مافيات تضرب اقتصاد العراق الأخضر وتدفع بالعملة إلى الخارج

الفساد يحاصر الزراعة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يشد أبو زهير أزر “دشداشته” وسط الأرض لتوزيع الحبوب على أطراف ساقية مدَّ عبرها أنابيب التنقيط عسى ان يفلح في ديمومة الإنتاج بعد اشتراطات للتحول نحو السقي بالتقنين، لكنه بدا منزعجا رغم ميوله نحو الاقتصاد بالماء الذي يعتقد بأنه سيقلص المساحات الجافة التي اكلتها آلة الجفاف عبر سنوات.
وخلال العامين المنصرمين اجتهد المزارع للخروج من آفة الجفاف الخطيرة وصار أكثر مرونة من ذي قبل بتقبل الواقع الجديد لتحقيق هزيمة فرعون الجفاف الذي صار لسانه يتسلل الى أراضيهم وحوَّلها الى مساحات جرداء إزاء قلة المياه في نهري دجلة والفرات.
ويشكو أبو زهير الذي يستعد لإدراج محاصيل جديدة في ارضه قلة الدعم وفتح أبواب الاستيراد التي تعد منافسا شديد الوقع عليهم، اذ يشير، الى ان المسؤولين على روزنامة الاستيراد يفتحون الأبواب امام دخول منتجات البقوليات التي تصل الى ملايين الدولارات في حين يفترض أن توجه الوزارة بزراعتها في الداخل لحماية الإنتاج المحلي.
ويؤكد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان الزراعة في البلاد تسير وفق عشوائية بعيدة عن التخطيط الذي من الممكن ان يعيد الحياة الى الأرض.
ويدعو الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى أن “تخضع الزراعة لمراقبة من قبل الجهات المختصة وتوزيع المفردات الزراعية على الأراضي، مشيرا الى ان الامر اذا سار في هذه الطريقة ستتنوع طرق الإنتاج ويقل الاعتماد على المستورد”.
ويدعم مختصون في الشأن الزراعي مخاوف المزارع “أبو رحاب” التي تستند الى رؤية واقعية مُفادها، توسعة مفردات المنتجات الزراعية في الداخل ومراقبة تطورها عبر خمس سنوات لاحقة لإنهاء هدر العملة التي تخرج عبر بوابات استيراد مفردات “البقوليات والخضراوات والفواكه التي من الممكن ان تنتج محليا”، اذا ما شهد القطاع الزراعي ثورة حقيقية تقلب واقعه الى الإيجابية.
وتعاني مدن الوسط والجنوب إهمالَ آلاف الدونمات الزراعية التي من الممكن ان تغير من واقع الاقتصاد الأخضر الذي سيكون رديفا وعونا للخلاص من ريع النفط الذي يهدد خزينة الدولة لارتباطه بالسوق العالمية، فيما يعول مراقبون على تصاعد الدعم الحكومي الى المزارعين لتحقيق قفزة تدريجية مع مرور الوقت حتى تحقيق الاكتفاء والتوجه نحو التصدير.
ويقول مصدر مسؤول في وزارة الزراعة، إن ملف الماء ورغم الندرة الحاصلة في مناسيب الأنهار الا انه سوف لن يكون عائقا امام رفع قدرة الاقتصاد الأخضر في البلاد.
ويشير المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات جذرية سيشهدها القطاع الزراعي خلال السنوات المقبلة بالاعتماد على المكننة الحديثة، سيما أن هناك استجابة من الفلاح في الدخول ضمن التحول الجديد لإحياء الأرض، لافتا الى ان الوزارة وبتوجيه حكومي مستمرة بمراقبة هذا المشروع الذي نجح بشكل كبير في انتاج الحنطة”.
ويتخوف الشارع من ثغرات تحاول ان تحدثها مافيات متنفذة في السوق لا تزال تتلاعب بأغلب الملفات الزراعية والصناعية لصالح شركاتها التي تشتغل على استمرار استيراد المفردات الغذائية التي تتسبب بخسائر كبيرة للبلاد وتعمل على خروج كتلة نقدية هائلة من العملة الى الخارج، في الوقت الذي من الممكن تغطية المحاصيل داخليا اذا ما حصل الفلاح على الحماية والدعم.



