الحكومة تفتح ثغرة في جدار الفساد عبر بوابة كشف الذمم المالية

ابتدأت بالقيادات الأمنية
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
رغم مساعي مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة الا أن جهات ومتنفذين يدفعون باتجاه استمرار الخراب الذي يُعد بؤرة لعمل المافيات التي نخرت خزينة الدولة وأسّست الى كوارث لا تزال السبب الرئيس بإنهاك ملايين العراقيين الذين يبحثون عن نقطة ضوء في نهاية نفق الازمة التي يراد لها ان تدور في مساحة فارغة لا تحمل معها لافتة صريحة وواضحة للحرب على سُراق المال العام.
ومنذ عقود تشكلت كتل الفاسدين في أغلب مؤسسات الدولة لتزيدها يدُ الاحتلال قوة ونفذوا لتدمير دوائر الدولة التي لا تزال تتحمل أوزار الخراب الذي رسخه الامريكان منذ عشرين عاما، أمّا سبل الخلاص من تلك الافاعي التي تتوزع لتخنق الحياة فهي ضئيلة وبعيدة عن واقع التغيير الجذري الذي يترقبه الشارع.
وفي السياق، وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس الاحد، جميع الضباط والآمرين بتقديم كشف لذممهم المالية، كما وجه كل الدوائر بالاستمرار في وضع وتحديث معايير تعاطي الرشوة من خلال استبيان آراء المواطنين، وجرى التوجيه بتقديم موقف دوري عن إجراءات الوزارات في موضوع النزاهة، وسرعة الاستجابة لموضوع الإخبارات التي ترد إليها.
ويقول مصدر مسؤول مقرب من القرار، ان التوجيهات الأخيرة التي أصدرها رئيس الوزراء، تأتي بعد مراجعة دقيقة لواقع أغلب المؤسسات التي تعيش الترهل بسبب صعود بعض الفاسدين، لافتا الى ان كشف ذمم الضباط يقع ضمن السياق نفسه الذي يراد له ان يكون عمودا قويا في طريق محاربة الفساد.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “السوداني وجه بتشكيل لجان لمتابعة العديد من الشخصيات التي تتصدر المسؤولية في الدوائر والوزارات للبدء بحملة تغييرات كبيرة وملاحقة من تتضخم أمواله بعد دخوله مرحلة المسؤولية وهي خطوات أولى في طريق تنقية المؤسسات من الفساد والقضاء على الرشى التي دمرت المواطنين وأصبحت عُرفا في بعض الدوائر”.
وكشف المصدر، ان “المرحلة المقبلة ستحمل معها ثمار محاربة الفساد لتكون عنوانا جديدا في عمل الحكومة، وفي صدارتها الأموال الضخمة التي تتكدس في البنوك الخارجية بفعل مافيات ستعمل الجهات المختصة على إعادتها الى البلاد”.
ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي محمد شريف أبو سعيدة ان التصريحات التي تخص كشف ذمم الضباط لا تختلف عن سابقاتها التي اعتاد عليها العراقيون وهي تدخل ضمن الاستهلاك الإعلامي.
ويبين أبو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تلك التوجيهات شكلية وهي تشبه ذرَّ الرماد بالعيون، متسائلاً :”كم عدد النواب وعلى مدى خمس دورات نيابية الذين قدموا ذممهم المالية للنزاهة”، معتقدا ان ما يجري لا يتجاوز الدعاية التي تسبق الانتخابات المقبلة”.
ويرى مراقبون أن الاستمرار في التكثيف الإعلامي والتصريحات التي تخص مكافحة الفساد دون العمل الحقيقي على البدء بالحملة على سراق المال العام سيدفع باتجاه فقدان الثقة بالحكومة التي لا تزال تتمتع بمقبولية الشارع الذي يترقب مخرجات تتجاوز الإعمار نحو انهاء آفة الفساد.
ومع ذلك فإن حراك رئيس الحكومة الذي لايزال يسير بمركب كسول لمحاربة الفساد، قد يؤسس الى مرحلة جديدة تكون أساسًا في إنهاء مظاهر الخراب بمؤسسات الدولة التي هتكتها الأحزاب ومافيات السرقة، للحفاظ على المال العام من الضياع.



