“الصورة من وجوهها الأُخرى” كتاب يرصد المشاهد الصادمة للإبادة الصهيونية

ينشغل كتاب “الصورة من وجوهها الأُخرى” لمؤلِّفه حسام شاكر، الصادر حديثاً عن “مكتبة الأسرة العربية” في إسطنبول، بموضوع الصورة من زوايا اجتماعية وفلسفية ونفسية متعدِّدة، ولا سيّما الصورة القادمة من غزّة، إذ يطوف عبرها بقارئه نحو إدراك سياقات الصورة والقصص التي تقبع خلفها.
يُعدّ شاكر من العاملين على تحليل الصورة والسلوك المصوَّر من وجوه متعدّدة، والكتاب مُساءَلة للصورة في منشئها وتمريرها ونشرها ووقعها واستعمالاتها وسياقاتها؛ حيث لا يتردّد المؤلّف في اعتبار أنّها ليست هي المشهد الواقعي الذي تزعم تمثيله أو الانتساب إليه، وإن تحرّت الأمانة في النقل.
وفي ظلّ حرب الإبادة الصهيونية المباشرة في غزّة، والتي نراها على شاشات التلفزيون والهواتف المحمولة، تحتلّ الصورة القادمة من الإبادة أهمّية كبيرة، ذلك أنّها عنصرٌ مهمّ في الصراع، لا سيما صراع الرواية. وفي هذا السياق، يُجيب شاكر عن عمّا إذا كان مفهوم الصورة قد تغيّر في زمن الإبادة، بالقول: “في حرب الإبادة الجارية، يوجد صراع على الرواية، والصورة مادّة أساسية في هذا الصراع، عموماً نحن شهود على واقع ممارسة الإبادة وتبريرها في القرن الحادي والعشرين، الذي هو زمن الصورة الحيّة والبثّ المباشر، الصورة ضالعة في الإبادة، كما كان مسلكها من قبل وأكثر، وهي هنا الصورة المزيّفة والملفّقة والمُفتعلة، والصورة المتحاملة، ومن وجوه الصراع، حجب الصورة الواقعية وتجاهلها وإساءة تأويلها، بهدف عزل الجماهير معرفيّاً ووجدانياً عمّا يجري من مجازر يرتكبها كيان الاحتلال”.
يتتبّع الكتاب سلوك الصورة في مجالات الصحافة والإعلام والعلاقات العامّة والتفاعلات الشبكيّة والصراعات، ليضعها على مشرحة النقد في فصل بعنوان “عندما تكذب الصورة”، والذي يرصد فيه حسام شاكر سياق نزعات واتجاهات سلوك الصورة، وما يجري فيها من تشويه.
يقول الكاتب: “بدأ الاحتلال بنزع الصورة الإنسانية عن الفلسطينيّين، واستخدم الصورة على هذا الأساس، فهو في حرب الإبادة الحالية مثلاً لا يستخدم إلّا الصورة التي من شأنها أن تُعزّز سرديته، كما أنّه يتحاشى تقديم أيّة صورة من شأنها تعزيز أنسنة الفلسطينيّين، إنّها صورة مُلفّقة، وكاذبة، تهدف إلى تعزيز السردية الكاذبة التي يطرحها على الإعلام”.
ويضيف: “أثبتت الأشهر الفائتة، أنّنا إزاء صراع مصوَّر في كلّ الأحوال، والاحتلال يستخدم الصورة سلاحاً، من أجل توجيه رسالة للشعب الفلسطيني وللعالم أجمع”.



