اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تُدخل قطاع الصناعة صالة الإنعاش وتُحيي معامل معطلة

المكائن تغرق في بحر الإهمال
المراقب العراقي/ سلام الزبيدي..
يعاني قطاع الصناعة من التدهور بجميع مفاصله على مدار العشرين عاماً الماضية، إذ بقي هذا القطاع حبيس الإهمال والوعود الحكومية الفارغة، التي لم تفلح في الإيفاء بما قطعت به في برامجها من احيائه، وانهاء سطوة المستورد.
واعتمد العراق بعد عام “2003” على المستورد في أبسط التفاصيل، حتى انه أخذ يستورد من جميع دول العالم، ما يقدر على تصنيعه محلياً، وهذا ما أطلق رصاصة الرحمة عن عبارة “صنع في العراق”.
وأطلقت الحكومات السابقة، عدداً من المبادرات الخجولة لإعادة الصناعة المحلية الى الواجهة، لكن جميعها باءت بالفشل، ما جعل وزارة الصناعة غير منتجة، ودخلت في إطار الوزارات الخارجة عن الخدمة، بعد تسريح غالبية موظفيها وتوزيعهم على الدوائر.
وفي جردة حساب بسيطة، فان الاحصائيات تشير الى ان ما يقارب الـ 18 ألفا و167 مشروعاً صناعياً متوقف عن العمل، لأسباب مختلفة في العراق، ولعل بعض المسببات يعود الى سطوة المستورد، وضعف المنتج المحلي عن المنافسة، ما يدفع أرباب العمل الى غلق مصانعهم، واستثمار أموالهم في قطاعات أخرى.
وأدى اعتماد العراق على المستورد، الى ضياع أموال طائلة من العملة الصعبة، التي كانت تتسلل الى الخارج، تحت عنوان التجارة، وأصبحت غطاءً لتهريب الأموال، بسبب سيطرة أطراف سياسية على منافذ التجارة.
وتحاول حكومة رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، اجراء عملية إنعاش لقطاع الصناعة، تبعاً للإمكانات المتاحة، ومعالجة مخلفات عمرها يتجاوز العشرين عاماً، وأطلقت جملة من المبادرة في هذا الجانب، حيث افتتح السوداني أمس السبت، مصنع الدرفلة، أحد مصانع الشركة العامة للحديد والصلب في البصرة.
وأشاد السوداني بـ”الجهود التي انتهت بتشغيل وتأهيل هذه المصانع”، عاداً إياها “علامة مهمة في (عام الإنجازات) الذي تبنّته الحكومة، بالإضافة إلى مصانع أسمدة الداب واليوريا”.
مراقبون للشأن الاقتصادي رحبوا بتلك المواقف، لكنهم لم يعولوا كثيراً عليها كونها “بسيطة” ولا ترقى الى حجم الكارثة التي أخرت الصناعة عن الخدمة، مشددين على ضرورة اللجوء الى تفعيل القطاع الخاص ودعمه لخلق بيئة اقتصادية حقيقية، قادرة على الخروج من الاقتصاد الريعي والاعتماد على تعدد مصادر الإنتاج.
الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، يرى في حديثه لـ”المراقب العراقي”، انه “توجد مئات المصانع في العراق متوقفة، وان افتتاح بعض المصانع، لن يحل الأزمة برمتها، على الرغم من اننا نشدُّ على يد رئيس الوزراء في تلك الإجراءات”.
وبيّن المحسن، انه “في جميع دول العالم، لا يمكن للحكومة ان تنهض بهذا القطاع، وانما وظيفتها المحافظة عليه ودعمه وتقديم التسهيلات له، وتفعيل القطاع الخاص ليقوم بتلك المهمة”.
وأضاف، ان “معدل عمل الموظف في الدوائر العراقية، لا يتعدى بضع دقائق في اليوم، بينما أكثر من 60% من الموازنة يذهب للرواتب، وعندما تراجع الإنتاج السنوي لتلك المؤسسات تجدها معدومة”.
ولفت الى ان “تفعيل القطاع الخاص، لن يحل مشكلة الإنتاج ويفعل الصناعة فقط، وانما ينقذها من سطوة المشاكل السنوية التي تحدث بسبب آلاف الخريجين الذين يريدون التعيين في دوائر الدولة غير المنتجة”.
يشار الى ان السوق العراقية أُغرقت بالمنتجات المستوردة، حيث ينفق العراق سنوياً، مليارات الدولارات على المواد الغذائية والملابس والمواد الكمالية الأخرى التي كانت وزارة الصناعة سابقاً، قادرة على انتاجها وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى