اتفاق صهيوني إماراتي يطيح بمقترح قبرصي يخص مساعدات غزة

ما قصة “خطة الشاطئ الأزرق”؟
المراقب العراقي/ متابعة..
باتت القضية الفلسطينية اليوم، تتصدر جميع العناوين والاجتماعات والمباحثات الدولية، نتيجة لما يتعرض له ابناء هذا الشعب من ابادة جماعية قد تكون هي الاقسى على مر التأريخ الحديث، بسبب العدوان الصهيوني المستمر منذ اكثر من 5 اشهر على قطاع غزة، وبدعم امريكي غربي.
ونتيجة للنقص الشديد في المياه والغذاء والدواء، قُدِّمَ العديد من المقترحات التي من شأنها امداد اهالي غزة ببعض المساعدات لاستمرار الحياة فيها، الا انها جوبهت بالرفض، من قبل الكيان الصهيوني، ومن يدعمه من الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من البلدان، في حين قدمت قبرص “خطة الشاطئ الأزرق” من أجل اغاثة الاهالي في فلسطين.
“ليس في عواصم الغرب الكبرى من يقول لا للأميركيين، فهل تنتظر من بلد صغير كقبرص أن يفعلها؟” كان هذا تعليق شخصية تشارك في الاتصالات الجارية لتسهيل وصول مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة. وهو تعليق أتى عقب نجاح الولايات المتحدة، بطلب “إسرائيلي”، ودعم من دولة الإمارات، في إطاحة خطة قبرصية متكاملة لإقامة ممر بحري مستدام يصل قطاع غزة بالعالم الخطة القبرصية التي عُرضت أواخر تشرين الثاني الماضي قامت على فرضية واقعية أساسها أن قوات الاحتلال تقفل بوابات العبور البرية إلى القطاع، وأن السلطات المصرية لا تبذل جهداً كافياً لكسر القرار “الإسرائيلي”، وأن الحاجات الإنسانية باتت كبيرة. واستند القبارصة في تحركهم إلى جولة استشارات شملت غالبية الدول والأطراف المعنية بالحرب، حصلوا خلالها على دعم كبير، لكنهم لم يحظوا بموافقة على آليات فكّروا فيها لإنجاح المشروع، خصوصاً عندما رفض “الإسرائيليون” أي آلية لا تتيح لهم الإشراف التام على عملها قبل وبعد وصول المساعدات إلى القطاع.
وصار واضحاً بالنسبة إلى كل العاملين على هذا الملف أن الغرب يأخذ بمطالب “إسرائيل” بعدم فتح أي باب لقطاع غزة لالتقاط الأنفاس، وبالإمساك بكل ما يصل إلى القطاع عبر البحر كما عبر البر، وبضرورة استغلال هذه العملية لفرض إدارة مدنية جديدة تدير قطاع غزة لا تكون تحت إشراف المقاومة، وأن يصار إلى تأليب السكان ضد المقاومة باسم حق الوصول إلى المساعدات، وسط قلق متزايد من الجهات الداعمة لوقف دائم لإطلاق النار من استغلال هذه العملية لـ«إلزام أبناء غزة بالتعايش مع استمرار الحرب واستمرار هذا النمط من المساعدات.
وكعادتهم، يسارع البريطانيون لتولّي «المهام القذرة» فبعد تولّي ديفيد كاميرون وزارة الخارجية، أخرج من أدراج المخابرات الخارجية خطة دعم إنساني ارتجالية تتم عبر البحر مزاحماً قبرص على خطتها. وبادر كاميرون إلى عرض خدمات بلاده اللوجستية للمساعدة في إقامة جسر عائم يسهّل نقل المساعدات من عرض البحر إلى الشاطئ. لكنّ الجميع كانوا ينتظرون نتائج الحرب على الأرض. ومع مرور الوقت، شعر الغرب بأنه مضطر للقيام بخطوة تحسّن صورته أمام الرأي العام العالمي، بالتوازي مع استغلال ذلك لتكريس وقائع على الأرض في غزة، يمكن استخدامها في مشروع «اليوم التالي» فلسطينياً.
أطاح الأميركيون و”إسرائيل” بمقترح قبرص لممر بحري دائم يربط غزة بالعالم واستبدلوه بآلية لتخفيف ضغط الرأي العام وخلق أطر مدنية بديلة من المقاومة.
وعلى وقع هذه الهواجس، توصّل الأميركيون إلى صيغة قضت بتشكيل فريق يضمهم مع الإمارات (إدارة وتمويل) وقبرص (إدارة لوجستية) و”إسرائيل” (تدقيق وإشراف). وتكفّلت واشنطن بالاتصال بقطر والكويت والسعودية وعواصم غربية للمشاركة في تمويل العملية التي عُهدت إدارتها التنفيذية إلى شركة FOGBOW التي يملكها ضباط وعناصر سابقون في المارينز والقوات الخاصة الأميركية، على أن تكلّف “إسرائيل” شركة أمنية للتعاون مع السلطات القبرصية لتفتيش سفن المساعدات قبل انطلاقها من لارنكا إلى شواطئ غزة.



