تمرّد محلي على قرارات البرلمان يفتح شهية المحافظات الأخرى

مجلس البصرة يؤسس لسابقة خطيرة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
ضمن إطار عمله التشريعي والرقابي، شكّل مجلس النواب، لجنة للتحقيق بمجموعة ملفات تخص محافظة البصرة، منذ استقالة مجلس المحافظة السابق، لغاية تشكيل الحكومة الجديدة، وحين بقاء المحافظ الحالي أسعد العيداني على رأس هرم السلطة، دون وجود لجان لمتابعة عمله وتقييمه، إلا ان هذا الأمر، دفع بعض أعضاء المجلس من كتلة “تصميم” التي يرأسها العيداني الى رفض القرار النيابي، الملزم لها، والاعتراض عليه، بحجة ان المجلس هو المعني بمثل هذه الملفات، وعلى الحكومة الاتحادية والبرلمان مخاطبته بكتب رسمية ليتولى هو تلك المهمة.
وتعاني محافظة البصرة، مشاكل عديدة يتعلق بعضها بالقطاع الصحي والآخر بملف الخدمات، التي ما تزال لا تناسب وضع المحافظة، التي هي من أغنى المحافظات العراقية، بل هي المصدر الأساسي والرافد المهم للإيرادات المالية للبلد، حتى أطلق عليها البعض اسم “البقرة الحلوب” إلا ان الواقع المعيشي فيها مازال متخلفاً، وتسجل سنوياً مئات الإصابات بالأمراض المزمنة والسرطانية، في ظل غياب الأدوية وتأخر القطاع الصحي بشكل عام، ناهيك عن تفشي البطالة بين شباب المحافظة، وهو ما دفع الى التظاهر والاحتجاج بين فترة وأخرى، والمطالبة بضرورة تغيير المحافظ والجهات المسؤولة هناك.
وبشأن هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب ثائر مخيف، في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “مجلس المحافظة هو الجهة الرقابية والتشريعية في المحافظة، إلا ان البرلمان له دور رقابي على عمل المجلس عندما يخرج عن النصوص القانونية”.
وأضاف مخيف، ان “اللجان النيابية في زيارات مستمرة لمجالس المحافظات التي تشكلت حديثاً، من أجل زيادة معلوماتهم واطلاعهم على جميع التفاسير وكتابة القوانين التي يجب ان تعمل عليها هذه المجالس في عموم العراق”.
وحول استجواب العيداني، أكد مخيف، ان “مجلس النواب قد يحقق مع بعض المحافظين، نتيجة للفراغ الذي حصل لنحو 5 سنوات، بسبب هدر الأموال خلال الحقبة التي مضت، وخروج بعض المحافظين عن مسؤولياتهم، وتم تشكيل لجان خاصة بذلك”.
ومؤخرا أثارت قضية هروب المدان “احمد شايع” المتهم بقتل مدير شركة دايو في البصرة، جدلاً كبيراً خاصة وانه تم بالاتفاق مع شخصيات أمنية داخل المحافظة، فيما حمّلت أطراف سياسية حكومية وبرلمانية، المحافظ أسعد العيداني مسؤولية ذلك، كونه المسؤول الأول عن أمن المدينة، باعتباره رئيس اللجنة الأمنية العليا هناك.
في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي د. علي الطويل في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الاعتراضات التي جاءت من مجلس محافظة البصرة على قرار اللجنة البرلمانية، صدرت من شخصيات ضمن حزب تصميم التابع للمحافظ اسعد العيداني، وهذا يؤسس لقضية جديدة وطارئة على وضع مجالس المحافظات”.
وأضاف، ان “هذه البداية تؤشر أموراً غير صحية للحكومات المحلية، وان رفض القرارات واللجان الحكومية قد تؤدي الى عدم مساءلة من يذهبون باتجاه الفساد وهذه سابقة خطيرة ومرفوضة وهي غير قانونية، حيث ان الدستور العراقي يبيح للبرلمان، التحقيق في أي مكان يشتبه بوجود فساد فيه”.
يذكر ان عضو مجلس البصرة سعود عز الدين، أكد في وقت سابق، أن قرار مجلس النواب بتشكيل لجنة خاصة بالمحافظة، غير صحيح وهو مخالف للقانون والدستور، مؤكداً انه لو مضى البرلمان عنوة بقراره، فإن مجلس البصرة مصّمم على موقفه الذي اتخذه بالإجماع، وأنه سيتم اللجوء للطرق القانونية، للفصل بهذا الشأن، وسيذهب للمحكمة الاتحادية، للحفاظ على حقوق البصرة.



