“قلعة صالح” تروي تأريخ سوق عمره 100 عام

منذ إنشائه في عشرينيات القرن الماضي، يبدو سوق الخياطين بـ”قلعة صالح” بمحافظة ميسان محافظا على شكله بعيدا عن الاندثار.
ويمتد على مسار بطول 50 مترا ويعمل فيه أكثر من 30 خياطا من الأحفاد في ورش صغيرة مازالت تحمل أسماء الأجداد، وكان يعرف بسوق القيصرية، واشتهر في الستينيات بمهارة الخياطين وتخصصهم في مجال محدد كخياطة الدشاديش أو الزي الرسمي، أو البنطال وغيرها.
ويقول الخياط أحمد كامل إنه “يعمل في النهار مديرا لمدرسة، لكنه يصر على افتتاح مشغله كل يوم حرصا على عدم اندثار المهنة التي ورثها عن عائلته، أما الخياط البارز خلف هاشم، فيستذكر أيام التوترات العشائرية والعسكرية، حين كان الزبائن يرسلون مع السيدات ثوب “تكدار”، لاستخدامه في أخذ قياسات الثوب الجديد الذي يريدون خياطته.
ويؤكد هاشم: “أن الخياطين في الستينيات مختلفون، اذ كان السوق يبدأ من الجهة اليمنى بمحل حجي سميع ثم حجي كامل وسيد إبراهيم وحجي ناظم ومن جهة اليسار لفته طالب، وكان لكل منهم اختصاص، فمثلا حجي كامل كان يخيط بدلة الزي العربي، وحجي ناظم مختص بالبدلة الرسمية والبنطال والقميص، أما البقية فيخيطون الدشاديش فقط، مثل عبد الرضا ولفته الخياط وحسين وحجي محمد، وحاليا العمل مختلف ولم يبقَ من أحوال السوق إلا ترتيب المحال”.
أما الخياط أحمد كامل فيشير الى ان الخياطة قديما لها العديد من الموديلات، ولكل زمن تصاميمه الخاصة، وفي العقود الماضية كانت الموديلات الرائجة هي البناطيل العريضة “چارلس” وموديلات الستر ذات الردان الطويلة وكانت قيافتها جميلة ومتقنة، ويلفت الى ان طريقة الخياطة والقوالب تطورت، وبدأنا نستخدم أساليب حديثة، اذ كنا سابقا نعتمد على ماكنة خياطة واحدة مثل الفراشة أو “سنكر”، والان أصبحت هناك أنواع عديدة للاستخدام بحسب الطلب.
ويختم بالقول: إن “مهنة الخياطة لا أعتبرها أساسية، نعم هي متوارثة من الأجداد، فأنا كمدير مدرسة وبعد انتهاء دوامي أقضي وقتي هنا في ممارسة المهنة حتى لا تندثر”.



