اخر الأخباراوراق المراقب

التربية الجهادية

لا يختلف اثنان على أهمية التربية الجهادية، وتأثيرها في التهذيب النفسي، خاصة وإننا نعيش في عصر كثرت فيه الزلات، وأصبح الخطأ مباحاً، نتيجة لانتشار العادات الدخيلة، التي أثرت بشكل كبير على عاداتنا الاسلامية الأصيلة.. وللتربية الجهادية آثار دنيوية وآخروية نوجز منها ما يلي:

1 العزّة والرفعة: ترتبط حياة المجتمع بحياة أفراده، فالمجتمع الذي يتواجد فيه أشخاصٌ مجاهدون بفعاليةٍ، يبقى في حالةٍ دائمةٍ من النشاطِ والتقدُّم السَّريع، ويحافظ على دوامه واستمراريّته، ولكنّ المجتمع الذي يحوي أفراداً ضعافاً وخاملين وبلا تأثير، هو مجتمعٌ ميّتٌ وفاشل.

2 تقوية روح المبادرة والعزيمة: إنَّ حصول الحرب وما ينتج عنها من مشكلاتٍ يدفع الناسَ إلى التحرّك، فتصير سبباً لاهتمام الجميع بالسُّبل الآيلة إلى صدِّ العدوّ، وإن الحرب تمنعُ أكثر أفراد المجتمع من الخوض في الأمور الجزئية وغير المفيدة، تبدّل روحيّة حبِّ الاسترخاء والرفاه إلى روحيّة السعي والجدّ وارتفاع المعنويات القتالية ومن المعلوم أنَّ الجهود والقدرات العسكرية تعدُّ أيضاً من أفضل الآثار التي تنشأ على أثر تحرّك قوى العدوّ.

3 تقوية روح الاكتفاء الذاتي: إنّ الحربَ تؤدِّي إلى إيجاد صعوبات جمّة، وإلى وقوع المجاهدين تحت وطأة الحصار، وهذه الضغوط نفسُها تدفع بالشعب إلى قطع يد الاعتماد على الأجانب، والاعتماد على النفس في المقابل.

4النصر: يُعدّ الانتصار على العدو، في بعض الموارد، أحد أفضل آثار الجهاد، لأنّه مع عدم بذل الجهد في ساحة الحرب لا يتحقّق الانتصار، والشعب الذي قد جلس منتظراً النصر دون تحمّل العناء وتقديم الجهود، لن يقطف سوى الحسرة جرّاء ذلك ويعيش الهوان والذلّ.

5- البشرى والفوز العظيم: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في‏ سَبيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ﴾، عرّف اللّه سبحانه وتعالى نفسه في هذه الآية بأنّه مشترٍ، والمؤمنين بأنّهم بائعون، ولما كانت كل معاملة تتكوّن في الحقيقة من خمسة أركان أساسيّة، وهي عبارة عن: المشتري، والبائع، والمتاع، والثمن، وسند المعاملة أو وثيقتها، فقد أشار اللّه سبحانه إلى كل هذه الأركان، فجعل نفسه مشترياً، والمؤمنين بائعين، وأموالهم وأنفسهم متاعاً وبضاعة، والجنّة ثمناً لهذه المعاملة. وأما طريقة تسليم البضاعة فبواسطة القتال. والحق سبحانه وتعالى حاضر في كل مكان وبالأخصّ في ميدان الجهاد لتقبّل هذه الصفقة، سواءً كانت روحاً أم مالاً يبذل، وإذا كان هذا القتال في سبيله، فهو تعالى سوف يكون المشتري فيقبل هذه الأرواح والجهود والمساعي التي تبذل وتصرف في سبيله، أي سبيل إحقاق الحق والعدالة، والحريّة والخلاص لجميع البشر من قبضة الكفر والظلم والفساد.

6 محبّة الحق: يقول الله عزّ وجل في كتابه الكريم ﴿إِنَّ اللَّهَ يحُبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾، تبيّن الآية الكريمة وتؤكّد بشكل واضح، أن الذين يقاتلون في سبيل الله هم مورد محبّته، وكما نلاحظ أنّ التأكيد هنا ليس على القتال فحسب، بل على القتال الذي هو “في سبيله” تعالى وحده، أضف إلى خاصّية أخرى ينبغي أن يتمتّع بها المجاهدون لكي ينعموا بمحبة الحق، وهي ثباتهم ووقوفهم بشكل قويّ وراسخ أمام العدوّ بصورة تعكس قوة صفّهم الذي ليس فيه تصدُّع أو تخلخل. فالانسجام ووحدة الصفوف أمام الأعداء في ميدان القتال، من العوامل المهمّة والمؤثّرة في تحقيق النصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى