العوائل الحاكمة في كردستان تُسخّر أموال الإقليم لخدمة دعاياتها الانتخابية

على حساب “لقمة” الأكراد
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
بالتزامن مع قرب موعد اجراء انتخابات برلمان كردستان، تُسخّر الأحزاب الحاكمة في الإقليم، جميع الإمكانات والأموال الحكومية، لخدمة حملاتها الانتخابية، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمرُّ بها المواطن الكردي، نتيجة للتلكؤ والتخبط في كردستان والفساد الذي استشرى بشكل فاضح في جميع مفاصل الدولة الكردية، وتظاهر المئات من موظفي الإقليم، نتيجة لعدم صرف رواتبهم لأشهر عدة، ما اضطرهم إلى تقديم دعاوى قضائية للمحكمة الاتحادية التي انتصرت لهم في قرارها النهائي ووجهت بإلزام بغداد وكردستان بضرورة توطين رواتب الموظفين الأكراد لدى المصارف الحكومية.
وأثبتت الانتخابات المحلية التي جرت نهاية العام الماضي 2023 فشل وتراجع حظوظ العائلة البارزانية في مناطق النزاع، والتي لم تحصل سوى على عدد قليل من المقاعد التي لم يحصل من خلالها على ما كان يرنو إليه من المناصب الرفيعة، في المقابل برزت كتل جديدة منافسة للأحزاب التقليدية في كردستان، وحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود البارزاني الضغط باتجاه تأجيل الانتخابات، لكنه فشل في ذلك، واضطر مؤخرا الى اعلان مشاركته رسميا.
وحول هذا الأمر، يقول عضو الإطار التنسيقي عائد الهلالي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “مسألة استغلال الأموال الحكومية من قبل الأحزاب المتنفذة هي ثقافة أسس لها منذ سنوات، خاصة في المناسبات الانتخابية، ولهذا نشاهد الأحزاب المتنفذة في الإقليم تمارس هذا الدور، من أجل تغذية وجودها خصوصا في ظل عدم وجود رقابة على المال العام ولا حسابات ختامية”.
وأضاف الهلالي: ان “الأحزاب الكردية استبدت بشكل كبير بالمال العام من خلال اقتصاداتها ومناصبها المتنفذة، واستطاعت ان تحصل على عائدات مالية ضخمة”، مشيرا إلى أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني هو أحد تلك الأحزاب التي استطاعت ان تستأثر بموازنة الإقليم والممتلكات العامة”.
وأوضح الهلالي: ان “هناك صراعاً وتنافساً سياسياً محتدماً في إقليم كردستان، وان الأحزاب تخشى على نفوذها في السلطة، ودليل ذلك هو موافقة الحزب الديمقراطي على المشاركة بالانتخابات بعد رفضه ذلك، خوفا من المجهول وتراجع من تلويحه بالانسحاب، والآن يحاول أن يجد له مكاناً في البرلمان الكردي المقبل، من خلال تسخير كل ما يمتلكه من أموال ونفوذ”.
وكان إقليم كردستان، قد أعلن مراراً عن تأجيل الانتخابات التشريعية، نتيجة خلافات سياسية بين الحزبين الرئيسين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي تشرين الأول 2022، مدد برلمان إقليم كردستان دورته، عاما إضافيا، على خلفية نزاعات سياسية بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، حول كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية، فيما أصدرت المحكمة في 21 شباط الماضي، قراراً حددت فيه عدد أعضاء برلمان الإقليم بـ 100 عضو بدل 111، وتسليم المفوضية العليا للانتخابات إدارة انتخابات الإقليم، بدلا من هيأة أخرى محلية.
وعلى إثر ذلك، أعلن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، عن موعد جديد لانتخابات برلمان إقليم كردستان في الـ20 من شهر تشرين الأول المقبل 2024.



