تركيا تهيئ لعملية أمنية صيفية على طول الخط الحدودي مع العراق

استهتار واضح وتواطؤ كردي فاضح
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تواصل تركيا عملياتها الامنية في شمال العراق على الرغم من تجاوزها القوانين الدولية وخرقها السيادة الوطنية، بذريعة مقاتلة حزب العمال الكردستاني، إذ أنشأت العديد من القواعد العسكرية للدلالة على محاولتها البقاء طويلا في شمال البلاد.
ولم يكتفِ الاحتلال التركي بذلك فقط بل استباح الأجواء العراقية بصورة مستمرة، من خلال الطيران المسير الذي استهدف مراتٍ عدة بعض المدن السكنية في دهوك وغيرها من المحافظات الشمالية، ما تسبب باستشهاد العديد من المدنيين.
الخارجية العراقية كذبت جميع الحجج التركية التي تقول بوجود اتفاقية أمنية بين البلدين تتيح لأنقرة التوغل داخل أراضي العراق وتنفيذ عمليات أمنية، في حين أن المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف نفى في وقت سابق وجود أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم أمنية بين البلدين تتيح لتركيا التوغل عسكريا في العراق، فيما أشار الى أن البلدين كانا قد وقعا محضر اجتماع في عام 1984 وانتهى مفعوله عام 1985.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “تركيا تستغل ظروف المنطقة بشكل عام واهتمام المجتمع الدولي والإقليمي بالأحداث التي تجري في فلسطين او حتى ظروف العراق وبعض ازماته لتنفيذ مشروعها بالهيمنة على المنطقة” مبينا أن “العملية العسكرية التركية المرتقبة تأتي في هذا الإطار”.
وأضاف ان “غياب وحدة الموقف المحلي السياسي والأمني جعل تركيا تتحكم بمعظم الخيارات بهذا الجانب وتنفذ ما تريد وهذا يعتبر خطورة قصوى في وصول أنقرة الى هذا المستوى من العمق ويوضح مدى الاستهتار الكردي وتعامله مع مفهوم السيادة بنوع من الاستخفاف”.
ودعا الجبوري “المنظومة السياسية الى أن تبدي صلابة أكثر بالتعامل مع التحركات التركية، وأيضا على الحكومة اتخاذ مواقف أكثر حدة، باستخدام ورقة الاقتصاد والوقوف بالضد من تركيا وإخراجها”.
يشار الى أن العراق تحرك في وقت سابق نحو مجلس الامن الدولي من أجل عقد جلسة طارئة لمناقشة الخروقات التركية، وصدرت إدانات حينها الا أن تركيا لم تُعِرْ أي اهتمام لذلك واستمرت بشن الضربات الجوية والعمليات الأمنية في الشمال العراقي، متجاهلة جميع الأصوات الدولية.
في السياق يقول المحلل السياسي علي الطويل خلال حديث لـ”المراقب العراقي” إن “التمادي التركي متواصل رغم الاعتراضات السياسية والأمنية، والامر يتعلق بقوة الردع العراقي لهذه الخروقات”.
وأضاف الطويل أن “الموقف العراقي ما يزال ضعيفا، اذ نشهد تواطؤ جهات معينة ومن مكونات مختلفة مع التمادي التركي ما يجعل القضية غير جدية بالنسبة للحكومة العراقية”.
وتابع: “أن الضرر الذي يحدثه العدوان التركي للعراق هو بصورة عامة ليس لجهة معينة كما أن تبعاته ستكون طويلة المدى بالنسبة لإقليم كردستان، ما يستوجب النظر اليه بجدية وبمسؤولية كافية لردع هذه الخروقات المتصاعدة”.
يُذكر أن وسائل إعلام تركية نقلت معلومات أمس الثلاثاء، تفيد بأن أنقرة ستطلق مرحلة جديدة من عملياتها العسكرية في كردستان العراق، كما أنها ستقيم حزاما أمنيا بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية بحلول الصيف، مشيرة الى أنها ستنفذ ذلك على امتداد الحدود التركية العراقية البالغة 378 كيلومتراً.



