اخر الأخباراوراق المراقب

تهذيب اللسان

يعرَّف الغضب على أنه حالة عنيفة مرتبطة بالجانب العاطفي، تصدر من الإنسان لأسباب مختلفة، ويصف بعض العلماء المختصين الغضب بأنه عاطفة إنسانية شائعة تتميز بإحساس قوي بالاستياء والاستثارة النفسية الزائدة مع الرغبة في المقاومة؛ فعندما يشخّص دماغنا (العاطفي) وجود تهديد، فإنه يطلق تأثيراً متسلسلاً في أجسامنا قد يؤدي إلى الاستجابة بالغضب.

فكلنا نغضب وقد نغضب لأسباب مختلفة وعلى مستويات مختلفة من الشدة. ولكن رغم وجود الأسباب التي تدفع بنا نحو الغضب، إلا أن هذه الحالة العنيفة غير مرغوب بها، وغالبا ما يتم تفضيل حالة اللين والتعاطي السلس الهادئ المتوازن مع الأمور، لأن الحدّة أو الغضب ستكون على نوعين، أما لفظي أو سلوكي، وفي كلتا الحالتين يكون هناك نوع من التعنيف والغلظة المفرطة، وهذه الحالة غير محبّبة كونها تعود بنتائج عكسية على صاحبها.

(الحدّة: هي غضب في غير محلّه، وشدة في القول، وغلظة في العمل، وبسببها يصل الغاضب إلى مستوى العنف).

كذلك توصَف الحدة بأنها قسم من أقسام الجنون (كما يصفها الإمام علي عليه السلام)، والجنون كما هو معروف يسلب عقل الإنسان، ويفقدهُ صوابه وتوازنه، وهذا يدفعه نحو الحدة والغضب وارتكاب الأخطاء بحق غيره، فالغضب دائما يجعل الإنسان غير متحكم بأفعاله ولا بأقواله، وفي هذه الحالة سوف يسء للطرف الآخر بشكل عنيف مادي أو لفظي.

هذا التصرف الذي يحصل نتيجة الغضب، سوف يقود صاحبه إلى الندم، لأن ردود فعل الإنسان الغاضب غالبا ما تكون مبالغ بها، وتفوق كثيرا رد الفعل المتوازن، لهذا يجب أن يحذر الإنسان من الغضب، حتى يبقى متماسكا، وحتى يستفيد من عقله حول الرد الصحيح المتوازن تجاه أي شخص يحاول المساس بحقوقه أو مكانته، ولكي لا يبلغ مرحلة الندم.

كيف يمكن للإنسان أن يخفّف من الحالة الغضبية التي قد تجتاحه في موقف معين، ولماذا عليه أن يسيطر على غضبه، هناك نوع مقابل من السلوك يجب أن يلجأ إليه الإنسان لإطفاء نار الغضب، وهذا السلوك هو اللين واللطف والرفق في التعامل مع الآخرين.

التعامل هنا لا يقتصر على شخص معين أو موقف معين، بل يجب أن يشمل جميع مجالات الحياة، حتى السياسية منها أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وفي الجانب العملي أيضا، وخلاصة القول أن الإنسان عليه أن يبتعد كليا عن الغضب، في جميع المجلات، لأن حالة الغضب سوف تقوده إلى خسائر معنوية وربما مادية، بالإضافة إلى الخسارة الذاتية.

فعلى مستوى الذات يمكن أن يجعل الغضب صاحبه نادما ومتأسفا على ما بدر منه تجاه الآخر، وحينها يعرف أنه تسرّع وأنه بالغ في الرد وفي التعامل الغاضب مع الآخر، وأن الأمر لا يستحق كل هذه الحدّة المبالَغ بها، لهذا من الأفضل للإنسان أن يتحلى بالهدوء ورباطة الجأش، وأن يمسك نفسه بعيدا عن حالة الغضب، حتى لا يقع فريسة للندم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى