مجالس المحافظات تدخل في “غيبوبة طويلة” وتتجاهل ملفات الفساد

من يراقب المشاريع الضخمة؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد أشهر على تشكيل مجالس المحافظات، لم يظهر فيها صراع الأحزاب السابق، إلا انها على أرض الواقع لم يتبين جهدها على طريق حملة الاعمار الكبيرة التي تشهدها مدن الجنوب والوسط، فيما تؤشر مخاوف من تسلل الفاسدين الى مشاريع ضخمة مخصصة ضمن الموازنة الثلاثية التي تضخ بقوة لرفع أعباء الخدمات التي تراجعت لعشرين عاما بسبب الحرب على الإرهاب وأزمات سياسية متلاحقة.
ويقول مصدر مقرب من القرار في محافظة الانبار، ان مخاوف المواطنين لا تزال قائمة حيال أموالهم التي خصصتها الحكومة ضمن الموازنة لإعمار المدن، مشيرا الى ان سماسرة الأحزاب والمتنفذين لا يزالون يفرضون، واقعا بعيدا عن آمال وتطلعات الناس الذين يبحثون عن حل لأزمة المشاريع التي تكدست بفعل الفساد.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “جهات سياسية بعينها تتدخل في كل صغيرة وكبيرة للاستحواذ على المشاريع، فيما لا يزال دور المجلس التشريعي، بعيدا عن واقع يراد تغييره بعد هيمنة جهة بعينها على مخرجات أموال المشاريع التي لا تتم إلا بمنح حصة تلك الجهة القريبة من رئيس البرلمان المخلوع محمد الحلبوسي”.
ويشير المصدر، الى ان أبناء المحافظة يتابعون سير العمل في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية ويترقبون، ان تحصل محافظتهم على الهمة نفسها لإعادة البنى التحتية بيد أمينة، بعيدا عن مافيات السرقة”.
وفي الجنوب، ورغم الهدوء الذي يرافق مشاريع الاعمار الضخمة، إلا ان مراقبين يرون ان حركة وجهد مجالس المحافظات لا تزال دون المستوى المطلوب، فالعديد من تلك الأموال المخصصة تذهب الى شركات تابعة للأحزاب، إلا ان ما يحسب لتلك المجالس لغاية الآن هو ابتعادها عن المناكفات السياسية السابقة.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي مؤيد العلي، ان “المشكلة الأساسية تكمن في ان الجميع يرفع شعار محاربة الفساد وتقديم الخدمات، وعلى أرض الواقع لم يتبين سوى الجهد الذي تقدمه الحكومة في الحملة التي نشاهدها في بغداد والمحافظات”.
ويبين العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “جميع الكتل السياسية والمرشحين يرفعون لافتات الخدمة وكشف ملفات الفساد في المحافظات، إلا ان الواقع يؤشر غير ذلك بعد المباشرة بالمهام بسبب التوافقات التي تعرقل جهود الرقابة التي يفترض ان تكون حاضرة في عمل المجالس”.
ويترقّب مواطنون في الجنوب اجراء تحولات في واقعهم المعيشي بعد التوجه نحو الاستثمار في مجالات الصناعة والزراعة، لتمكين الشباب من العمل بعد ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ولاسيما ان الدور الذي يجب ان تلعبه مجالس المحافظات ليس لمراقبة المشاريع وانما يفترض ان يتعداه الى اجراء تغييرات واقعية في بيئة تساعد على رفع مستوى التنمية.
ويعتمد العراق حالياً في مشاريعه على شركات عربية وأجنبية الى جانب المحلية منها لإشراك القطاع الخاص في مجمل حركة العمل الذي شمل أغلب المحافظات خصوصا المتضررة منها، إلا ان المخاوف تأتي من تسلل مافيات الفساد بشركات تابعة لشخصيات متنفذة قد تكون البوابة للسرقة التي أنهكت موازنات العراق طيلة العقدين الماضيين.
ويحث مختصون، أعضاء مجالس المحافظات الى الخروج نحو العمل الحقيقي الذي يرضي جماهيرهم الغاضبة من الفساد، لافتين الى “ضرورة التحرك لفتح ملفات تسببت بهدر المال العام لسنوات، فضلا عن اجراء مراجعة حقيقية لتغيير اداري، يكون الأساس في تمكين المدن من تحقيق نسب انجاز عالية، بعيدا عن شخصيات كانت السبب بالهدر الكبير الذي لا يزال يهدد خزينة الدولة”.



