رحلة البحث عن أموال العراقيين تسلك طريقا مُلغّمًا بالفساد

لاستعادة التريليونات المنهوبة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
رغم الحركة المتباطئة في مواجهة آفة الفساد الخطيرة التي زحفت الى مؤسسات البلاد واستوطنت فيها منذ عقود، الا أن العام الأخير قد يدير البوصلة نحو إمكانية اختراق تلك الغرف المظلمة التي ظلت بعيدة عن عيون الرقابة بسبب ضغوط الأحزاب والمتنفذين ومافياتهم المتغلغلة في الوزارات.
وأعادت حركة هيأة النزاهة في بغداد والمحافظات ضمن متابعة ملفات مديرين عامين وشخصيات متوغلة في نهب المال العراقي، الأمل في إمكانية تنظيف مؤسسات الدولة من مخاطر وسموم السراق الذين ما تركوا نافذة الى دخلوا منها للاستحواذ على أموال العراقيين التي يدرها النفط والضرائب.
وفي الصدد، قال رئيس هيأة النزاهة، حيدر حنون، خلال مؤتمر صحفي عقده في بغداد تابعته “المراقب العراقي”، إن “الهيأة تمكنت من استرداد مليون و630 ألف دولار، كجزء من الكسب غير المشروع وتضخم الأموال لدى المسؤول بوزارة الكهرباء، رعد القاسم، الذي أُدين في وقت سابق بتهم الفساد”.
ويعتبر مراقبون للمشهد تصريحات النزاهة الأخيرة مفتاحا للأبواب الموصدة وعلامة فارقة في عمل الجهات الرقابية التي بقيت حبيسة التأثيرات، مشيرين الى أن عمليات استرداد الأموال والاطاحة بشبكات فاسدة طيلة العام المنصرم تُعد تخويلا قويا من الحكومة في مطاردة تلك العصابات التي أطبقت على عنق الدولة.
ويؤكد مصدر سياسي مطلع، ان الأشهر المقبلة ستشهد تكرار العديد من الانباء التي تتعلق بمافيات سرقة المال العام الذي ذهب هدرا لصالح أحزاب وجهات فاسدة.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة شكلت لجانا لمتابعة العديد من الملفات الخطيرة بضمنها “آفة الفساد”، فيما لفت الى أن ما تقوم به هيأة النزاهة يُعد الباكورة الأولى لاختراق غرف الأحزاب المعتمة التي تدير عمليات نهب المال العام طيلة تلك السنوات التي تبددت فيها الثروة.
ويرى الباحث في الشأن الاقتصادي علي كريم اذهيب، أن محاربة الفساد تحتاج الى جملة من العوامل المحلية والدولية وجهود خبراء لإنهاء الافة التي اخترقت المؤسسات.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الجهد الذي تقدمه النزاهة يُعد جيدا إزاءَ حجم الملفات الضخمة الموجودة، فيما اكد ضرورة تعزيز هذا الجهد المحلي بالتعاون مع الدول التي تُستثمر فيها أموال العراقيين المسروقة ومطاردة السراق عبر الانتربول”.
وقريبا من مؤشرات أولية لمتابعة ملف الفساد، يطالب ناشطون على شبكة التواصل الاجتماعي رئيس الحكومة بالكشف عن الكثير من المشاريع الوهمية التي سرقت تحت جنح ظلام خلال السنوات الماضية، معتبرين ان استعادة المليارات ستكون بوابة حقيقية لبناء دولة المؤسسات التي اخترقتها مافيات تديرها جهات متنفذة.
ونشر أحمد منير على مدونته الخاصة بموقع الفيس بوك، أن “الحديث عن ملاحقة ملفات الفساد يجب ان يتقدمه ملف الضرائب التي هدر فيها نحو أربعة تريليونات دينار عراقي، وهي البداية التي من الممكن التعويل فيها على إجراءات حقيقية مستقبلا على استعادة أموال العراقيين التي أحرقتها نار الفسادين”.
ويعول العراقيون على عام جديد قد يكون فيه الكثير من المفاجآت، بعد تحقيق حكومة السوداني وعدها في الكثير من المفاصل الأمنية والسياسية والخدمية، فيما يعتقدون أن الرجل الذي يسير بخطوات مقبولة ، لا يزال يعلق ملف الفاسدين والأموال المنهوبة على حبال الانتظار تبعا للضغوط التي تمارسها أحزاب وكتل سياسية تحاول إغلاق أخطر الملفات.



