واشنطن تضعف قدرات العراق العسكرية بـملف التسليح وتمنعه من تنويع مصادره

طائرات للتدريب وأسلحة قديمة بمليارات الدولارات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما يزال ملف تسليح الجيش العراقي، واحداً من أبرز الملفات المعقدة التي تعيق تطور قدرات القوات الأمنية، خاصة مع فرض أمريكا “فيتو” على العراق يحظر التعاقد مع أي بلد في مجال التسليح، وهي خطوة لبقاء العراق تحت السيطرة الأمريكية، وواحدة من الحيل التي تبقي قواتها في داخل الأراضي العراقية، خاصة مع تزايد الضغط الشعبي والوطني المطالب بطرد قوات واشنطن من البلاد، على خلفية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، بالإضافة الى قيام القوات الأمريكية بشن هجمات إجرامية ضد مقرات الحشد الشعبي.
ومنذ سنوات يسعى العراق الى تسليح قواته الأمنية عبر روسيا وفرنسا ومؤخراً الصين دخلت على الخط، لكن جميع هذه المحاولات تنتهي بالفشل نتيجة الضغط الأمريكي على حكومة بغداد، في وقت بقيت العقود التي أبرمتها الحكومات العراقية مع الولايات المتحدة، حبراً على ورق، ولم ينفذ منها إلا شيء بسيط، لا يسهم برفع قدراته لمواجهة التحديات المتمثلة بوجود تنظيمات إجرامية تهدد أمن البلاد واستقراره.
وخلال زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى واشنطن التي كان من المؤمل ان يناقش فيها مسألة الانسحاب من العراق، ورفع القيود عن تسليح القوات الأمنية، رفض البيت الأبيض، السماح لبغداد بالتحرك حول هذا الملف بحسب مصادر سياسية مطلعة رافقت السوداني خلال زيارته، مؤكدة انها وعدت رئيس الوزراء بتجهيزه بطائرات حربية تدعم سلاح الجو العراقي بحسب المصادر نفسها، لكن لغاية اليوم لم يستلم العراق أية طائرات ولم تنفذ واشنطن، أياً من الوعود بهذا الخصوص.
زيارة الوفد الأمني الأخير بقيادة وزير الدفاع ثابت العباسي الى واشنطن والتي كان من المؤمل ان تبحث ملف انهاء الوجود العسكري على الأراضي العراقية، اضافت قيوداً جديدة على ملف التسليح وربطت العراق ببنود لا تسمح له بالتعاقد مع أية دولة، ويكون التسليح حصراً من الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أثار الرأي العام، لأنها جاءت عكس التوقعات والأهداف المرسومة لهذه الزيارة.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير في الشأن العسكري الفريق الركن عبد الكريم خلف لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة تتعامل بـ”بيروقراطية” مع الجانب العراقي حول ملف التسليح، وتحاول ان تجعل تجهيز السلاح خلال فترات متباعدة، بل قد تمتنع أحياناً عن تجهيز الجيش العراقي، لأسباب تعتقد انها تهدد وجودها”.
وأضاف خلف، ان “القيود الأمريكية الشديدة تمنع العراق من اللجوء لخيارات تسليحية جديدة مثل الصين وروسيا وغيرهما من البلدان، فواشنطن تضغط على حكومة بغداد وعلى الدول التي تحاول تسليح الجيش العراقي”.
وأشار الى ان “ملف التسليح شائك ومعقد ويحتاج الى مفاوضات مطولة للتخلص من هيمنة الأمريكان”، منوهاً الى ان “واشنطن لا تريد الجيش العراقي قوياً، لأنه لا يخدم مصلحتها في المرحلة الحالية”.
وتابع خلف: ان “امتلاك منظومة دفاع جوي متطورة والسيطرة على سماء العراق، يحتاج الى فترة طويلة، وحكومة السوداني لا تتحمل المسؤولية لأن واشنطن كبّلت العراق بقيود معقدة على مستوى التسليح”.
ومنذ سنوات يسعى العراق الى دعم سلاحه الجوي بمنظومات متطورة، إلا ان جميع محاولاته فشلت بسبب الضغوط الأمريكية كان آخرها الصفقة الفرنسية التي وصلت المباحثات بشأنها الى مراحل متقدمة، لكن الصفقة ألغيت بشكل مفاجئ دون معرفة الأسباب، بحسب ما أكدته مصادر سياسية مطلعة.
وفي وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء، أعلنت قيادة طيران الجيش العراقي، عن تسلّم 7 طائرات من الجانب الأمريكي من نوع Bell 505)).
وبحسب بيان لوزارة الدفاع العراقية تلقته “المراقب العراقي”، أن “ذلك جاء ضمن العقود المُعَدة مسبقاً، لغرض مواكبة التطور الحاصل في مجال التدريب، وبحضور ممثل القائد العام للقوات المسلحة، وقائد القوة الجوية، وعدد من كبار ضباط وزارة الدفاع، والملحق العسكري الأمريكي، وهي خطوة اعتبرها مراقبون عسكريون، انها لا تضيف للقوات الأمنية خاصة وأن هذه الطائرات يمكن استيرادها من بلد متطور عسكرياً.



