اخر الأخبارثقافية

فيلم “الخيال الأمريكي”.. تجسيد ساخر للعنصرية في الولايات المتحدة

في عالم الكتابة الأدبية، تتحكم الأفكار المسبقة بتوجهات الناشرين الذين يحاولون بدورهم تطويع الخيال والسيطرة عليه ليقول ما يطلبه السوق، والوضع معقد حتى في بلد مثل الولايات المتحدة، حيث لا نجاح مثلا لكاتب أسود ما لم يكتب عن السود على وفق مخيلة البيض، وهذا ما يعالجه فيلم “الخيال الأمريكي”.

حدث تحول في أمريكا بعد وفاة جورج فلويد وبريونا تايلور، وأثارت وفاتهما المأساوية وكذلك إزهاق أرواح العديد من السود الآخرين احتجاجات وتظاهرات على مستوى البلاد ضد العنصرية المنهجية وكذلك وحشية الشرطة.

وشارك المؤلفون السود تجاربهم من خلال الكلمة المكتوبة في المقالات المؤثرة والقصص الشخصية عن فضح الكراهية والتميز العنصري وعنف الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأدى ذلك إلى شكل جديد من أشكال التعبير الأدبي المعروف باسم الأدب الأمريكي – الأفريقي. الشاغل الرئيسي لهذا النوع من الأدب هو تخليص وجه الرجل الأسود وثقافته من السلبية إلى اتجاه أكثر إيجابية.

المشكلة التي أفرزتها العنصرية كانت ومازالت العامل الرئيسي وراء معظم إبداع الأدباء السود على مر العصور، يتطلع الكثيرون إلى الأعمال الأدبية لمساعدتهم بشكل أفضل على فهم القضايا التي يواجهها السود في الولايات المتحدة. وضمن هذا الاتجاه يكيف المخرج الواعد كورد جيفرسون في أول تجربة إخراجية كتابا صدر قبل 23 عاما ومحوره السخرية من محاولة هوليوود ودور النشر الأمريكية تسويق التجربة الأمريكية – الأفريقية في فيلمه “الخيال الأمريكي” الفائز بجائزة الأوسكار هذا العام لأفضل كتابة (سيناريو مقتبس)، استنادا إلى رواية الكاتب بيرسيفال إيفريت عام 2001.

يشير فيلم “‏الخيال الأميركي” من خلال عدسته الساخرة إلى صناعة النشر للكتاب السود. بطل الفيلم ثيلونيوس إليسون (جيفري رايت) الملقب بـ”مونك”، كاتب سيئ الحظ قوبل عمله الأخير بالرفض لأن الناشرين يريدون “كتابا أسود”. يتساءل مونك كيف أن كتابا لرجل أسود لا يكفي؟ يشرح جيفرسون ‏في مقابلة مع ‏‏صحيفة نيويورك تايمز ‏‏”هناك عدم القدرة على التفكير فينا على أننا نمتلك شغفنا الخاص ووجودنا المعقد خارج هذه النافذة المحدودة للغاية لما تسمح لنا بقوله عن حياتنا”. لا يريد الناشرون والقراء رواية عن تجربة السود باستخدام ‏‏كتاب إسخيلوس الفرس‏‏، مثل ما يحاول مونك بيعه، ما لم تكن القصص تنطوي على العبودية أو العنف أو الفقر، فإن الناشرين وحتى استوديوهات هوليوود غير مهتمين به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى