محور المقاومة يكسر قطبية دول الاستكبار ويخضعها لخياراته بالرد

وفود التوسل تعود بالفشل
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
منذ أيام والوفود والوساطات العربية والعالمية تتهافت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ترسلها الولايات المتحدة الامريكية، من أجل تخفيف حدة الرد الإيراني، على خلفية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، والتي تم رفضها جميعاً، ما يعكس الدور الريادي والأساسي الذي تلعبه إيران في المنطقة، والتي أجبرت جميع دول الاستكبار على التذلل لها من أجل أن لا يكون ردها قاسياً.
وخلال الفترة القليلة الماضية انشغل العالم بأكمله بتداعيات الرد الإيراني، وكيف سيكون ومن أين سينطلق، وتصدر هذا الملف مقدمة الأخبار للصحف والقنوات العالمية، وعززت القوات الامريكية تواجدها في الشرق الأوسط، بينما لم يتوقف الكيان الصهيوني عن حفر الملاجئ فضلاً عن هروب المئات خارج إسرائيل خوفاً من ضربات قد تشمل المصالح المدنية.
كل هذه التطورات عكست القوة التي يتمتع بها محور المقاومة وكيف تصاعدت قدراته العسكرية ليصبح اللاعب الأساس وركيزة مهمة تغير مجريات الأحداث في المنطقة، وأفشلت المخطط الغربي وقلبت موازين الحرب، باعتراف العدو قبل الصديق، ولعل هذا يظهر واضحاً خلال عمليات طوفان الأقصى التي أثبت فيها محور المقاومة أنه قوة لا يُستهان بها أجبرت دول الاستكبار على الخضوع لها والقبول بشروطها، في وقت كانت دول الاستكبار تخطط لفرض سيطرتها بشكل كامل على المنطقة.
وتقول المحللة السياسية د. ظفر التميمي لـ”المراقب العراقي “في البدء علينا أن ندرك أن دور الجمهورية الاسلامية الايرانية لم يأتِ من فراغ بل هو دور تأريخي، وأن تعاظم مكانتها في منطقة الشرق الأوسط الموسع جاء نتيجة تراكمات ظرفية أعطت للجمهورية ما لم تعطِ لغيرها ، فهي دولة قد اكتفت ذاتيا وأصبحت عنصرا فاعلا في منظمات دولية وإقليمية”.
وأضافت التميمي أن “تراجع دور دول الخليج الفارسي وانكفاءها لصالح الكيان الصهيوني سمح للجمهورية بالتقدم وأداء أدوار كبيرة، فضلا عن قيادة حكيمة تمثلت بالسيد علي الخامنئي وكونها أولا وأخيراً دولة مؤسسات قوية، الامر الذي جعلها تتصدر دول محور المقاومة وتصبح أحد أعمدة منطقة الشرق الاوسط الموسع”.
وتابعت أن “الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة الإسلامية يشكلان خطراً جيوسياسيا على الوجود الفعلي للكيان الصهيوني، مبينة أن إيران والمحور أصبحا حائط صدٍّ ضدَّ الولايات المتحدة الاميركية التي ترغب في التقدم شرقا لمواجهة عدوها التأريخي ألا وهو الصين”.
وأشارت التميمي الى أن “ما تعرضت له الجمهورية مؤخراً من عمليات اغتيال طالت قيادات من المقاومة داخل العمق الإيراني هو في حقيقة الأمر توجُهٌ لجرِّها إلى حرب إقليمية موسعة، وتمييع لدورها الإقليمي المتصاعد”.
وأوضحت أن “الرد المستقبلي على هذا الاعتداء ضروري جدا من دون إغفال أهمية الاستمرار بالمفاوضات بين دول الاستكبار والجمهورية الاسلامية الإيرانية”.
ونوهت بأن “الجمهورية الاسلامية الإيرانية تشهد اليوم وباختصار اختبارا حقيقيا لاستقرارها الداخلي الامني، ولقدرتها على قيادة محور المقاومة، وفي كلتا الحالتين فالوقت عامل حسم مهم”.
يشار الى أن قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي حذر سابقاً، إسرائيل من أنّها ستتلقّى “ردًا قاصمًا” على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشهيد إسماعيل هنية، مبيناً أن الكيان الصهيوني اغتال رجلًا مجاهدًا كان يطالب بحقوق شعب، وأخطأ في حساباته وسيتلقّى ردًا قاصمًا في المكان والزمان المناسبين ليفهم أنّه ارتكب حماقة”.
الجدير بالذكر أن محور المقاومة وخلال أشهر قليلة استطاع أن يكشف عن زيف الترسانة العسكرية الامريكية ومنظومة الدفاع الجوي الصهيونية غير القابلة للاختراق، عبر توجيه ضربات نوعية أثارت القلق في الأوساط الامريكية والإسرائيلية، وبحسب قادة في البيت الأبيض فأن القبول بالمفاوضات وعقد هدنة مع حماس جاءا بعد الشعور بخطر الضربات التي بدأ ينفذها محور المقاومة، في اليمن ولبنان والعراق، والتي فاقت كل التوقعات واخترقت نظام القبة الحديدية، لكن على ما يبدو أن جهود التهدئة انتهت مع الجريمة الصهيونية الأخيرة في طهران.



