في ذكرى اغتياله.. الشهيد عز الدين سليم.. كان يجب ان يرحل

منهل عبدالأمير المرشدي ..
سنة واحدة بالتمام والكمال تلك هي العدة والعدد للأيام التي قضاها الشهيد عز الدين سليم على ثرى الوطن الذي عاد اليه في يوم 17/5/2003 ليكون يوم شهادته 17/5/2004 حيث تم تفجير سيارته بعد ان تعالى صوته الرافض للوجود الأمريكي والداعي للوحدة الوطنية والمطالب باستقلالية القرار العراقي، مما جعله مرفوضاً من الإدارة الأمريكية وبقايا المخابرات الصدامية ومن كان يخدمهم من المخابرات الإقليمية، فكان القرار المتفق عليه من قبل جميع أعداء العراق، إنه يجب ان يرحل، فكان موعده مع الشهادة، ليرتقي مع الصدّيقين والصالحين. لقد واكب الشهيد عز الدين سليم بداية انطلاق الدعوة الإسلامية، فالتقت مع روحه وفطرته الايمانية الغارقة بالمحبة والرصانة والهدوء التي اكتسبها في بيئته الريفية ومحيطه الاجتماعي في ناحية الهوير. وفي مقتبل حياته تربى تربية إسلامية ايمانية وروحية في بيت كان ينعم بالكرم والإيمان والوجاهة. انفتح الشهيد على مدرسة الدعوة منذ بداية مرحلة التأسيس من قبل الشهيد السيد محمد باقر الصدر فانتمى عام 1961 للدعوة وهي لم تكتمل بعد ملامحها التنظيمية والحركية ونضجت أهدافها ورؤيتها الفكرية ومهمتها الإسلامية ثم انتقل الى البصرة ليلتصق بالشهيد عارف البصري الذي كان يشرف على التنظيمات هناك. حيث أمسى عضوا في لجنة عمل البصرة بعد العام 1963. كان الشهيد عز الدين متميزاً في جميع مفاصل حياته بطابع العمل الفكري والحركي حيث شارك بالتدريس في مدارس الكويت بعد هروبه اليها، وكان أحد أعمدة دار التوحيد الثلاثة (المرحوم الدكتور داود العطار والمرحوم السيد هاشم الموسوي والشهيد عز الدين) الذين أثروا المكتبة الثقافية في كتابات دار التوحيد وبعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران هاجر اليها تاركاً الكويت، لم يجامل يوماً في حياته على حساب المبادئ والثوابت وهذا ما تجلّى لأكثر من عشرين سنة، عاصر وعايش كل تقلبات وارهاصات ومفارقات ومناكفات المعارضة الإسلامية في ايران التي ترفع عنها الشهيد وارتفع عن كل الأساليب الهابطة التي كانت تستخدم في أجواء المنافسة بين الأطراف داخل الدعوة وخارجها ومن أبرز مواقفه وآرائه ومشاريعه في تلك المحطة من عمره هو تأسيس أول مؤسسة إعلامية للدعوة بإصدار مجلة الجهاد ومن ثم جريدة الجهاد اضافة الى تأسيس اتحاد القوى الإسلامية، لينتخب أميناً له فضلا عن إصراره على توحيد المعارضة العراقية في رؤية واحدة واطار واحد. كان يجب ان يرحل الشهيد عز الدين سليم بعدما رفض الدنيا في عالم الدنيويين فخلال سنة كاملة قضاها في العراق بعد سقوط الصنم كان يجاهر برفضه القاطع لتدخل الإدارة الأمريكية بالشأن السياسي العراقي سواءً في مشاركته بمجلس الحكم ثم ترؤسه له ومشاركته في جميع قرارات المجلس، لقد كان يعمل من دون تردد على انصاف الأغلبية المظلومة للشعب العراقي في الوسط والجنوب بالتعاون والتنسيق مع المرحوم الدكتور احمد الجلبي، لذلك كان لابد أن يرحل بل كان لابد ان يرحلا.. كانت للشهيد رؤيته التي أعلنها في مجلس الحكم بوجوب ان يكون للمرجعية دورها الريادي والقيادي، ويجب ان يكون محفوظاً ومحترماً ولا تتخذ أداة في المنافسة السياسية والمناكفات الحزبية، لذلك كان يجب ان يرحل ولا يبقى.. من المبادئ المهمة التي أكد عليها الشهيد خلال خطاب ترؤسه لمجلس الحكم هي الدعوة لدولة الانسان التي يجتمع في ظلها جميع أبناء الشعب العراقي، وان يعتمد على العراقيين في الداخل والاعتماد عليهم لوجود طاقات يجب اكتشافها وفتح المشاركة لها، ليس هذا فحسب انما أكّد ضرورة طمأنة أهل السنة الذين يشعرون بالخوف والهلع من التحول واستيعابهم في اطار الدولة بكل صدق وصراحة، ومازال الجميع يتذكر نداءه في خطابه على وجوب اجراء المصالحة الوطنية بكل وضوح وكان يعترض على رفض المصالحة الوطنية من قبل بعض الأطراف وكان يقول (ان المصالحة الوطنية لا يمكن تأجيلها أو الالتحاق بها وانما يجب ان تكون المبادرة من الشيعة الضحية وهو في تلك الدعوة يقطع الطريق على أعداء الوحدة والداعين الى الفتنة والفرقة، لذلك كان يجب ان لا يبقى ويرحل.. نعم كان الشهيد عزالدين سليم يعيش أجواء التفاؤل بان يساهم في بناء الدولة العراقية وكان آخر لقاء معه قبل استشهاده بليلة كان يقول (نحن على خير والآن نؤسس لدولة ان يكون للشيعة دور سياسي رائد بعد الحرمان الطويل، لكن توجد عقبات كثيرة يجب تجاوزها، فكانت كلماته توجع قلوب المخابرات الأمريكية وأزلام المقبور صدام ومخابرات الأعراب. تلك الدوائر المشبوهة التي كانت تخطط لضرب رموز الحركة الإسلامية والقيادات العراقية الواعية، فكان استهدافه في سيارة مفخخة صبيحة 17/5/2004 لتعرج روحه الى عالم الملكوت، محملة بجراحات المسيرة وجسمه مضمخ بالدماء والجراحات على أيدي الإرهاب والاستكبار العالمي.
رحم الله الشهيد عبد الزهراء عثمان (عز الدين سليم) والسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيا.



