أجلّكم الله .. ..(( سرسرية )) …..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
كلمة (سرسرية) أجلكّم الله والتي يطلقها البعض احيانا على من يوّد توجيه الإهانة اليهم كرّد فعل على بعض تصرفاتهم امتقاطعة مع ثوابت المجتمع وهي من الكلمات الشعبية التي يكثر الجدل حول أصلها ولا يوجد اتفاق لغوي قاطع بشأن اشتقاقها لكن هناك عدة آراء متداولة والرأي الأكثر شيوعا عند بعض الباحثين أن (سرسري) كلمة عامية قديمة انتقلت إلى العراق من اللهجة المصرية أو الشامية وكانت تُطلق على الشخص المتشرد أو قليل الأدب أو الذي يقضي وقته في الشوارع . ثم تطور معناها في العراق لتشير إلى الشخص المشاغب أو المنحرف أو من يتصرف بسلوك غير محترم . هناك من يرى إنها من أصل تركي محتمل تطلق على المشردين والمدمنين والفوضويين أما في اللهجة العراقية عندما يقال (هذا سرسري) فالمقصود غالبا شخص بلطجي أو مشاكس او قليل التهذيب من أصحاب السلوك غير المنضبط أو (أولاد الشوارع) ولا تعني بالضرورة أنه مجرم وإنما تصف نمطا من السلوك أو الهيئة عند البعض . لابد من الإشارة هنا إنه لا يوجد في العربية الفصحى فعل أو جذر (سرسر) يفسر هذا المعنى . لذلك يرجح أن الكلمة دخيلة على العاميات أو أنها نشأت داخل إحدى اللهجات ثم انتشرت وليست مشتقة من جذر عربي فصيح . بالمختصر المفيد , لا يوجد أصل لغوي محسوم لكلمة (سرسرية) . أما استعمالها العراقي المعاصر فيدل على الفوضويين أو المشاغبين أو أصحاب السلوك غير المنضبط الذين لا يحترمون الثوابت الإجتماعية والمنظومة القيمّية ويتطاولون عليها بينما يبدو أن الكلمة انتقلت بين اللهجات العربية وتغير معناها مع الزمن من دون ان نعرف اصلها وفصلها وحسبها ونسبها . ختاما لابد أن نتسائل ما دامت كلمة (سرسرية) متدوالة باللهجة العراقيّة العاميّة فهل هذا يعني وجود من ينطبق عليهم هذا الوصف في المجتمع العراقي ؟ للإجابة على هذا السؤال ينبغي إستثمار زيارة الأربعينية العظيمة لملايين الزوار القاصدين لكربلاء المقدسة من داخل العراق وخارجه . كل من اعتدى على المشاة من زوار الأربعينية هو سرسري . كل من تعمد نشر الفوضى والإساءة للشعائر الحسينية هو سرسري . كل من تطاول على الزوار الضيوف القادمين من خارج العراق هو سرسري . كل من اساء متعمدا الى ضوابط العرف المجتمعي والسياق المحتمعي في الملبس والتصرف هو سرسري . كل من استغل مسيرة الأربعينية لأغراض غير اخلاقية سواء كان ذلك في علاقاته الشخصية او تصرفاته في مفرداته اليومية هو سرسري . بقي أن اضيف رأيا يكاد ان يكون متفق عليه بين العقلاء إنه كل من توجه ماشيا مع الزائرين وهو في قلبه يقدس عبدا غير الحسين عليه السلام او يعبد صنما غير الله تعالى هو سرسري بإمتياز مع سبق الإصرار والله أعلم .



