اراء

السعودية تستعجل خريطة الطريق.. أقوال تنتظر الأفعال

بقلم: علي الدرواني..

بعد مهلة الأيام الثلاثة التي أشار إليها العميد يحيى سريع، والتي قالت مصادر قريبة في صنعاء إنها كانت تعني مهلة لإعادة تشغيل الخطوط الجوية اليمنية من أجل إعادة الحجاج العالقين في جدة، أعلن وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان أن بلاده ما تزال ملتزمة تمامًا بخريطة الطريق اليمنية التي اعتمدتها الأمم المتحدة، ومستعدة للعمل وفقًا لها، وأنها جاهزة للتوقيع عليها عاجلًا وليس آجلًا.

هذا الالتزام بخريطة الطريق من قبل الرياض يتطابق تمامًا مع ما أعلنه رئيس الوفد الوطني المفاوض، محمد عبد السلام، في حوار تلفزيوني من أن السعودي لا يزال متمسكًا بخريطة الطريق، وأنها مجمدة لكنّها لم تلغَ، مشيرًا في ذات الوقت إلى أن التجميد ناتج عن الضغوط الأميركية التي تحاول توريط السعودية في مواجهة جديدة مع اليمن.

الإضافة المهمّة التي جاءت في اللقاء التلفزيوني، أن التواصل مع السعودية لا يزال مستمرًّا عبر الوسيط العماني، وهناك أمل بأن يؤدي ذلك التواصل، حسب عبد السلام، إلى إبقاء السعودية بعيدة عن التورط مع الأميركي أو نيابة عنه.

من الواضح إذًا أن السعودية لا تزال متمسكة بخريطة الطريق، لكنّها تجمدها وقوفًا عند الرغبة الأميركية، إلا أن تحريك ملف الطرقات، وفتحها، ومفاوضات الأسرى في مسقط، والتي تسير بشكل إيجابي حسب تصريحات الأمم المتحدة، ورئيس لجنة شؤون الأسرى عبد القادر المرتضى، والحديث اليوم عن إعادة تفعيل الخطوط اليمنية للعمل ابتداء من الجمعة لنقل الحجاج، ومن السبت لنقل المسافرين عبر مطار الأردن، هذه الأمور مجتمعة تدل على أن السعودية قد تخرج من مربع التجميد، لا سيما بعد التصريحات الواضحة، من وزير الخارجية السعودي، والمستعجلة للتوقيع والعمل بخارطة الطريق في اليمن.

كانت الإعاقة الأميركية واضحة في تصريحات السفير الأميركي الذي وصل إلى حد الحديث نيابة عمّا سماها الحكومة اليمنية، وأنها “لن توقع اتفاقية سلام يكون للحوثيين فيها الكعب الأعلى” مؤكدًا أن “هذا الأمر مستحيل، لن نستطيع تحقيق سلام حقيقي بهذه المعادلة”، مضيفًا أن خريطة السلام التي قدمتها المملكة العربية السعودية للأمم المتحدة ليست اتفاقية بما تعنيه الكلمة الأولى في طريق طويل للوصول للحل. وزاد بتصريح أكثر وضوحًا أن “هذه الخريطة إذا ما كنا واقعيين لن تكون قابلة للتطبيق على المدى القريب“.

كذلك جاءت التصريحات البريطانية، حيث دعا الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اللورد طارق أحمد إلى وقف الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بعملية السلام، في موقف لم يكن مستغربًا، لا سيما أنه متطابق تمامًا مع الموقف الأميركي.

رغم تلك المعوقات، إلا أن السعودية اتّخذت هذه الخطوات، وأوعزت لمرتزقتها بفتح الطرق في مأرب وتعز، ودفعتهم إلى مسقط من أجل تحريك ملف الأسرى، وسمحت بنقل الحجاج وإعادة تشغيل خط صنعاء عمان الجوي، فيما يبدو أنها خطوات مصممة ليس للابتعاد عن الأميركي، وإنما تحاشيًا لمضامين تحذيرات السيد عبد الملك الحوثي، والتي أطلقها آخر حزيران، بخصوص استهداف البنوك، وأكد حينها على عدم الوقوف مكتوفي الأيدي، وأن السعودية في غنى عن إثارة المشاكل.

الراجح الآن أن السعودية عندما تبحث عن مصالحها، فإنها تختار الطريق الصحيح والسلوك السليم، لكنّها عندما تفكر بمصلحة واشنطن فإنها تخطئ كثيرًا، وتخسر أكثر، وهذا ما يمكن لمسه من التحركات الأخيرة، وتبقى الأمنية بالمضي في خريطة الطريق التي أطلقها ابن فرحان، كلامًا، يُنتظر ترجمته إلى الأفعال، وليس من مصلحة السعودية أن تتأخر كثيرًا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى