الغزيون يستمرون برسم لوحات الانتصار في أول أيام شهر رمضان

رغم الجوع والدمار..
المراقب العراقي/ متابعة..
في ظل العدوان المستمر من قبل جيش الاحتلال الصهيوني على أحياء فلسطين تحديداً قطاع غزة، إلا ان الأهالي هناك ما يزالون صامدين بوجه الاستعمار والارهاب الصهيوني، رافضين التخلي عن أرضهم التي ولدوا عليها، وها هم الآن يدخلون شهر الخير والطاعة شهر رمضان المبارك وكلهم تفاؤل وأمل بنصر كبير يحققونه على العدو الصهيوني، برغم الجوع والدمار الذي يعيشونه.
ومع قدوم شهر رمضان تحت جنح الحرب، تحاول الشابة الفلسطينية، إيمان الرباعي، بأقلّ الإمكانات، إدخال البهجة إلى قلب طفلها الوحيد، يزن، ورسْم البسمة على وجهه المليء بالأسى، وهي تسابق الزمن لتزيين خيمة النزوح بالفانوس وستارة الإضاءة وحبال الزينة وبعض الأوراق التي كتب عليها “رمضان كريم”، قبل ساعات قليلة فقط من دخول الشهر.
تردّد الرباعي خلال ذلك: “حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو”، قبل أن تقول “بحاول اعمل أجواء رمضان، ففي هذا الوقت من كل عام بنكون قبل بأسبوع بنرتّب البيت ونزيّن الحارة، لكن بحاول اليوم أرفع معنوياتي ومعنويات طفلي”.
وتضيف: “بحاول أحسّس ابني بدخول شهر الخير والسعادة، برغم الحرب والقصف والدمار لذلك، حاولت أزيّن الخيمة بزينة رمضان بأقلّ الإمكانات”، ولا تخفي الشابة خشيتها هي وطفلها في ظلّ استمرار الحرب، إذ تقول: “لا أضمن أن أنام وطفلي وزوجي ونصحى الصبح، فالجيش يقصف المنازل والخيام من دون سابق إنذار، وها هو المستشفى يعجّ بالشهداء والمصابين”.
وتوجّه رسالة فخر إلى العالم أجمع، قائلةً: “رغم ما يحدث لنا من قتل ودمار وخراب، إلا أنّنا متمسكون بأرضنا وثابتون فيها، ورغم كل المذابح، إلا أنّنا سنزيّن الخيام ونرسم البهجة على وجوه أطفالنا وسننتصر بإذن الله”.
بدورها، تنهمك الفتاة سندس النميلات (17 عاماً)، بصناعة فانوس رمضان، الذي اضطرّت إلى قضاء ساعات عدّة في إنجازه، مستخدمةً الأوراق، بسبب فقدان فوانيس رمضان المضيئة في الأسواق، وإنْ وُجدت، تكون أسعارها باهظة.
وتستذكر الفتاة أجواء رمضان السابقة، وتقول: “كانت أجواء رمضان حلوة كتير، كنت اجتمع مع أبناء العائلة ونزيّن المنازل والشوارع كنا نذهب إلى الأسواق لشراء طعام السحور والإفطار؛ لكن اليوم في الحرب تفرّقت العائلة ونزح الجميع إلى الخيام، فلا أجواء لرمضان في غزة، ولا أيّ مظهر من مظاهر الفرح”.
وتضيف: “برغم المجاعة في غزة والحرب والدمار، إلا أنّنا نحاول أن نصنع الفرحة من وسط الألم”.
من جانبها، تقول النازحة المسنّة، ميسر ضاهر، من منطقة تل الزعتر شمال غزة: “زيّنت الخيمة بزينة رمضان حتى لا يشعر الأطفال بأجواء الحرب والقتل والدمار فقط، كنت بحاول أفرح الأطفال”.
وتضيف المسنّة بحرقة: “رمضان هذا العام مختلف بشكل كامل عن الأعوام السابقة، الكثير من الناس فقدوا أبناءهم وبيوتهم، ودُمّرت أحلامهم، ودُفن أحباؤهم تحت الركام”، علماً أن ميسر فقدت 10 من أفراد عائلتها، هم: شقيقها وأبناؤه وزوجته، ودمّر منزلها بالكامل.
وتتابع: “شعبنا الفلسطيني بطبعه محبّ للحياة، وبرغم ما يحدث من قصف ودمار وخراب وفقدان ونزوح، إلا أنّنا مصرّون على الاحتفال برمضان ولن نستسلم مهما كلّفنا ذلك من ثمن”.



