ابتسامة من وراء الجدار

عباس بيضون
يُمكن أن يُقال ذلك بالهمس
الوطن يموت أوّلاً
هكذا نجد كنيةً لما احترق بكامله
لِمَا مضى كرسالة من مجهول
الأرقُ ضيفُنا الثاني
ليس هناك وقتٌ لهذه الزيارة
هناك خارج يتّسع
أرواح تحت الإسمنت
وليس قلباً ما يصل دائماً في الدقيقة الأخيرة
ما فقد أغنيته على الطريق
ليس الشارع أباً بعد
مُجرّد أعمار تائهة
والموت يلدُ فوق الأرصفة
من الصَّعب أن نسحَب الظِّلال
الدُّمى والألعاب والدُّعابات
من تحت الأنقاض
الحياة تلعبُ في الثقوب
وثمَّة أحياءٌ يلعبون تحت الوقت
ثمَّة ساعاتٌ مرقومة في الجباه
والنهاياتُ تتظاهر بالعُبور
ثمَّة بقيّة في الجَيب
آخِرُ “سنتيم” وآخِرُ ذكرى
أيّتها الحياة أنت طليقتنا
إنّنا نهبك لأوّل دبّابة
أوّل شجرة، أوّل بيت
نسمّيك للنفق والقذيفة
لروح عائدة
ولابتسامة من وراء الجدار.


