اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بورصة المتاجرة بالأعضاء البشرية ترتفع في كردستان و”المراقب العراقي” تكشف عن خيوطها

ضحاياها من العوائل المسحوقة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
كثرت في الآونة الأخيرة، عملية الاتجار بالبشر في العراق، حيث تشير الأرقام والاحصائيات الى تصاعد نسبة المقبلين على بيع أعضائهم البشرية من خلال عمليات اغراء تقدم لهم بواسطة سماسرة، على اعتبار ان هذه العمليات صارت تدار من قبل شبكات واسعة ومتغلغلة، وليس كما هو الحال في السابق، حيث كانت محدودة، وهو ما اثبتته البيانات الحكومية الرسمية، حيث تعلن وزارة الداخلية بين فترة وأخرى، عن ضبط عدد من العمليات الخاصة بالاتجار بالبشر.
خارطة التهريب
تحرّت جريدة “المراقب العراقي” عبر مصادرها الخاصة عن عمليات المتاجرة بالأعضاء البشرية، حيث توصّلت ومن خلال مصادر أمنية الى معلومات صادمة.
ويقول مصدر أمني في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “غالبية عمليات بيع الأعضاء البشرية، تتم من خلال شبكات في إقليم كردستان، ولها أذرع في بغداد وبعض المحافظات الأخرى، التي تقوم بالبحث عن الشباب والعوائل الفقيرة، من أجل اغرائهم بمبالغ مالية معينة لبيع جزء من أعضائهم”.
المصدر أضاف، أن “العديد من الذين وافقوا على بيع أعضائهم البشرية من الكلى وغيرها، وقعوا ضحية للنصب من قبل الشبكات الكردية، التي سرعان ما تنقلب على الشباب بعد أخذ أعضائهم، ولا تعطيهم المبلغ المالي المتفق عليه”.
الحقيقة الصادمة
علي الزركاني (35) عاماً، يروي تفاصيل عملية بيع أعضاء أخيه البشرية، حيث يقول، ان “مجموعة أشخاص معروفين بالنسبة لنا، قاموا بغسل دماغ أخي من أجل بيع احدى كليتيه، بمبلغ يصل الى 30 مليون دينار”.
ويضيف، ان “أخي أُغري من قبل السماسرة الذين خدعوه بانه سيقتني سيارة أحلامه، ويعيش حالة من الترف، وان بيع احدى كليتيه، لن يؤثر على وضعه الصحي، لذا فأنه وافق على الفور وذهب الى كردستان وأجرى العملية بشكل فعلي، إلا انه لم يستلم سوى نسبة قليلة من أمواله، بعد ان اختفت الشبكة فور الانتهاء من اجراء العملية له”.
ويوضح، ان “شقيقه الآن يعاني أعراضاً صحية خطيرة، وعرضناه على أكثر من طبيب، فيما قدمنا دعاوى قضائية بحق السماسرة، الذين يجري التحقيق معهم”.
يذكر أن الحكومة العراقية أصدرت عام 2012 القانون رقم 28 لمكافحة الاتجار بالبشر، بهدف مكافحة الجرائم والحدّ من انتشارها، ومعالجة آثارها ومعاقبة مرتكبيها.
وعن هذا الأمر، يعلل الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “موضوع التجارة بالأعضاء البشرية خطير جدا، وينم عن وجود ضعف مجتمعي، إضافة الى تدهور في الحالة الاقتصادية، لكنه غير مبرر للجوء البعض الى بيع أعضائهم”.
وأوضح المحسن، انه “على الحكومة مكافحة هذا الأمر، وتفعيل الإجراءات الرقابية والتنفيذية التي لا ترتقي الى مستوى هذه الجريمة، التي صارت تدار من قبل مافيات واسعة”.
وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية، عن انخفاض معدلات الاتجار بالبشر إلى 80 بالمئة خلال عام 2023، فيما أشارت مديرية الجريمة المنظمة التابعة للوزارة، الى أنه حتى نهاية شهر تشرين الأول الماضي 2023، بلغ عدد المعتقلين بقضايا الاتجار بالبشر 446 متهما.
وينص قانون مكافحة الاتجار بالبشر في العراق، على عقوبات تصل إلى السجن لمدة 15 عاما، وغرامات مالية بالنسبة للجرائم التي تتعلق بضحايا بالغين من الذكور، وتصل إلى السجن مدى الحياة وغرامة إذا كانت الجريمة تتعلق بأنثى بالغة أو ضحية من الأطفال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى