تشريع قانون الصحة النفسية خطوة منتظرة

أ.د سعد العطراني..
تعكف لجنة الصحة والبيئة النيابية على دراسة مشروع قانون الصحة النفسية في العراق من خلال إجراء اللقاءات والنقاشات مع المعنيين وقد لمسنا من خلال الاجتماعات التي تمت مع السادة رئيس وأعضاء اللجنة إصرارا واضحا على تشريع قانون يسهم فعلا في تطوير خدمات الصحة النفسية في العراق.
تبرز أهمية تشريع قانون الصحة النفسية في العراق كأولوية قصوى نظرًا للتحديات التي واجهت البلاد على مدى العقود الماضية، بما في ذلك الصراعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفت آثارًا بالغة على الصحة النفسية للسكان. يعاني الكثير من العراقيين مشكلات صحية نفسية متنوعة تتراوح بين الاكتئاب والقلق وحتى اضطراب ما بعد الصدمة، ولكن النقص في الخدمات المتخصصة والتشريعات الداعمة يجعل من الصعب توفير الرعاية اللازمة.
إن تشريع قانون الصحة النفسية في العراق يمكن أن يسهم في بناء نظام دعم شامل يتضمن توفير الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية بشكل متكامل. هذا القانون سيضمن توفير الرعاية والحماية للأفراد الذين يعانون مشكلات صحية نفسية، ويدعم إزالة الوصمة المتعلقة بالأمراض النفسية والتي تعتبر عائقًا كبيرًا يحول دون طلب الكثيرين للمساعدة.
كما يجب أن يشمل القانون تدابير لتحسين التعليم والتدريب للعاملين في مجال الصحة النفسية وزيادة الوعي العام بأهمية الصحة النفسية. التدريب المتخصص سيعزز من قدرات الأطباء والمعالجين النفسيين، الممرضين، والباحثين الاجتماعيين على تقديم الرعاية الأمثل للمرضى ودمجهم في المجتمع.
نرى أن من الضروري أن يدعم القانون تشكيل فريق لتقديم خدمات صحية نفسية معيارية يضم بالإضافة الى الطبيب النفسي الباحث النفسي والمعالج النفسي والممرض النفسي والباحث الاجتماعي والمرشد.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يعمل القانون على تأسيس قاعدة بيانات وطنية لتسجيل حالات الصحة النفسية وتتبع الأنماط والتوجهات، مما يساعد في تخطيط البرامج والمبادرات الصحية بشكل أكثر فعالية. توفير التمويل الكافي والمستمر لهذه البرامج سيضمن استدامتها وفعاليتها على المدى الطويل.
يمثل تشريع قانون الصحة النفسية في العراق خطوة محورية نحو تحسين الرفاهية العامة وضمان حياة كريمة لجميع المواطنين، خصوصًا أولئك الذين يعانون المشكلات النفسية. تفعيل هذا القانون سيساعد على كسر الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تمنع الناس من البحث عن العلاج النفسي، ويمهد الطريق نحو مجتمع أكثر تفهمًا ودعمًا للصحة النفسية.



