إجراءات تكسر أجنحة الدولار وتدفعه نحو أقفاص المركزي

بعد طيرانه إلى عتبة الـ”170″
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
رغم أن مؤشرات انخفاض الدولار ومحاولات دفعه باتجاه عتبة الأسعار الرسمية لا تزال ضعيفة ، الا أن التراجع النسبي قد يؤدي الى تهاوي الورقة الخضراء وعودتها الى اقفاص البنك المركزي بعد نحو عامين من الصعود الانفجاري الذي ذهب بالسوق الى الاهتزازات المستمرة التي دفع ثمنها الفقراء والطبقات الهشة.
ويقول مصدر مقرب من الحكومة، إن جملة من الآليات المتبعة ستقود الدولار تدريجيا نحو الانخفاض خلال الفترة القليلة المقبلة.
ويشير المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “من بين الضوابط التي اشتغلت عليها الحكومة لردم ازمة العملة الأجنبية وتفاقمها في السوق الموازي، هو دعم التعامل بالدينار في اغلب المرافق التجارية، فضلا عن التزام الكثير من التجار بنافذة البنك المركزي”.
وحول هذا الامر يقول الخبير الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الآلية المتبعة من قبل البنك المركزي العراقي لا تحمل حلولاً صريحة لانخفاض الدولار، ما لم يكن هناك شخص متمكن من عمله على رأس هرم المؤسسة”.
وأضاف إن “البنك المركزي العراقي لم يقم بأي حلول واقعية، وما نشهده مجرد حلول ترقيعية او ما تسمى بحلول أهل السوق، ونحن اليوم بحاجة الى استراتيجية حقيقية والاستعانة برجال اقتصاد ومال ذوي خبرة في إدارة الدينار العراقي والتحكم فيه والسير به الى برِّ الأمان فيما يخص التعاملات النقدية”.
وتابع: “أن أول نقطة في الخدمات المقدمة هي محاربة الفساد، وعلى الحكومة ان تصب جهودها نحو هذا الامر ومن ثم التوجه نحو الخدمات”، لافتا الى ان “الحكومة الحالية نجحت في بعض المفاصل الا انها ما تزال بحاجة الى صولات كبيرة من اجل القضاء على الفساد المستشري بشكل تام”.
ويعتقد مراقبون ان الامر يتعلق بضغوط أمريكية تفرضها السفارة في بغداد وتتلاعب بها وفقا لمصالحها التي تقتضي اثارة الازمات تزامنا مع تصاعد الأصوات المطالبة برحيل قواتهم وانهاء هذا التواجد المرفوض الذي خلق الفوضى طيلة العشرين عاما الماضية.
وتسبب صعود الدولار بفارق يصل الى ثمانية عشر ألفا بين الرسمي والموازي بخلل في قيمة العملة الوطنية، اذ تعرضت رواتب الموظفين الى هزة يقولون عنها إنها تشبه الاستقطاع الذي حصل اثناء التقشف خلال السنوات الماضية، ما يؤثر على الدخل الشهري، فيما يستمر الفقراء بدفع ضرائب الغلاء كونهم الأكثر تضررا.
وفي الصدد، أفاد مراسل “المراقب العراقي، في بغداد، بأن احاديث تجري في بورصتي الكفاح والحارثية تؤشر هبوطا متوقعا خلال شهر رمضان المبارك نتيجة الهبوط التدريجي الذي يشهده الدولار.
وتأتي تلك الترجيحات في وقت أعلن فيه رئيس غرفة تجارة ديالى محمد التميمي، أمس الاثنين ، عن توقعاته لسعر صرف الدولار في السوق الموازي خلال شهر رمضان، فيما بين أن الانخفاض سيكون السمة الغالبة.
ويتابع التميمي قوله، أن سياسات الحكومة حجمت بشكل كبير من المضاربة التي كانت تدر مليارات الدنانير الى حيتان السوق الموازي والتهريب”، مستدركا: “لولا التدخل الحكومي لكان سعر صرف الدولار يقترب بقوة من 200 الف دينار لكل 100 دولار.
ويطالب مواطنون رئيس الحكومة باتخاذ خطوات فعالة لردم ازمة التهريب والمضاربة من خلال صولة داخل الأسواق الموازية التي يستثمرها فاسدون، مشيرين في ذات الوقت إلى ضرورة انهاء تلك الفوضى التي تستغلها مافيات العملة للاستفادة من الفوارق التي تحققها والتي تصل لملايين الدولارات يوميا.



