ثقافية

الأسود

ipiop

روصا مونتيرو/ روائية إسبانية
ترجمة: يوسف سراج

في مقصف بإحدى الجامعات الألمانية. تحصل طالبة شقراء بدون أدنى شك ذات أصول ألمانية على طبقها والقائمة من على رفوف الخدمة الذاتية وبعد ذلك تجلس في إحدى الطاولات. تتذكر فجأة أنها نسيت أدوات المائدة فتنهض لإحضارها. تكتشف بذهول عند عودتها أن شابا أسود اللون، ربما قادم من إفريقيا جنوب الصحراء بسبب لون بشرته، قد جلس في مكانها وبدأ يأكل من طبقها.
في البدء، تجلس الفتاة مرتبكة فهي تحسّ بأن الشاب تهجّم عليها، لكن سرعان ما تصحّح تفكيرها وتفترض أن الإفريقي ليس متعودا على معنى الملكية الخاصة والحميمية لدى الأوروبي وحتى إنه ربما لا يملك المال الكاف لثمن الطعام ولو أنه بخس بالمقارنة مع مستوى العيش في البلدان الأوروبية الغنية.
إذ ذاك، تقرّر الشابة الجلوس وجها لوجه قبالة الشاب الإفريقي وتبتسم له وديا، رد الإفريقي على كل هذا بابتسامة بيضاء أخرى. بسرعة تبدأ الألمانية بالأكل من الطبق محاولة إظهار أن الأمور تسير بشكل طبيعي ومشاركتها للطعام بكل كرم ولباقة مع الشاب الأسود. وهكذا، هو يأكل السلطة وهي تشرب الشوربة. الاثنان يأكلان بتساوٍ من الطبق الخزفي حتى إنهائه، هو يأكل الزبادي وهي قطعة الفاكهة. كل هذا بابتسامات مؤدبة من الاثنين. محتشمة من الشاب ولطيفة ومتفهمة منها.
بعد الانتهاء من الغداء، تنهض الألمانية لإحضار فنجان قهوة. وعندها تكتشف في الطاولة المجاورة من خلفها، معطفها معلقا على ظهر الكرسي وطبق غدائها سليم لم يمسه أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى