اراء

الطائرة والمطار.. بين السلب والإيجاب

بقلم/ منهل المرشدي..

قدمت الى بغداد الحبيبة من إسطنبول على متن طائرة الخطوط الجوية العراقية بوينغ 737 التي تفاجأنا فيما وجدنا فيها من حداثة وتطور تقني يضاهي أرقى ما موجود في دول العالم، إضافة الى الضيافة التي تتوافق مع الكرم العراقي في وجبة طعام تغني من الجوع، فضلا عما تحتويه من المكسرات والحلويات. هذه الحقائق الإيجابية التي تستحق الإشادة والثناء، فضلا عما بعثته من مشاعر الغبطة والارتياح، لدى جميع المسافرين، لا تغني من الإشارة الى بعض الملاحظات التي لا تخلو من السلبية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، وابتداءً من الطائرة التي تمثل الصورة الأولى للدولة العراقية في عيون المسافر عليها وبقدر ما امتدحناها وفرحنا بها، فإننا ومع وافر التقدير لما قدمه لنا الأخوة والأخوات، كادر الضيافة من دماثة الأخلاق وحسن الاستقبال وتلبية الطلبات، إلا اننا نتساءل عن الداعي لعدم استقدام الكفاءات من الشباب والشابات من ذوي الاختصاص الذين يجمعون بين شباب العمر والثقافة واللباقة وجمال المظهر والجوهر، كما هو الحال في أغلب الطائرات بالخطوط الجوية الرسمية أو التابعة للشركات الخاصة ولست بطاعن في مستوى الخدمة التي قدمت الينا، لكننا نبحث في حيثيات العمر المطلوب والشروط التي يجب توفرها لمن تشاء أو من يشاء التقديم للعمل بصفة مضيّف على متن الطائرات في الخطوط الجوية العراقية. وصلنا الى المطار وما أدراك ما المطار. مطار بغداد الذي مضى على انشائه أكثر من 45 سنة وبانت عليه مظاهر الشيخوخة حتى تهرأت بعض المقاطع في السقف الثانوي، ليس هذا فحسب فدورات المياه والمرافق الصحية في المطار بموازاة الدرجة ما بعد الأخيرة، لما يناظرها في مطارات العالم من حيث النظافة والخدمة والتأثيث، وليس هذا فحسب فلست أدري ما الداعي لأن يحاصر المسافرون في قاعات القادمين والذاهبين بإعلانات ضوئية من الحجم الكبير للترحيب والمباركة لوزير النقل لتكليفه بإدارة المطارات العراقية! موظف بدرجة وزير يتم تكليفه من رئيس الوزراء بإضافة ادارة المطارات التي هي ضمن تخصص وزارته الى مسؤوليته المباشرة. هل في ذلك ميزة متميزة وامتياز ومكافأة وفوز ونجاح يستوجب المباركة والتبريك والتهنئة؟ ما علاقة المسافرين بمشاعر المنتسبين ومجاملة المجاملين وحسابات الموظفين؟ وليس هذا فحسب فإذا ما احتجت الى عربة ذي عجلات للمساعدة في تنقل أبيك كبير السن أو مريض، فإنك ستجد نفسك مضطرا للتعامل والتوافق والتعاقد مع عامل المساعدة الموظف في المطار للشأن الخدمي، الذي لا يتردد ولا يستحي ان يتعاقد معك على ما عليك ان تدفعه له وإلا فإنك ستنال غضبه وعدم رضاه، ولا يقبل منك أقل من 15 ألف دينار أو 10 آلاف دينار على الأقل وإلا فإنه سيشتمك من كل قلبه في شغاف قلبه ولا تستبعد ان يسمعك بأم أذنيك بلعن والديك والدعاء عليك بالويل والثبور وسوء العاقبة في كل الأمور.

أخيراً وليس آخراً فإن كاونتر تسليم الجواز في المغادرة أو القدوم يمثل محطة تستوطن الذاكرة بما يطل عليك خلف الزجاجة من وجه اسمر عنيد بشارب أسود تليد وزيتوني جديد وعينان تنظران اليك بدقة التحديق ونبرة التحقيق وبين اللتي واللتيا تختم جوازك بسلام وبصمت من دون كلام، تصلي على محمد وآل محمد.. والحمد لله على السلامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى