اراء

خيارات ولائية لا مبدئية

بقلم/ إياد الصالحي..

جُبِلَ اتحاد كرة القدم على المضي، منذ سنوات طويلة، في طريق انتخابات لجنته التنفيذية لكل دورة تشريعية بعيدًا عن مبادئ العمل بموجب آلية ترشيح الأكفأ والأصلح والمُلمّ بشؤون تطوير اللعبة، بل بضغوطات الولاء للشخوص مهما كانت مؤهلاتهم ونتائج تجاربهم في الاتحاد نفسه أو خارجه، إن كانت ستُفضي إلى مكسب كبير أم خسارة أكبر!

واقع حال ميؤوس منه مهما حاولت أي لجنة تنفيذية مرّت على الاتحاد التمشدق بسلامة الإجراءات الشكلية المعتمدة في النظام الداخلي، مع إغفال التنسيقات والتواطؤات والضغوط والإغراءات من أجل الحصول على الأصوات الكافية لحسم معارك التصويت كالتي تستعر اليوم بين 40 مرشحًا، وهو أمر مرفوض تمامًا.

سبق أن كشفنا، عبر تغطيات صحفية خاصّة بمؤتمرات انتخابية للمؤسّسة الرياضية عامة واتحاد كرة القدم على وجه التحديد، عن إبعاد مرشحين مخلصين يمكنهم خدمة لعبتهم لأنهم ليسوا ضمن قائمة الرئيس الفائز، وبالعكس استقطاب مرشحين تنقصهم الخبرة في تمشية الأعمال المكلّفين بها، ولا يعدو وجودهم إلا لتكملة النصاب! الأمر الذي دفع أكثر من شخص إلى الانزواء في بيته وألاّ يُعرِّض نفسه لمهازل التصويت الغادِر!

اتحاد كرة القدم مُقبل، بعد ستة أيام، على صراع هو الأوّل من نوعه بعد 23 سنة على تغيير النظام في العراق، عندما يقف مرشحان على رئاسة الاتحاد وهما نجمان ساطعان من حقبتي الإنجاز المونديالي والآسيوي، ومرشح ثالث لا ينافسهما في خدماتهما للعبة داخل أرض الملعب، بل بخبرة إدارية استحصلها من إدارة نادٍ جماهيري، وهيأة تطبيعية وضع الفيفا ثقته فيه لرئاستها، فضلاً عن عمله مع ثلاثة رؤساء لمجلس الوزراء لم يتخلّوا عن استشارته في شؤون الرياضة.

القراءات الأولى، بلا شك، صبّت في صالح النجمين على حساب الإداري، وفق إعلانات لا تزال سارية وجارفة بقوة عواطف مَن يدينون الولاء المُطلق لهما، وخاصّة من إعلاميين لم يُعرف عنهم الحياد والالتزام بثوابت المهنة قط، وراح كل منهم يثبت أنه الأشطر في الترويج لفوز الرئيس الفلاني! المهم عنده أن ينتصر صاحبه لحظة فرز أوراق الاقتراع ليُبيّن للناس أن ساعات بث الدعم لم تذهب هباءً، وإن ذهب مصير الاتحاد إلى أربع سنوات تستنسخ السواد الأعظم من المشكلات المنظورة والخفية بسبب جذور قديمة لم تُقتلع بإرادة تغيير الهيأة العامة.

إن عمومية اتحاد كرة القدم قادرة على كتابة أفضل قرار في تأريخها إذا ما توحّدت مصلحة تمثيلها للعبة، وارتقت في عملية التصويت ليكون الاختيار حُرًّا برؤية نموذجية تستهدف بناء منظومة محترفة “عملية لا دعائية” لمستقبل أجيال تترقب حلم التمثيل الدولي للمنتخبات الوطنية، وبمنهج أبعد من مناصرة رئيس يطلب الولاية الثانية لأنه لم يُكمل حلمه، وآخر يريد الولاية الأولى ليبدأ بحلم أجمل مما يتباهى به الأول، وثالث يسعى إلى الواقعية بين حلمين والمشي بحذر بين ألغام لعبة تهَتَّكت قاعدتُها بفعل الحروب والحصار ودبكات المستفيدين الذين رقصوا على ظهر أوجاعها بامتيازات كبيرة لا تتناسب مع عطائهم الشحيح!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى