اراء

الأكياس البيضاء تضر بالصحة..

بقلم: جمعة إرحيمة الفرطوسي ..

تحضر شاحنة كبيرة إلى أمام المبنى، وتخرج مجموعة من الشباب المراهقين يبدأون بتنزيل أكياس بيضاء طويلة مكتوب عليها أكياس جثث، ثم يضعون الأكياس فوق بعضها بالقرب من حافة مبنى، يكبر حجم رزمة الأكياس المكدسة شيئاً فشيئاّ، يصرخ أحد الشباب في مكبر الصوت، هل تعرفون عدد الأشخاص الذين يقتلهم التبغ يومياً، إن عدد الوفيات اليومية هو ١٨٠٠ أي بعدد الأكياس التي كدسها الشباب المراهقون أمام المركز الرئيسي لشركة بيع التبغ، حيث تتحرك الكاميرا بشكل هادئ لتصور لوحة الإعلان الموضوعة في واجهة المبنى الذي تم تكديس أكياس بجواره ليشير إلى أن المبنى لشركة مختصة في صناعة التبع، كان هذا شريط فيديو لدعاية أنتجته إحدى الشركات الأمريكية للتحذير من التدخين .

مثلما كانت طريقة تعاطي هذا الإعلان مفاجئة وغير متوقعة في إيصال فكرته ورسالته الإعلانية للمتلقي كانت القرارات الأخيرة للدولة مفاجئة وغير متوقعة وهي التي بدأت مهامها بتنفيذ مشاريع وجسور بوجود موازنات عملاقة وقد رافق القرارات الحكومية ظهور معلومات وبيانات عن الوضع الاقتصادي غير مشجعة حيث أكدت تصريحات المختصين أن عجز الموازنة لعام ٢٠٢٣ كان ٦٤ تريليون وإن العجز في موازنة ٢٠٢٤ وصل لغاية الآن الى ٨٠ تريليون ، وهذا مؤشر خطير على أنه إذا أستمر البلد على هذا المنوال فأن العجز سيصل حتماً في موازنة ٢٠٢٥ الى ١٢٠ تريليون، وهكذا إلى أن نصل إلى حافة الانهيار الإقتصادي لا سمح الله، وبالتزامن مع هذه المعلومات فوجئ الشعب بعدد من القرارات لمواجهة هذا العجز وكان بعضها تحت ضغط قرارات صندوق النقد الدولي ..؟

السؤال هنا :

 وبعدين..؟

وأين الحل..؟

وإلى متى يبقى هذا العجز..؟

وماهي الحلول لإيقافه..؟

ولماذا لايتم ضغط النفقات المصروفة للمسؤولين..؟ عن طريق تقليل رواتب حمايات المواكب..؟ ولماذا لا يتم إلغاء الحلقات الزائدة في هيكلية الدولة لتقليل النفقات ومنها مجالس المحافظات..؟

وما هو الضامن في عدم تأثر الوضع المعيشي للمواطن بهذه القرارات والإجراءات.

والسؤال الكبير هنا لماذا لاتتم مصارحة الشعب بهذه الإجراءات والقرارات وبشفافية، وإعلان الخطط المستقبلية لسد هذا العجز في السنوات القادمة..؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى