“بغداد 91”.. أوراق فتى تروي معاناة العراقيين من الحروب

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
هناك العديد من الروايات التي أرَّختْ للحرب التي أسمتها امريكا بعاصفة الصحراء التي شنتها ضد العراق عام 1991 كون أثرها مازال طريا في الذاكرة العراقية،ولكن رواية بغداد ٩١ التي كتبها منذر المدفعي تعد سيرة ذاتية لكاتب كان طفلا في تلك الأيام وهنا القيمة الحقيقية للرواية.
وقال المدفعي في تصريح خص به” المراقب العراقي”:ان “الحروب العبثية التي قادها الطاغية المقبور ضد جيرانه أدخلت العراق في نفق مظلم لا نهاية له من الويلات وما تلاها من سنوات عصيبة بسبب الحصار الاقتصادي وتردي الواقع المعيشي والتي كانت نتيجة طبيعية لما آلت إليه أمور البلاد والعباد بعد هذه الحرب ماجعل الناس يعانون على جميع المستويات ولاغرابة ان ترى الكتاب يجسدون تلك المعاناة في كتاباتهم الروائية والقصصية على مدار السنوات الماضية”.
وأضاف: أن”رواية بغداد 91 ذات احداث عراقية صرفة عايشها العراقيون الذين كانوا في ذلك الوقت بأعمار صغيرة وقد صدرت عن دار منشورات وتر في البصرة هي في مجملها عبارة عن دفتر مذكرات كنت احتفظ به عندما كنت بسن 12 عاما دونت من خلاله جميع الظروف والتحولات التي احاطت بالاسرة والمجتمع العراقي نتيجة الحرب التي كانت احداثها تتشابك عليَّ كخيوط العنكبوت ،حيث تبدأ ببداية اوراق المذكرات فيدون البطل الذي هو أنا يومياته والتي تتضمن نشاطاته اليومية في البيت والمدرسة وحبه اللامحدود لشخصية الرجل الخارق “سوبرمان” وحرصه على شراء وجمع مجلات الرجل الخارق والتي كانت تصدر بنسختها العراقية آنذاك عن دار وثقافة الاطفال وهذه الاوراق هي الاساس الذي كتبت من خلاله الرواية”.
واضاف : “حاولت من خلال الرواية المعتمدة بالاساس على مذكرات الصبي ان اجعل القارئ يقف على العديد من الأمور المهمة ومنها واقع الأسرة العراقية التي كانت تعيش قبل دخول الطاغية المقبور الى الكويت بعضا من الأمان والاستقرار وهي تلملم شتات حرب الثمانينيات التي انتهت للتو وأخذت معها الملايين من الضحايا،حيث سيشعر القارئ بمعاناة الاسرة وهي تحاول أن تعيد وتصلح ما يمكن إصلاحه على المستوى المعيشي لكن تأتي هذه الحرب لتنسف جميع الاحلام التي بنتها الاسرة قبل حدوث كارثة الحرب”.
وتابع :ان”الكاتب ينتقل بنا من خلال المذكرات إلى مرحلة ما قبل حرب عاصفة الصحراء واجتياح النظام السابق لدولة الكويت وما تلاها من تحذيرات دولية ومناشدات للنظام بضرورة الإسراع بالانسحاب من الكويت قبل أن تحل الكارثة حيث ينقل لنا الكاتب من خلال مذكراته مقتطفات من خطابات الرؤساء العرب والأجانب ومنهم الرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن وذلك من خلال الراديو الذي كان رفيقاً غير مرحب به من قبل الكاتب خلال مراحل الرواية وحتى وقوع الحرب والتحاق والد البطل بالخدمة العسكرية ورصده للحظات المرعبة التي كانت تعيشها الأسر العراقية تحت وقع القصف الشديد الذي طال مدن العراق وبغداد تحديداً والذي دفعها إلى الهجرة نحو الشمال هرباً من جحيم ذلك القصف.
من جهته قال الناقد حسن الموسوي :إن رواية “بغداد 91” ليست مجرد عودة للذاكرة العراقية إلى أيام عاصفة الصحراء إنما هي الحلقة الأولى والرئيسة للمأساة العراقية والتي لا تزال حاضرة حتى اليوم.
واضاف : ان” الرواية قد كتبت بلغة شاعرية كثيفة الإيحاء والرمز، يتقصى فيها الكاتب فضاءات الصدمة النفسية ومفاعيلها العميقة، ويسائل الحدود الهشة بين الواقع والوهم، وبين الحاضر والماضي، ليقدم في النهاية نصاً سرديا يلامس بمهارة وجرأة فائقتين مكامن الألم والرعب في النفس الإنسانية من الحروب “
وتابع : إنها “رواية تتوغل في المناطق المعتمة من التجربة الإنسانية، وتضيء على إمكانيات الصمود والتجاوز رغم كل الخسارات والجراح كما انها رواية تتوغل في المناطق المعتمة من التجربة الإنسانية.



