تل أبيب تحاول ترميم جراحها ببنادق أو مسيّرات مأجورة داخل إيران

بقلم: د.رعد هادي جبارة..
الأوضاع الحساسة القائمة على صعيد الشرق الأوسط بين إيران واسرائيل لاتحتمل مزيدا من التصعيد.
نعم؛ لم يكن هناك أي هجوم “صاروخي” الجمعة 19 نيسان، على إيران، لكن لا يمكن القول إن تفعيل منظومات الدفاع الجوية في أصفهان وتبريز كان عبثاً.
وعندما تم نفي الهجوم [الصاروخي] فهذا لايعني عدم وجود أي نوع من الهجوم بوسائل أخرى. فالهجوم تم جواً أو كاد، لكنه كان لجس النبض ومعرفة مدى الاستعداد لاحتواء أي هجوم بوسائل أخرى .
وليس بالضرورة أن يكون رد الهجوم الإيراني على إسرائيل بالصواريخ أيضا.
لكن تل أبيب مازالت تحاول ترميم جراحها والتنفيس عن النفوس التي تغلي والقلوب التي جرحت.
بهذا النمط؛ أرادت إسرائيل أن توصل رسالة لإيران بأننا سنتحرك بأذرعنا الداخلية وننفذ هجماتنا بأدوات بديلة تحمل الجنسية الايرانية ربما. وهذا ما فعلته تل أبيب سابقا عبر هجوم على مصنع المسيّرات في كرج ومصنع للسلاح والذخيرة العسكرية في أصفهان (يناير 2023) ومصنع بارجين العسكري (2014) والهجومين الدمويين على مقربة من مرقد الفريق قاسم سليماني في كرمان يوم 3 يناير 2024 الموافق ليوم 21 جمادى الثانية 1445هـ، فضلا عن تعقب العلماء النووين واغتيال أربعة منهم في شوارع طهران فيما نجا فريدون عباسي دواني بأعجوبة. اما اغتيال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأبحاث د.محسن فخري زاده في 27 نوفمبر 2020، في منطقة آبسرد، فقد كان بأسلوب معقد وله تأثير وصدى كبيرين .
الكيان المحتل أراد هذه المرة أن يغيّر من وسائله من [الضرب بالاصالة] إلى (الضرب بالوكالة) مثلما كانت تفعل طهران نفسها.
وعندما يقول قائد الجيش الإيراني اللواء عبدالرحيم موسوي إن (قواتنا كانت يقظة واسقطت طائرات مسيّرة في اصفهان) نفهم من ذلك انها وسائل جوية مهاجمة عليها بصمات اسرائيلية، وأن كانت صغيرة الحجم وحتى لو لم تُحدث ضرراً في الأرواح والمعدات فإن تواجدها في سماء القاعدة الجوية الثامنة الأهم في أصفهان في قلب إيران خطير بحد ذاته، وهذا يعني أنه ينبغي عدم الخدر بل الحذر من أي هجوم مستقبلي، فهذه القاعدة تضم طائرات F14 وهي أحدث ما حصلت عليه إيران من امريكا قبيل سقوط الشاه.
ولا شك إن إغلاق مطار الإمام الخميني ومطار مهرآباد وبقية المطارات الواقعة في أصفهان وغرب إيران له ما يبرره، ولو لم يكن من داع لذلك لما أغلقت المطارات وتوقفت الرحلات.
وسبق ان تعرضت قواعد ومواقع نووية في فوردو واصفهان ومنشآت جوية أو عسكرية في كرج واهواز وطهران واصفهان وبلوشستان لهجمات على يد الخلايا النائمة بطائرات مسيّرة أو عمليات تخريبية وهجمات عناصر مسلحة محلية نجمت عنها خسائر معينة.
وكما يقول الصديق عامر الحسون فإن هناك فرقاً بين هجوم اسرائيلي مزعوم او عمل تخريبي بواسطة العملاء وهذا قائم منذ امد وسيتواصل.
وبين الحالتين فرق شاسع ولابد للعقول اللبيبة وليس الساذجة ادراكه، ذلك ان القول بهجوم صاروخي- مسيّر اسرائيلي مباشر على ايران يستدعي رداً ايرانياً معاكساً حسب معادلة الردع الجديدة وهذا ما لم يحصل فعلاً؛ لا على مستوى الرواية الرسمية الايرانية ولا على مستوى الرد العملياتي؛ لا رد اسرائيلي على ايران بصورة مباشرة ابداً بل لن تجرؤ اسرائيل المتغطرسة – على الاقل في ظل الظروف الراهنة – على القيام بذلك، لكنها ستلجأ الى الحرب القذرة (تفجير، تخريب، اغتيالات، حرب سايبيرية) كلها دون الاعلان عن المسؤولية وبطريقة غير مباشرة عِبر وكلاء وعملاء وأُجراء لها في ايران ومن حولها .
وهذا يستدعي ضرورة التأهب والحذر المستمر من حقد ولؤم وكيد الصهاينة ،ونعتقد أن إسرائيل وكذا حليفتها امريكا المتفرعنة مستعدة لوضع جائزة ضخمة لاغتيال قيادات عسكرية ايرانية من الحرس ومنها القائد اللواء حاجي زاده قائد سلاح الجو-فضاء في الحرس الثوري وغيره من القيادات النوعية لا قدر الله ، للتنفيس عن غضبها ووجعها .
وهذه المرة ستدفع تل أبيب ثمن مغامراتها غالياً.



