سفينة الإطار تبحر في مياه البرلمان لانتشاله من الغرق السياسي

بعد تصاعد أمواج الخلافات السُنية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
عطّلت الخلافات السُنية، التصويت على منصب رئيس مجلس النواب لأكثر من تسعة شهور، بسبب عدم التوافق السياسي على شخصية معينة، وأيضا ترشيح بعض الأسماء التي عليها العديد من علامات الاستفهام أو من التي تروّج لحزب البعث المقبور، وهو ما رفضه الإطار التنسيقي الذي يعتبر راعي العملية السياسية في العراق، كونه يمتلك الأغلبية النيابية، ودعا في أكثر من مناسبة، الكتل السُنية إلى الإسراع بحسم موقفهم من المرشح التوافقي، بدلا من الدخول بعدد من المرشحين وضياع أصوات النواب بين هذا وذاك، لكن تمسّك بعض الأطراف السُنية بالمنصب حال دون ذلك.
حزب تقدم الذي يرأسه محمد الحلبوسي الرئيس السابق للبرلمان والذي أقيل منه بتهمة التزوير، يرى ان هذا المنصب من استحقاقه، كونه يمتلك الأغلبية النيابية، فيما يرى الآخرون من المكون نفسه، ان المنصب هو لكل البيت السُني وليس حكراً على جهة معينة، ولهذا يجب أن يكون ترشيح الأسماء من الجميع وليس طرفاً واحداً، وبعد وصول الخلافات إلى ذروتها شهدت الأحزاب السُنية، العديد من الانقسامات وكان لحزب تقدم النصيب الأكبر منها، حيث أعلن أكثر من 12 عضواً ونائباً، انسحابه منه وتشكيل كتلة جديدة برئاسة زياد الجنابي.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه ليست المهلة الأولى بل سبقتها مهل عدة، مُنحت للكتل السُنية في اختيار شخصية مناسبة لمنصب رئاسة البرلمان ولكن شغل مثل هكذا منصب، ليس بالأمر البسيط، لان نظام العراق هو برلماني ويقتضي ان يكون رئيسه أكبر من كل الشخصيات السياسية الأخرى”.
وأضاف: ان “مجلس النواب هو المسؤول عن إدارة الدولة وتشريع القوانين، وان بقاءه بهذا الشكل، كأنما الدولة بذراعين فقط، ولهذا منح المُهل لا يكفي، والقضية لا تقع على السُنة، لان الدولة العراقية معنونة باسم الشيعة، كما أن مسألة تخصيص هذا المنصب للسنة، هو خلل بحد ذاته، وعلى أي نص اعتمدوا في إعطاء المناصب العليا لطوائف معينة”.
يذكر أن الإطار منح القوى السياسية السُنية موعداً لغاية يوم 20 تموز الجاري، أي ما بعد انتهاء مراسيم العاشر من محرم، لحسم موقفهم والاتفاق فيما بينهم على ملف انتخاب رئيس البرلمان، وذلك بعد فشل جميع المبادرات التي طرحت، سواءً من الإطار ذاته أو الأطراف السياسية الأخرى.
وأخفق البرلمان خمس مرات في انتخاب رئيس جديد خلفاً لرئيسه المعزول محمد الحلبوسي بقرار قضائي، بسبب عدم التوافق على مرشح واحد، في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه الكتل السُنية.
ويعدّ منصب رئيس مجلس النواب من حصة السُنة وفقاً للعرف السياسي الدارج في العراق، منذ تشكيل النظام السياسي بعد العام 2003، في حين يذهب منصب رئيس الوزراء للشيعة، والجمهورية للكرد.



