إقصاء الجعايبي من مهرجان “الحمامات” الدولي.. ناقوس خطر يهدد ثقافة تونس

يعد فاضل الجعايبي مخرج تونس الأول في المسرح، لكنه تعرّض الى الإقصاء من قبل إدارة مهرجان الحمامات الدولي، وذلك بمثابة ناقوس خطر لما يمكن أن تنحدر إليه أوضاع القطاع الثقافي والمبدعين في تونس.
وأثار عدم اختيار مسرحية “آخر البحر” لفاضل الجعايبي ضمن برمجة الدورة الثامنة والخمسين من مهرجان الحمامات الدولي، موجة انتقادات واسعة، وبعيدا عن هذا الجدل، فإنه يكشف لنا جانباً من طريقة العمل المختلة في المجال الثقافي في تونس، وهو ما يدعو إلى أكثر من وقفة ونقاش مفتوح.
ويعيش المشهد الثقافي التونسي اليوم، حالة غير مسبوقة من العجز والجدل العقيم، رغم محاولات هنا وهناك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قطاع حيوي أهملته الدولة، ولا أدل على ذلك من شغور منصب وزير الثقافة منذ اذار الماضي، علاوة على الميزانية المتدنية للوزارة.
ومؤخرا اندلع جدل جديد أعتقد أنه بمثابة ناقوس خطر لما يمكن أن تنحدر إليه أوضاع القطاع الثقافي والمبدعين في تونس، فقد انتقد عدد من المسرحيين ومن بينهم المدير الجديد للمعهد العالي للفنون المسرحية، الناقد والكاتب عبدالحليم المسعودي، رفض مهرجان الحمامات الدولي إدراج مسرحية “آخر البحر” لفاضل الجعايبي ضمن برمجته هذه السنة بحجج أخلاقية.
بعيدا عن سبب رفض العمل، فتبدو معايير اختيار العروض ضبابية، خاصة وأن عمل “آخر البحر” مسرحية مميزة لواحد من رواد المسرح التونسي، بينما تم قبول أعمال هاوية وأخرى أقل مستوى، وربما يأخذنا هذا إلى الحديث عن واقع مخفي يعيشه يوميا المبدعون الشباب.
ولعل تبرير مدير مهرجان الحمامات الدولي نجيب الكسراوي سبب عدم اختيار مسرحية الجعايبي، بأن المنتج المسرح الوطني تقدم بعملين واضطروا إلى اختيار عمل منهما، تكريما للفنانة منى نورالدين، تبرير غاية في السطحية، ويعكس طريقة عمل المشرفين على الثقافة اليوم، إذ ليست جودة العمل هي المهمة بتاتا، ولا يعي المسيرون، أن الإدارة مختلفة عن التقييم الفني.



