فتوى “الجهاد الكفائي” ملحمة للبطولة والصمود خطّتها أنامل الشهادة

العقيدة تفجّر الانتصار وتهزم الاحتلال
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يستذكر العراقيون هذه الأيام، فتوى الجهاد الكفائي بسنويتها العاشرة، وفقاً للتقويم الهجري التي أصدرتها المرجعية الدينية العليا، وأستجاب لها مئات الآلاف من الشباب في ملحمة غيّرت مجرى الأحداث، وقلبت الموازين على الأعداء باستعادة زمام المبادرة في مواجهة الإرهاب وتحرير الأرض، هذه الفتوى التي انبثق عنها الحشد الشعبي المقدس، وحوّل بوصلة المعركة من الهزيمة الى الانتصار، وبقيت تُلهم القوات الأمنية على مدى السنوات اللاحقة.
ونتيجة لدوره الكبير في افشال المخطط الأمريكي والغربي في العراق، تم استهدافه من قبل جهات داخلية وخارجية، في محاولة لإنهاء وجوده خاصة وانه يمثل حجر عثرة في طريق أعداء العراق، فلن تتوقف محاولات بعض الأطراف السياسية الداخلية، النيل من الحشد الشعبي واضعافه تارة بتوجيه الاتهامات الكاذبة، وتارة أخرى عبر محاولة تجريد حقوقه واستهدافه.
وتزامناً مع ذكرى فتوى الجهاد الكفائي، تجددت الدعوات الشعبية المطالبة بإنصاف الجرحى وعوائل شهداء الحشد الشعبي، خاصة وان هناك تقصيراً حكومياً واضحاً تُجاه هذه الشريحة المهمة من الشعب العراقي، التي قدمت الكثير من الأرواح من أجل حماية كرامة الوطن وسيادته من التنظيمات الاجرامية، واعادت للقوات الأمنية هيبتها وقوتها بعد الانكسار الذي تعرّضت له خلال الهجمة البربرية الداعشية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ولم يتوقف استهداف الحشد الشعبي داخلياً فقط، بل تعدّى ليصل الى مرحلة الاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال الأمريكي، خاصة بعد موقفه الرافض للعدوان الصهيوني على غزة.
ويقول المحلل السياسي جمعة العطواني، إن “فتوى الجهاد الكفائي كان لها دور كبير في تحقيق أكبر انتصار شهده العراق والمنطقة، لأنه كان معولاً على داعش الاجرامي، ان يكون مشروعاً عالمياً كبيراً يريد ان يفتك بالأمة الإسلامية من جهة، ويمزق النسيج الاجتماعي في العراق من جهة أخرى”.
وأضاف العطواني لـ”المراقب العراقي”، أنه “بعد الاجتياح الداعشي لمدن العراق، وتراجع القوات الأمنية في تلك المناطق، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تلقته من المخابرات الأمريكية والغربية، لم يتوقع أي طرف، قدرة العراق على استعادة زمام الأمور مجدداً ومواجهة هذا التنظيم”.
وبيّن، ان “فتوى الجهاد الكفائي تمثل أكبر بلسم وضع على جراح العراق في عام 2014، وكانت بمثابة الواجب الشرعي على كل المسلمين”، مشيراً الى ان “استجابة العراقيين للفتوى جاءت متسقة مع مكانة المرجعية الدينية في النجف الاشرف”.
وأشار الى ان “الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمنّي النفس لبقاء تنظيم داعش الاجرامي لعقود من الزمن في العراق، لكنهم تفاجأوا بفتوى الجهاد الكفائي وتشكيل قوات الحشد الشعبي، والذي عبره تحقق انجاز كبير غيّر بوصلة الأحداث في ذلك الوقت”.
وأوضح العطواني، ان “من لبّى نداء المرجعية الدينية هم من خيرة الشباب العراقي، وكانوا يحملون عقيدة قبل ان يحملوا خبرة عسكرية، وبهذا حققوا الانتصار خلال ثلاث سنوات بعد ان راهن العدو على بقائه ثلاثين عاماً”.
ونوّه الى ان “العراقيين يشعرون بالاطمئنان، في ظل وجود الحشد الشعبي الذي يعتبر ثمرة فتوى الجهاد الكفائي، والتي أنبتت شجرة تمثل أغصانها كل الرجالات من الشهداء، بدءاً من قادة النصر ووصولاً الى آخر شهيد في الحشد الشعبي”.
ويرى مراقبون، أن اخراج القوات الامريكية من العراق، أفضل ما يمكن ان تقدمه الطبقة السياسية للحشد الشعبي، تثميناً لدوره الكبير في مقارعة التنظيمات الإرهابية، وإنقاذ العراق من أكبر سقوط وحرب دموية، يمكن ان يشهدها على مر التاريخ، وبالتالي على الكتل السياسية والحكومة العراقية ان تكون أكثر جدية بملف انهاء الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي العراقية.
من جهته، يقول المحلل السياسي د. فراس الياسر، إن “دور فتوى الجهاد الكفائي تأريخي ومفصلي، وكانت الحد الفاصل والبداية الجديدة لبناء الأمة، مشيراً الى ان تنظيم داعش حاول استهداف صميم الأمة العراقية الشيعية”.
وأضاف الياسر، أن “فتوى الجهاد الكفائي قلبت المعادلة على العدو، وان الولايات المتحدة الامريكية لم تضع في حساباتها، ان تصدر مثل هكذا توجيهات، مشيداً بدور الجمهورية الإسلامية بدعم واسناد فتوى مرجعية النجف الاشرف”.
وبيّن، ان “فتوى الجهاد الكفائي كشفت مدى تفاعل الأمة مع كلام المرجعية الدينية وهذا عامل مهم جداً”، مبيناً ان “الحشد الشعبي أصبح الدرع الحصين الذي يحمي العراق ويدافع عن قضاياه”.
وأشار الى انه “بفضل المرجعية الدينية وفتوى الجهاد، استنهضت القوة الموجودة في المجتمع العراقي، لينبثق عنها تشكيل الحشد الشعبي الذي غيّر بوصلة المعركة من خاسر الى منتصر”.
وفي عام 2014، سيطر تنظيم داعش الاجرامي على مدينة الموصل، ثم توسع إلى مناطق أخرى تصل مساحاتها نحو 40% من الأراضي العراقية، مخلفاً فيها الرعب والقتل والدمار واستباحة الحرمات، وبعد ساعات على الهجوم الإرهابي، أطلقت المرجعية الدينية العليا في العراق، فتوى الجهاد الكفائي، ليسطّر العراقيون بعدها ملاحم النصر، واعادت فتوى الجهاد الكفائي للعراق، هيبته وأصبح مستقراً بفضل دماء الشهداء.



