حقبة الحلبوسي تسجل انتكاسة بالدور الرقابي والتشريعي للبرلمان

تضخم بالثروات وتستر على السرقات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ تشكيله عام 2005 ولغاية يومنا هذا، كانت السمة البارزة للبرلمان، هي ضعف دوره الرقابي والتشريعي، وفشله في تمرير القوانين المهمة، خاصة التي تتعلق بالمواطن، إذ تحوّل مجلس النواب الى مؤسسة تثقل كاهل الحكومة، بسبب المخصصات والرواتب الخيالية التي يتقاضاها أعضاؤه.
ويرى مختصون في الشأن السياسي بأن الدورتين البرلمانيتين السابقتين هما أفشل الدورات البرلمانية، بسبب اهمال الوظيفة الأساسية لعمل مجلس النواب والانشغال بالصراع، للحصول على المغانم والمكاسب السياسية، والتقصير بالدور الرقابي والتشريعي، مما انعكس سلباً على تمرير القوانين المهمة، مبينين ان ذلك الفشل رافق عمل البرلمان لحين اقالة الحلبوسي من رئاسته، إثر تهم تتعلق بالفساد والتزوير.
ويعزو مختصون، الى أن المحاصصة السياسية وعدم وجود معارضة ايجابية تقوّم عمل مجلس النواب، واسناد منصب الرئاسة الى شخصيات ضعيفة ومتهمة بملفات فساد، تعد أبرز نقاط الفشل التي انتجت مجلس نواب متراخياً غير قادر على تمرير الملفات المهمة، وبالتالي لا بدَّ من وجود نضوج سياسي يعيد للبرلمان قوته، للقضاء على ملفات الفساد التي أنهكت البلاد على مدى السنوات السابقة.
ويقول رئيس اللجنة القانونية النائب محمد عنوز لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق شهد تجربة برلمانية جديدة ورغم أهميتها، لكن مازال فهم طبيعة دور مجلس النواب وآليته، غير واضحة للجميع، مشيراً الى وجود انحراف في عمل البرلمان”.
وأضاف عنوز، انه “لا يوجد تعاون بين السلطات في توفير المعلومات الدقيقة، وبالتالي ضرورة إقرار قانون حق الحصول على المعلومة، كي لا نقع في شرخ المعلومات المزيفة”.
ودعا الى “توفير فرصة للرقابة الشعبية خصوصاً نحن نتعامل مع وطن له حق لأبنائه، ان يساهموا في الشأن العام، مشدداً على ضرورة ان يمثل النواب الإرادة الوطنية والشعبية، التي تتجلى في العمل الرقابي”.
وبيّن، ان “تأثير الخلافات السياسية والتوافقات، هي الداء الكبير بعمل مجلس النواب، لأنها كانت العقبة الأكبر أمام تمرير الكثير من القوانين المهمة، داعياً الى تجاوز التوافقات والمحاصصة في عمل البرلمان”.
وأثارت قضية اعتقال النائب هادي السلامي، جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية بسبب دعوى تشهير بموضوع السلة الغذائية في وزارة التجارة، قبل أن تعلن محكمة استئناف الكرخ، الإفراج عن السلامي، إذ يؤكد مراقبون بان تلك الممارسات من شأنها، ان تعرقل العمل الرقابي للنواب، وتؤثر على معالجة قضايا الفساد.
من جهته، يرى المحلل السياسي د. مجاشع التميمي، ان “مجلس النواب خلال السنوات السابقة ضعف فيه الدور الرقابي بشكل كبير، إذ لم يشهد أي استجوابات أو تمرير قوانين مهمة”.
وقال التميمي لـ”المراقب العراقي”، إن “الصراعات ومحاولات الحصول على المكاسب هي أهم أسباب فشل مجلس النواب، كونها عطلت الدور الرقابي، وبالتالي فأن معالجة قضايا الفساد وسوء الإدارة لم تعالج ولم تفتح”.
وأضاف، ان “غياب الإدارة القوية لمجلس النواب أثر بشكل مباشر على قوة البرلمان وجعله مؤسسة ضعيفة جداً، وبالتالي فأن البرلمان اليوم بحاجة الى تغيير في نظامه عبر ترشيح شخصية كفوءة يمكنها إعادة القوة الرقابية والتشريعية لهذه المؤسسة المهمة”.
وأشار الى ان “المعطيات السياسية الحالية تثبت بأن أزمة اختيار رئيس برلمان جديد، خلفاً للحلبوسي سوف تستمر، خاصة مع تواصل الخلافات بين المكونات السياسية السنية”.
يذكر أن البرلمان، عقد أول جلسة له خلال الدورة النيابية الحالية، في 9 كانون الثاني 2022، ومن ثم شهد العديد من الانقطاعات، لينهي فصله التشريعي بعقد 11 جلسة فقط.
وفي 13 من كانون الثاني الماضي، بدأ مجلس النواب فصله التشريعي الأول من السنة التشريعية الثالثة، لينهي عامين من عمر دورته، التي كانت حافلة بالأزمات، وآخرها إنهاء عضوية رئيسه الحلبوسي على خلفية تهم تتعلق بالفساد والتزوير.



