اخر الأخبارثقافية

“بليكس ليس قنابل”.. أسئلة الجيل الجديد عن الغزو الأمريكي للعراق

تساهم السينما في كشف الحقائق بشكل أكثر عمقا مما نعتقد، ولعل أكثر الأفلام مساهمة في رسم معالم الحقائق هي الأفلام الوثائقية التي تكشف بجرأة المسكوت عنه وتجيب عن الأسئلة العالقة. في هذا الإطار يتنزل فيلم المخرجة التشيكية السويدية غريتا ستوكلاسا “بليكس ليس قنابل” الذي يلقي أسئلة الجيل الجديد على واحد ممن تصدروا المشهد قبل غزو العراق الذي تغير بعده العالم.

ويعد فيلم “بليكس” الأول الذي يلقي الضوء على دور السياسي السويدي الذي رأس لسنوات عديدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في غزو الولايات المتحدة للعراق. فهو يروي قصة شخصية والأهم من ذلك قصة تعاطفية تلقي الضوء على أحد الأحداث الحاسمة في القرن الحادي والعشرين.

الفيلم الوثائقي “بليكس ليس قنابل” للمخرجة غريتا ستوكلاسا يتمحور حول مفتش الأسلحة السابق للأمم المتحدة هانز بليكس المكلف بمهمة البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، في الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة قبل 21 عاما. قاد بليكس فريق الأمم المتحدة لمعرفة ما إذا كانت أسلحة الدمار الشامل موجودة في العراق، والغزو الأميركي للعراق وعواقبه هو ما نحصل عليه من تحليل هانز بليكس الثاقب بشكل هائل في محادثة شاملة وصادقة مع المخرجة غريتا ستوكلاسا.

في الفيلم، تجري المخرجة التشيكية السويدية غريتا ستوكلاسا مقابلات مع الدبلوماسي السويدي، الذي يبلغ من العمر الآن 94 عاما، حول ما حدث في الأشهر التي سبقت الحرب. يصف اجتماعاته مع جورج دبليو بوش وتوني بلير، وإحباطه عندما ألقى كولن باول خطابه المحوري في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وشعوره بالفراغ عندما بدأت الولايات المتحدة الغزو، على الرغم من تقاريره بأن فريقه لم يجد أيّ أسلحة دمار شامل في العراق.

يجادل بليكس أيضا بأن هناك تأثيرا أميركيا تسبب في حرب العراق، وأدى الغزو إلى الإطاحة بالطاغية صدام وتفكيك الجيش العراقي ما خلق الفوضى التي قادت إلى صعود تنظيم داعش الإرهابي، وأزمة الهجرة التي تلت ذلك في أوروبا.  

في بيان، ذكرت المخرجة “يجسد شخص بليكس الصِدام بين السياسة العليا والأحداث ذات المستوى العالمي وأيام الشيخوخة والشعور بتأنيب الضمير، مع التوقعات البطيئة للنهاية الوشيكة. من خلال الجمع بين أساليب المقابلة الشاملة ومراقبة المواقف من حياة بليكس الشخصية، نقوم برسم صورة معقدة لدبلوماسي مسن ورجل مستعد لمغادرة هذا العالم. لكن السؤال الرئيس الذي نناقشه عالميا: أين تقع مسؤوليتنا الشخصية تجاه البشرية والعالم؟”.

كانت المخرجة غريتا ستوكلاسا قد بلغت من العمر ثماني سنوات عندما شاهدت أحداث 11 سبتمبر في ستوكهولم على شاشة التلفاز. الآن، في القرن الـ21 الذي تميز بالحروب والظواهر السياسية المتطرفة والكوارث المناخية، تتحول غريتا، التي تابعت مهنتها كمخرجة أفلام وثائقية، إلى الغوص في حياة الدبلوماسي هانز بليكس البالغ من العمر الآن 94 عاما، وتسأله عمّا إذا كان بإمكانه مساعدتها على فهم العالم، و”هل لا تزال الدبلوماسية تلعب دورا؟ أم أنه آخر المفاوضين الكبار؟ لماذا لا يمكننا العيش في سلام؟”. تسأل ستوكلاسا في المقدمة الشخصية لفيلمها الوثائقي وتبحث عن إجابة خلال استجواب بليكس، الرئيس السابق لمفتشي الأسلحة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى