رضا دوست يستعيد أجواء التشكيل الفارسي عبرالطبيعة

يلتفت الفنّان الإيراني رضا دوست نحو الطبيعة الصامتة في معرضه الجديد الذي يحمل عنوان “أبقِها طازجة: الطبيعة والحنين”، المقام حاليا في “منصّة الفنّ المُعاصر” بالكويت العاصمة،ويتواصل حتى العاشر من تموز المُقبل.
يستحضر التشكيلي الفواكه في لوحاته، ويعبر من خلالها نحو تراث بلاده الفنّي. بهذا تصبح حبّات الرمّان وثمار التفّاح والليمون والزيتون إشاراتٍ حيّة، رغم وضعيّاتها “الصامتة”، تنقل لنا الخلفيات التشكيلية التي استمدّ منها دوست تصوّراته وأثّرت في أعماله.
وفي تقديمه للمعرض نجده يكتب: “لسنوات، كنتُ أسافر دائماً مع بعض رسوماتي ومقتطفات من الصور وبعض مكعّبات السكّر. هذه العناصر بمثابة الأساس لعملي. وبينما كنتُ أحتسي الشاي المرّ مع مكعّب سكّر يذوب في فمي، أحدّق في هذه القطع المجمّعة، والمأخوذة من أعمال أساتذة الفُرس القُدامى، وأتأمّل تفسيراتهم لأحداث الحياة عبر أزمنة وأماكن مختلفة”.
تَكرّس مفهوم الطبيعة الصامتة (Still life) الغربي، حتى في الأكاديميات العربية والإسلامية، وذلك بفعل الكثير من المفاهيم المركزية التي هيمَنت طويلاً على حركة التشكيل، لكنّنا مع لوحة رضا دوست نعود لنُلامس وجهه “الطازج” بعيداً عن الاحتكارات الغربية. فهذه هي عناصر الطبيعة مبثوثة في كلّ أنحاء الكوكب، ولا مجال لتلزيمها لجهة من الجهات. ومن هُنا يعطفُ التشكيلي “الحنين” على الطبيعة، مستعيداً إرث “أساتذته الفُرس” عبر التأريخ، الذين طالما صوّروا الطبيعة بأشكال وأساليب لا حصر لها في منمنماتهم.
أمّا من حيث المستوى اللوني، فلا تبدو اللوحة في “الطبيعة والحنين” محصورةً بما هو ماثل أمام العين من ألوان رئيسة، وإن كانت تميل أكثر صوب التدرُّجات الغامقة، كما يحفُّ الأسود ذو الخطوط الكثيفة بمُحيط الفاكهة المُصوَّرة، مُمتدّاً إلى إطار اللوحة. من ناحية أُخرى، فإننا نُعاين أيضاً الأخضر والأصفر والأحمر، في حواريّة واحدة لا تنعزل فيها الألوان.



