الخارجية تخلع سياقاتها الدستورية وترتدي ثوب العائلة البارزانية

الانفصاليون يرسخون المحاصصة القومية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
دائماً ما تُنتقد مواقف العراق الخارجية في كثير من الأحداث التي تجري، سواءً على المستويين الإقليمي أو الدولي، بالإضافة الى ان الرأي العراقي يكون منقسماً في أغلب الأحيان الى قسمين، الأول يمثل الحكومة المركزية، والآخر يمثل رأي إقليم كردستان الذي يسعى للانفصال عن العراق، مستغلاً سطوته على وزارة الخارجية، لإقامة علاقات مع الدول الأخرى بمعزل عن العراق، وهو ما يشكل مثلبة على البلاد منذ سنوات عدة.
وعلى مدى الحكومات المتعاقبة والى يومنا هذا، كانت وزارة الخارجية من حصة المكون الكردي الذي قام بإعادة هيكلة جميع دوائرها بما في ذلك السفارات والقنصليات العراقية، ليجعلها تابعة له بشكل أو بآخر، والتي عملت بدورها على تسخير امكانياتها كافة في خدمة إقليم كردستان وعلى وجه الخصوص الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني.
وتشير الأحداث الى ان وزارة الخارجية العراقية عملت طيلة السنوات الماضية على انها وزارة خارجية كردستان، وتقوم بترتيب لقاءات المسؤولين الكرد بمسؤولي الدول الأخرى، متجاهلة دورها الرئيسي وهو تمثيل العراق كدولة، بعيداً عن المصالح الحزبية والقومية، وبالتالي فأن بقاء تلك الوزارة تحت سيطرة الديمقراطي الكردستاني سيجعل العراق بلا موقف واضح إزاء الأزمات الدولية وحتى الداخلية.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”المراقب العراقي”، أن “وزارة الخارجية الاتحادية هي من رتبت سراً لقاء رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن”.
وتؤكد المصادر نفسها، أن “الحكومة طلبت مراراً من وزارة الخارجية ترتيب لقاءات مع بعض المسؤولين”، مشيراً الى ان “الخارجية العراقية تتجاهل طلبات بغداد وتعمل على ترتيبها لأربيل”.
وبهذا الخصوص، يقول المحلل السياسي د. علي الطويل لـ”المراقب العراقي”، إن “أوضح مثال للمحاصصة الحزبية وآثارها السلبية على العراق هي وزارة الخارجية، مؤكداً ان سكوت الحكومة على هذه التصرفات يعكس ضعفاً وخللاً في إدارة الوزارات”.
وأضاف الطويل، أن “وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بعض المواقف كأنه وزير خارجية الإقليم وليس العراق، وهناك الكثير من المواقف التي انفرد بها هذا الوزير عن بقية وزراء السوداني، لأنه يعمل برأي كردستان وليس الحكومة الاتحادية وهذه مخالفة دستورية يجب ان يحاسب عليها”.
وأشار الى “ضرورة معالجة هذه الظاهرة في وزارة الخارجية، حتى لا تنعكس سلباً على قضايا جديدة، منوهاً الى ان القانون ينص على الوزير، ان يتجرد من حزبه، وان يعمل لصالح العراق فقط، وهناك ورقة عمل حكومية على الجميع الالتزام بها”.
وبيّن، انه “على الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات جدية لمعالجة ازدواجية الموقف العراقي إزاء القضايا الخارجية، مشيراً الى ان وزارة الخارجية تعتبر من الوزارات السيادية ويجب ان يكون وزيرها مستقلاً”.
ووفقاً للتفاهمات السياسية ونظام المحاصصة المعمول به في العراق منذ سنوات عدة، والذي على أساسه تشكل الحكومات، فأن وزارة الخارجية من حصة الاكراد وعلى وجه التحديد الحزب الديمقراطي الكردستاني، اذ فشلت جميع الدعوات والمطالبات السياسية والشعبية التي تؤكد ضرورة اسناد وزارة الخارجية الى شخصية مستقلة وبقي الاكراد يهيمنون على الوزارة وتحويلها مؤسسة تابعة لحكومة أربيل.
من جهته، أكد عضو ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، أنه “على رئيس الوزراء ان يرتب لقاءاته خاصة في المؤتمرات الدولية ليس عبر وزارة الخارجية فقط”.
وقال جعفر لـ”المراقب العراقي”، إنه “على الحكومة ان ترفض ان يكون الوفد العراقي منقسماً الى قسمين، واحد يمثل الحكومة، والآخر يمثل الكرد، ويكون الامر اختيارياً يعود لقناعة رئيس الحكومة صاحب الدعوة الرسمية”.
وأضاف، ان “مثل هذه التصرفات تعطي صورة الى العالم الخارجي بأن في العراق دولة داخل دولة، وهذا غير لائق بسمعة وتاريخ العراق، مبيناً ان هناك ضعفا في القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء بهذا الخصوص”.
وبيّن، ان “قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للجميع، ولا يمكن تغييرها، وان طرحها أمام الأمريكان من قبل رئيس حكومة الإقليم أمر معيب ولا يغير من القرارات”.
ويجري مسرور البارزاني منذ يومين، لقاءات رسمية مع المسؤولين الأمريكيين في واشنطن، وهي مخالفة قانونية ودستورية، حيث جرت العادة أن يقوم رئيس الوزراء العراقي في بغداد بزيارة واشنطن قبل أي مسؤول آخر.
وتُتهم وزارة الخارجية العراقية منذ سنوات عدة بالعمل ضد مصلحة الحكومة الاتحادية، وإعطاء أهمية لأربيل بعيداً عن بغداد، عبر طرح المشاكل الداخلية الكردية أمام المسؤولين في العالم، سواءً كانت واشنطن أو غيرها من بلدان العالم، وهو ما جعلها أشبه بوزارة تابعة لكردستان، وفي المقابل، يرى مراقبون للشأن العراقي، إنه يتوجب على الطبقة السياسية سحب وزارة الخارجية من المكون الكردي، واسنادها الى جهة وطنية تعمل لمصلحة العراق، بعيداً عن المصالح والمكاسب الحزبية والقومية.



