ماذا وراء اعتراف السعودية بدعم داعش ؟
أثار اعتراف وزارة الداخلية السعودية, بان مواطنيها يتبرعون لعصابات داعش الاجرامية, تساؤلات عن مغزى هذا التصريح الخطير، وما دوافع هذا الاعتراف, الذي يشكل إدانة قانونية ضد المملكة, على هذا الخرق الفاضح لقرارات مجلس الامن, الخاصة بتجفيف منابع تمويل عصابات داعش، وادعاء الحكومة السعودية, بأنها لا تستطيع منع تعاطف المواطنين مع داعش في الفلوجة, لأنهم يرون مشاركة الحشد الشعبي الشيعي في تحريرها حرباً على السنة، إنما هو إعطاء الضوء الأخضر لهذه الحملات, في السعودية ودول الخليج والعالم, للعمل على نصرة داعش في الفلوجة علناً، ومنع سقوطها لان ذلك يعد اهانة تاريخية للسنة, والعمل على إبقائها خارج سيطرة الدولة العراقية، ومن الواضح ان الامم المتحدة, لم تعد الجهة التي يركن اليها, في مواجهة من يخرق القوانين الدولية، ولعل حادثة تراجعها عن وضع السعودية على اللائحة السوداء, بفعل الضغط والتهديد والمحاباة الأمريكية, والذي يشكل وصمة سوداء أخرى في جبين المنظمة، أعطى انطباعاً واضحاً, بان السعودية ودولاً أخرى مثل الكيان الإسرائيلي, تستخف بقوانين الأمم المتحدة وقراراتها, لما تتمتع به من الدعم الامريكي الذي يمنحها الاستثناء من المحاسبة، وتبرير المملكة بأنها لا تستطيع منع تعاطف المواطنين, هو إشارة إلى انها لا تتحمّل المسؤولية القانونية كدولة, وهذا ما لا يمكن قبوله، لأنها لو كانت كذلك, لسمحت للمتعاطفين مع الشهيد الشيخ النمر, بالتظاهر رفضاً لجريمة إعدامه، ولو كانت كذلك, فكيف سيكون موقفها لو ان الشعب العراقي أو الإيراني, فتح باب التبرع والدعم, تضامناً وتعاطفاً مع شيعة السعودية، هل تقبل بتبرير الحكومة العراقية والإيرانية, بأنها لا تستطيع منع الناس من التعاطف، ولهذا لا يمكن فهم هذا الموقف الغريب, إلا دعوة رسمية من الحكومة السعودية, لمواطنيها بالتبرع دعماً وتعاطفاً مع داعش, والعمل بكل قوة مع حلفائها لمنع هزيمتها في الفلوجة, على يد ابناء الحشد الشعبي, وهو اعلان حرب صريح و واضح, تضع المملكة فيه كل امكاناتها المادية والبشرية, لدعم تنظيم إرهابي يحتل مدناً عراقية, ويمارس أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي, دون تمييز بين سني وشيعي, ومسيحي وايزيدي, وتركماني وعربي، ولعل التبرعات الأخيرة, التي صدع بها رؤوسنا السفير السعودي في بغداد, هي في الأساس موجهة الى داعش, وقد تكون وسيلة لإدخال السلاح والعتاد, وما يمكن ان يمنح داعش, مقومات الصمود ضد القوات العراقية, هي دعوة لحكومتنا الموقرة للالتفات إلى أن معادلة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية, ليست لصالح العراق, فهذه الدولة تكن العداء الشديد للأغلبية الشيعية, وأصدرت عشرات الفتاوى في تكفيرهم, وإباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم, ومازالت تعيش بعقلية بدوية صحراوية, حاقدة لئيمة لا تفكر إلا بالانتقام, ولا يمكن توقع تحولات جذرية في هذه العقلية, المعادلة ليست في مصلحتنا, وعلينا إعادة رسم العلاقة مع هذه المملكة, على أسس تراعي أولويات أمننا الداخلي, المهدد من عصابات تكفيرية إرهابية طائفية, ترعرعت ونمت وتخرجت, من مصنع الشر الوهابي السعودي.
محمد محي



