حيدر عباس.. تشكيلي يرسم الفجيعة العراقية والاغتراب بالحنين لدجلة والفرات

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يُعد الفنان حيدر عباس عبادي واحدا من اهم الرسامين الذين تألقوا في العديد من دول العالم حيث اقام اكثر من 10 معارض شخصية بمختلف دول العالم في بغداد والاردن والنمسا.. وفي استراليا حيث يقيم واحدا من معارضه على دار الاوبرا هاوس مع ديكور مسرحية على اهم معلم حضاري في استراليا عام 2012 و حصل على اكثر من 15 جائزة في الرسم وموثقة في افلام وصحف عالمية وعربية وقد انتخب من قبل إحدى المنظمات العالمية سفير سلام وانتخب حكما في مسابقة لفن البورتريت اقامتها اقدم مدرسة للفنون في استراليا وهي مدرسة جوليان اشتون عام 2018 وله اعمال مقتناة في مختلفة دول العالم.
وبعد حصوله على الكثير من الجوائز ومشاركته في الكثير من المعارض والمهرجانات منحته بلدية ليفربول استديو خاصا يمارس به عمله ويقيم فيه المعارض والتدريس وسط المدينة.
وعن طبيعة عمله الفني وتناوله للمواضيع التي تخص محنة الانسان، قال الفنان حيدر عباس في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: أن” طبيعة عملي كفنان تملئ علي الاستماع الى الحوار الجمالي مع الكائنات والامكنة والظل والضوء والطبيعة والخيال لكوني اعتمد على اللغة الجمالية البصرية كاساس للتعبير اللوني الذي يصنع اللوحة واشتغل بين ثنائية التجريد والتجسيد، ولوحاتي تؤثث الفراغ الداخلي لنفسي فالالوان هي التي تحدد شخصية الرسام ومكنوناته النفسية “. وأضاف:إن”انشغالي الدائم بالمعارض الجماعية والمسابقات حال دون اقامتي معارض شخصية كل عام بصفتي فنانا متفرغا تماماً للفن، آخر معرض شخصي لي كان تحت عنوان (انقذوا اسماكنا من الغرق) وقدمت في هذا المعرض 34 عملا اطرح فيها مواضيع مختلفة مثل الغربة والتهجير واسلط الضوء على عالمنا المعاصر كأننا نعيش في بحيرة اسماك حيث السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة وقد وجهت لي اسئلة من الجمهور والصحافة لماذا ارسم في معارضي الاخيرة ثيمة السمكة وكان جوابي لهم انني قادم من بلد فيه نهران ذوا مياه عذبة .. ولكني اعيش في استراليا مثل سمكة تعيش في بيت زجاجي (كواريوم) ماء نظيف وطبيعة رائعة ولكنني ارغب ان اعيش في بلدي واسبح بمياه دجلة والفرات حيث يبعد منزلنا عن نهر الحلة مائة متر والذي ميزني عن زملائي اختياراتي للمواضيع التي ارسمها وتكنيكي الخاص بي والذي اتفرد به”.
وتابع :”لدي تجارب مختلفة خلال رحلتي التي تمتد لثلاثين سنة في احتراف الفن.. من حيث التكنيك والمضمون و ترتبط بعامل مشترك واحد هو الاستماع الى الاعماق والغوص داخل النفس البشرية لإظهار ما بداخلها من الم او فرح على سطح الجسد الملقى على الكنفاس، والجسد يمثل مرآة الداخل. . . تجربة ثيمة الفزاعة وهي فكرة قديمة من حيث المضمون والتكنيكواستخدم الغنائية اللونية التي تلامس ارواح الفلاحين ذات الالوان الصريحة والفاقعة التي تشبه اغاني الريف وحكاياتهم. من خلال هذا الموضوع البسيط اسلط الضوء على الفزاعات الحقيقية في عالمنا المعاصر” .
واوضح : أن”لوحة سقط الفزاعة مثلا…و تجربة اخرى التي اتبع بها الاسلوب التعبيري المشحون بالمشاعر الانسانية اما لوحاتي الداكنة الاجواء فتشي بحالة من الوحدة والعزلة ولكنها عزلة مليئة بالاحتجاج والتمرد والخيبة “.
وحيدر عباس مواليد مدينة الحلة بمحافظة بابل عام 1966دبلوم رسم – معهد الفنون الجميلة بغداد – 1988 عضو في نقابة الفنانين العراقيين ، نقابة الفنانين – فرع بابل، وجمعية التشكيليين العراقيين عضو جمعية ليفربول للفنون وعضو في اكثر من تجمع فني في استراليا.. عضو منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي.
شاهد اعماله الاديب والناقد جبرا ابراهيم جبرا عام 1993
وكتب عنها “حس رائع للفجيعة يجعل من حيدر عباس فنانا مأساويا نادرا في زمن لعين..”.وهناك اكثر من قراءة لتجربته بأقلام مجموعة من نقاد الفن والادباء، منهم الاديب والباحث ناجح المعموري، حيث كتب مقالا تحت عنوان (اللون وسيط للحضور في اعمال حيدر عباس لوحات توحي بالخصب وتحفز الانبعاث عند الانثى).كما كتب الشاعر اديب كمال الدين مقالا بعنوان (في لوحات المكابدة .. حين تومئ الألوان الى طريق الماضي).وبقراءة بانورامية لتجربة الفنان، يكتب الشاعر جمال الحلاق:ستكشف..للعين الرائية المراحل التي تنقلت عبرها كما لو اني اقفز من شرنقة الى اخرى وكما لو ان الفراشة هناك.. حيث تلتفت العين.. عين الفنان دائما.عندما يكف اللون عن ان يكون لونا ويبدأ بالتزعنف أو بامتلاك أطراف أو أجنحة وعندما يتحول الى لغة أو موسيقى و عندما تتآلف الألوان كفرقة سمفونية وتبدأ الفرشاة بتقمص عصا الاوركسترا. عندما ينفر اللون كسؤال خارج على التقليد الجاهز من هنا تحديدا أدخل على فضاء الفنان حيدر عباس لا يمكن الكتابة عن لوحة تشكيلية دون لغة شعرية فكيف أذا كانت اللوحة نصا شعريا؟.



