اخر الأخباراوراق المراقب

شهر الأخلاق

مروة الأسدي..

اننا في مجتمع حتى لو ضعف فيه القانون، وساد فيه الاستبداد والفساد السلطوي بمختلف أنواعه، تبقى لدينا الثوابت الأصلية في ديننا الاسلامي الحنيف، وكلما تمسكنا بها وعمل على ترسيخها، اقتربنا من الاستقامة والاصلاح الأخلاقي، ولعل أهم هذه الثوابت الدينية التي نستلهم منها الدروس الحياتية هو شهر الله رمضان الكريم.

يموج مجتمعنا في العصر الراهن وسط الكثير من التحديات الاجتماعية ولعل أبرزها الانحدار الاخلاقي المتصاعد حتى وصلنا بنا لحافة الهاوية على مستوى القيم والمثل والسلوكيات السوية، وقد يكون انعكاس ما يحدث اليوم من انحراف وتصرفات وتعاملات غير اخلاقية خطيرا جدا على الاجيال القادم في ظل الافراط في الانفتاح غير المسؤول والتغير المتسارع على مستوى الوسائل التي تبيح وتتيح الافكار والمضامين الغازية لثوابتنا وسماتنا الاجتماعية المحافظة والمسؤولة اجتماعيا وثقافيا ودينيا.

الايجابي في الامر اننا في مجتمع حتى لو ضعف فيه القانون وساد فيه الاستبداد والفساد السلطوي بمختلف انواعه، تبقى لدينا الثوابت الاصلية في ديننا الاسلامي الحنيف وكلما تمسكنا بها وعمل على ترسيخها اقتربنا من الاستقامة والاصلاح الاخلاقي ولعل أهم هذه الثوابت الدينية التي نستلهم منها الدروس الحياتية هو ثابت شهر الله رمضان الكريم الذي يمثل مدرسة أخلاقية تعطينا دورسا ًقيمية ومعنوية وعقائدية نستند اليها في تحصين أنفسنا من براثن الفساد والانعدام الاخلاقي.

وقد بيّن الله عز وجل الهدف من الصوم فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيامًا معدودات والتقوى في النهاية هي الالتزام بشرع الله تعالى، وشرع الله تعالى يحث على الأخلاق الكريمة.

لذا من الواجب أن نعمل بالمسؤولية الاجتماعية التي بدورها تساهم بتشكيل القيم الإيجابية وتدعيمها والمحافظة عليها بحيث تنعكس قوة وتماسكاً وتعاوناً بين أفراد المجتمع، لذا يمثل شهر رمضان المبارك من كل عام فرصة استثنائية لتدعيم القيم العليا في المجتمع، كالأخلاق والتسامح والصبر والإخلاص والأمانة وعمل الخير والتكافل وصلة الرحم ونشر المحبة بين أفراد المجتمع، مقابل ذلك مواجهة الفساد والغرائز والنفس الامارة بالسوء وكذلك التصدي لكل القيم السلبية والسلوكيات الهدامة التي تهدد أمان واستقرار المجتمع.

هنا يأتي استثمار شهر الاخلاق عبر التربية الاسرية والمجالس الدينية ووسائل الاعلام، للخروج من عنق الانحراف الاخلاقي وتهديم البنية الاجتماعية، والتصدي للأفكار الوافدة والسلوكيات السيئة، هذا إلى جانب السطحية والمادية والتمسك بعالم الاشياء، وهنا تكمن أهمية القيم الاخلاقية العليا.

فكل قيمة في شهر رمضان تقتضي أن يعم خيرها الناس جميعا كثمرة لها، ومن أهم القيم الاخلاقية الانسانية هي الشعور بالفقراء والمحتاجين دون تفرقة، وضرورة غرس هذه القيم الاخلاقية في ابنائنا وادخالهم مدرسة رمضان التي تنمي فيهم الاحساس بالمسؤولية والصبر وعون الآخرين وكظم الغيظ، فدروس رمضان خير ما ينشأ عليه ابناؤنا وبناتنا ويشكل جداراً واقياً ضد الغزو الثقافي في ظل الرقمنة والشبكات الاجتماعية التي ينتشر فيها الفسق والرذيلة كالنار في الهشيم، لذا حينما نلتزم بالقيم الأخلاقية التي يرسخها وينميها شهر رمضان المبارك، فإن الحياة السعيدة والغنى النفسي والمادي والتراحم الاجتماعي سننعم به نحن وابناؤنا وسينعم بها كل من حولنا، ذلك لأن الصيام يصنع سلاما وأمنا عاما مع الإنسان ونفسه شهر فيه البركة مضاعفة والخير بلا مقاييس.

إذن الصيام هنا وقاية اخلاقية قيمية دينية، أسال نفسك وأنت في شهر رمضان كيف التزم بأخلاق الاسلام وما هي واجباتي تجاه أسرتي ومجتمعي، لذا احترس ولا تكذب ولا تغش، ولا تقول الزور، واجتنب الغيبة والفواحش، لقد قيد الله الشياطين وأفسح لك أوسع السبل للطاعة والقرب منه، وعليه فان شهر رمضان يمثل مدرسة لتعليم الأخلاق، يقوم المسلم فيه بالتحلي بالأخلاق الحميدة، والتخلي عن الأخلاق المذمومة، حيث يكثر التذكير بالأخلاق الحسنة والتحذير من الأخلاق الذميمة في رمضان، ولنتذكر دائمًا، أن هدف الصيام ليس الصوم في حد ذاته، وإنما هدفه هو تقوى الله عز وجل والتحلي بالسلوكيات السوية والاخلاق الاسلامية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى