اخر الأخبارثقافية

مصوّرو المدن التي تعرّضت للقصف الصهيوني يصنعون الرأي العام

لقد لعبَ مصوّرون كانوا موجودين في ساحات المعارك وفي المدن والبلدات التي تعرّضت للقصف الصهيوني، دوراً استثنائياً في صناعة الرأي العام، بحسب مناطق العدوان، وما يميّز عصرنا عن العصور السابقة، هو أنَّ الجميع يمكن أن يُصبحوا مصوّرين ولو لم يقصدوا ذلك، فالصور لم تعد تأتي من مصورين بعينهم أو مكلفين بمهمات توفدهم صحفهم ومؤسساتهم إلى مسرح الأحداث فحسب، بل تجيء أيضاً من كلِّ من يمتلك هاتفاً ذكياً، ذلك أنَّ التكنولوجيا المتجلّية في هذا الهاتف، أتاحت التصوير للجميع وحولتهم إلى مصادر محتملة.

ويمكن أن تشقّ صورةٌ يلتقطها إنسان عادي طريقها إلى آخرين في أنحاء العالم عبر الحدود محطمة الرقابة وسياسات النشر، إلّا أنّ لكل طرف جمهوره من المصوّرين، ما يحوّل الأمر إلى صراع بين جيوش الصور للاستحواذ على الرأي العام، وفي هذا الصراع انتصر جيش صور غزّة، برغم الدعاية المنظمة والرقابة الواضحة الممارسة، كما تُثبت التظاهرات التي تنطلق في العالم، داعية إلى وقف هذا العدوان الهمجي المدمّر.

ثمّة تواشج بين التطوّر التكنولوجي لأدوات الحرب وأدوات تصويرها، كما يرى بعض الباحثين، وكلمة مذهل قد لا تكفي للتعبير عن زخم هذا التطوّر. ويخدم التصوير الفوتوغرافي أجندات مختلفة، قد تكون دعائية صرفة.

كما يقوم المقاتلون أنفسهم بالتصوير من قلب المعركة، وتصل معظم هذه الصور إلينا على الفور، وتغمرنا بأعدادها الهائلة، وتحوّلنا إلى متفرجين مناصرين لأحد طرفي الصراع، إلّا أن هذا التصوير قد يكون متلاعباً به ويغيّب الضحايا الحقيقيين للحرب.

وهناك مصوّرون مستقلّون يتطوّعون كي يصوّروا المعارك في سياقها، مقدمين تأريخاً بصرياً للدمار وللضحايا، وهؤلاء يجمعون بين الرؤية الفنية والرؤية الإنسانية العميقة، ويهدفون من وراء صورهم إلى جعلنا نرى الحرب في سياقها الحقيقي وما تفعله بالناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى