اخر الأخبارثقافية

“المقاطعة”.. فيلم يكشف الازدواجية الأمريكية تُجاه فلسطين

يكشف فيلم “المقاطعة”، الازدواجية الأمريكية تجاه فلسطين، فهو يروي قصة ثلاثة أمريكيين منهم: آلان ليفريت، رئيس تحرير صحيفة “أركنساس تايمز”، في أركنساس بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي صحيفة ليبرالية لا يُعنى رئيس تحريرها، بطبيعة الحال، بمقاطعة “إسرائيل”، لكنّه، وبحُكم عمله المهني كصحافي، يرى نفسه مُجبراً على الوقوف في وجه قانون مُكافَحة المقاطعة الذي أصدرته ولاية أركنساس، والذي لا يسمح فعلياً لأحد بأن يقاطع “إسرائيل”.

وسيمثّل ذلك بالنسبة لرئيس التحرير تهديداً لحرّية الصحافة وحرّية التعبير فما إن يُعلن أنّه ضد قانون مُكافحة المقاطعة حتى يشاهد الصحيفة تواجه المتاعب المالية، ولن تكونَ قادرة على الاستمرار، لأنها ستتوقّف عن تلقّي دعم إحدى الجامعات الحكومية التي تُموّلها، هكذا سيجد آلان ليفريت نفسه يتقدَّم بدعوى أمام “اتحاد الحرّيات المدنيّة” ضدّ ولايته، بسبب سياسة ازدواجية المعايير هذه.

باهية هي بطلة القصة الثانية، وهي مواطنة أمريكية من أصل فلسطيني، تعمل أخصائيّة علاج النطق لدى الأطفال في ولاية تكساس. تُقاطِع كلّ ما له علاقة بـ”إسرائيل”، تضامناً مع عائلتها التي تعيش تحت وطأة الاحتلال. وعلى الرغم من حاجة المنطقة التي تعمل بها لخدماتها كمُعالجة نُطق تتحدّث العربية، إلّا أنّها ستُطرد من عملها بعد رفضها الالتزام بعدم المشاركة في قانون مكافحة مقاطعة “إسرائيل” الذي أصدرته ولاية تكساس أيضاً، سترفَع الدعوى، وبعد معاناة طويلة، ستربحها، وتعود إلى العمل.

ميك جوردال، هو شخصيّة القصة الثالثة، مُحامٍ من أصل يهودي في ولاية أريزونا، قام برحلة إلى الضفّة الغربية المُحتلّة مع ابنه، وشاهَد وحشية الاحتلال، والرقابة الأمنية، وبشاعة مُمارسات المستوطنين، منذ ذلك الحين، قرّر مُقاطعة الشركات المُشاركة في دعم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. حياتُه، بعد هذا القرار، لن تكونَ كما قبلها، إذ سيُواجه المتاعبَ المالية، وسيضطرّ إلى تقديم خدماته مجّاناً.

هذه الشخصيات الثلاث هي أبطال الفيلم الوثائقي “المقاطعة” (2021)، لمخرجته البرازيلية جوليا باشا، والذي تعرضه منصة “نتفليكس” في إسبانيا، خلال هذا الشهر.

يُمكن اعتبار الشريط الوثائقي (70 دقيقة) رصداً لتأثيرات التشريعات في الولايات المتحدة المُعَدّة سلفاً لمعاقبة الأفراد والشركات الذين يقاطعون “إسرائيل”، لا سيّما بعد العام 2019، لكن يصعب اختزال الفيلم إلى هذا الحدّ وحده، فهو يضع قضيّة فلسطين في صلب المجتمع الأمريكي، أي في المركز، لا سيّما في ظلّ التحيّيد والتهميش والتزوير المُمنهج الذي تُمارسه ماكينة الإعلام والصحافة وحجب كلّ المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحقّ الشعب الفلسطيني. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى