اراء

مجلس صيانة الدستور الإيراني عَقّدَ التكهن بالرئيس القادم

بقلم: صالح القزويني..

على الرغم من أن التكهن بنتائج الانتخابات الإيرانية السابقة لم يكن من السهل حسمه، ولكن من خلال دراسة الظروف التي تحيط بالبلاد وخاصة الظروف السياسية، وكذلك عناصر قوة وضعف كل مرشح فيمكن التوصل إلى احتمالات قريبة جدا من الواقع.

هذا الكلام كان ينطبق أيضا على الانتخابات الرئاسية المرتقبة قبل يوم الأحد الماضي، أي قبل اعلان مجلس صيانة الدستور عن تأهل 6 مرشحين لخوض الانتخابات، ولكن بعد أن قام المجلس بمنع رئيس البرلمان الإيراني السابق علي لاريجاني من التأهل لخوضها، فقد اصبح التكهن بنتائجها صعبا.

تطرقتُ إلى لاريجاني باعتباره كان الأقدر على منافسة المرشح الأوفر حظا محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الحالي بل والحاق الهزيمة به، خاصة إذا كانت قد اجتمعت عناصر قوة أخرى إلى جانبه من بينها اصطفاف التيار الإصلاحي إلى جانبه، ولم يكن أحد يتوقع إقصاءه من خوض الانتخابات بعد الانتقاد الذي وجهه قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي لمجلس صيانة الدستور عندما أقصاه في المرة السابقة من الترشح للانتخابات الرئاسية.

على الرغم من أن التنافس الحقيقي سيقع بين ثلاثة مرشحين وهم، قاليباف، والسكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي وعضو البرلمان مسعود بزشكيان، إلا انه مع ذلك فان التكهن بالرئيس الإيراني القادم لا يزال صعبا، والسبب في ذلك يعود إلى أنه في الوقت الذي يمتلك فيه كل مرشح عناصر قوة فإنه يعاني أيضا من عناصر ضعف.

فقاليباف يمتلك كاريزما قوية جدا وقد أثبت جدارته ونجاحه في المناصب التي تولاها، ومع انه يصنف على انه من التيار المبدئي أو الأصولي أو المحافظ أو سمّه ماشئت،  إلا انه براغماتي جدا مما يمنحه صفة القدرة على إدارة البلاد، ولكن مع ذلك فإن الحاضنة الرئيسية له وهي التيار المبدئي ربما تتردد كثيرا في انتخابه، وذلك لما أشيع عنه في السنوات الأخيرة من أن أحد أبنائه سعى إلى الحصول على الاقامة في كندا ولكنها رفضت طلبه، وأن عائلته ذهبت إلى تركيا للتسوق من هناك، وهذه تعد من الأمور المحرمة لدى التيار المبدئي، الذي يعترض على الدراسة أو الاقامة أو التسوق من الخارج فما بالك بقيام أبناء المسؤولين بذلك؟ وهذه القضية ظلت تطارد قاليباف منذ نشرها في وسائل الاعلام قبل عدة سنوات ولحد الآن، وانطبعت في اذهان الموالين للتيار المحافظ.

أما سعيد جليلي فإنه لم تطاله أية ملفات فساد، كما أن من يبحث عن وريث للرئيس الراحل ابراهيم رئيسي والصفات التي كان يتحلى بها وفي مقدمتها زهده ونزاهته فسيجد جليلي الأقرب إلى ذلك دون غيره، ولكن يؤخذ على جليلي بأنه ابتعد عن المناصب التنفيذية للبلاد فترة طويلة وربما يصلح لأن يكون منظرا أكثر من أن يتولى منصبا تنفيذيا، إلا أن أحد المشاكل الرئيسية التي تعاني منها إيران ليست التنظير، فما أكثر المنظرين الذين يضعون الحلول للمشاكل ومعظم هذه الحلول تُعالج بشكل جدي وحقيقي ، غير ان المشكلة في تنفيذ هذه الحلول التي غالبا تصطدم بعراقيل وعقبات حقيقية.

كان الرئيس الراحل رئيسي رجل عمل ولايعرف الكلل والملل في متابعة مشاكل البلاد وحلها بل أحيانا كان يزور منطقة ما عدة مرات حتى يقف على حل مشاكلها، ولايبدو أن جليلي يتمتع بهذه الصفة بل الصفة الغالبة عليه بطؤه وتراخيه في الحركة عندما يقتضي منه ذلك، ولكن كل ذلك لا يمنع من أن ملايين الإيرانيين يعتبرون جليلي  هو القادر على تحقيق طموحهم وآمالهم وأحلامهم.

أما بزشكيان فإنه لم يعرف عنه انه تسلم طوال العقود الماضية مناصب عليا في إدارة البلاد سوى تسلمه لحقيبة وزارة الصحة خلال الدورة الثانية للرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، إلا انه كان عضوا في البرلمان الإيراني لعدة دورات بما فيها الدورة الحالية، وقد أطلق أحيانا مواقف جريئة تجاه بعض القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن كل ذلك لا يعني انه قادر على إدارة البلاد وحل مشاكلها.

بعض المتابعين للشأن الإيراني يعتقدون أن تعدد المرشحين سيؤدي إلى تشتت الأصوات خاصة في المعسكر المحافظ، مما يؤدي إلى انتقال الانتخابات لمرحلة ثانية، وعدم حسمها في المرحلة الأولى، ويتوقعون أن الانتخابات إذا انتقلت إلى مرحلة ثانية فإنها ستقتصر على قاليباف وبزشكيان دون سواهما، وسيواجه بزشكيان تحديا كبيرا حال انتقالها، فمن المتوقع أن يطلب المرشحون الأربعة من جماهيرهم التصويت لصالح قاليباف، وبذلك يفوز فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى