“قائمة الطلبات”.. ترحيل العراقيين بحجة “التبعية”

تدور أحداثها في “كربلاء والدجيل وقُم”
المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
يعد القاص عبد الحسين الحكيم، واحداً من كُتّاب القصة القصيرة الذين حملوا في ثنايا اصداراتهم القصصية، العديد من المواضيع الإنسانية في المجتمع العراقي، ومنها مجموعة “قائمة الطلبات” التي تتحدث عن ترحيل العراقيين بحجة التبعية من العراق إلى إيران، وتدور أحداثها في كربلاء والدجيل وإيران وأماكن أخرى، وقد كتبتُ عنه العديد من الدراسات النقدية ومنها هذه الدراسة للناقد يوسف عبود جويعد.
بعد أن انجزت مطالعة المجموعة القصصية (قائمة الطلبات) للقاص عبد الحسين الحكيم، والتي هي من اصدارات الزاوية للتصميم والطباعة لعام 2014، وجدت فيها تنوعاً في الطرح، وفضاءً رحباً في الزمان والمكان، كون أن نصوصاً كتبت في بغداد، وأخرى في المانيا الشرقية، وكذلك في كربلاء والدجيل وإيران، ومعظم النصوص السردية ولا أقول كلها، هي سيرة حياة القاص خلال تجواله في تلك الأمكنة والازمنة، إلا أنه لم يقم بسرد هذه السيرة الحياتية الثرة بتفاصيلها، بل وجدت أن هنالك أحداثا تتوفر فيها أصول كتابة القصة القصيرة، من حيث بنائها ومقوماتها وشروط كتابتها، فأجتزئ هذه الأحداث السردية التي أحسها تشكل أهمية، وممكن أن تكون ثيمة سردية تعود بالفائدة على المتلقي.
ان أحداث القصص تستحق التدوين والتوثيق وفيها الكثير من المعلومات التي تغني المتلقي وتزيده فائدة، وأخص بالذكر النصوص السردية التي دارت أحداثها في ألمانيا، وأحداث ترحيل التبعية الإيرانية من العراق إلى إيران، وما شابها من أحداث شيقة، ولم تخلُ النصوص السردية التي دارت أحداثها في بغداد، من توثيق حقب زمنية مهمة، أما النصوص السردية التي خرجت من طوق السيرة الذاتية، فكان موفقاً في جعلها ذات بناء قصصي متقن، موظفاً فيها أدوات السرد الأدبية ومنها، “الزمان، المكان، الشكل، المضمون، الثيمة، الخطاب الأدبي، الخطاب الثقافي، السياق الفني الصحيح”.
وتتميز هذه المجموعة بصدق الرؤية الواقعية بنقائها وصفائها وحقيقتها، فقد وجد القاص، أن نقل واقع الحدث بصدقه وطبيعته، يشكل حالة من حالات المعالجة الفنية، كونه يعتبر أن بعض الأحداث الواقعية الصادقة البحتة، تحمل معها مقوماتها الفنية التي تؤهلها لأن تكون قصة، دون أن ينبري القاص ليضيف عليها اللمسات الفنية التي تتطلبها القصة، وهي ميزة أراد أن يتميز بها، كما أن المتلقي يكتشف فيها أجواء وتفاصيل وانتقالات كبيرة ومبهرة، وهي تتضمن حالات إنسانية وجد فيها من الضرورة أن تحول إلى نصوص سردية وتنشر للملأ، وإنه فضل أن تكون واضحة ولا تحتاج الى جهد كبير للولوج إلى عالمها، مستنداً في ذلك إلى أنه يكتب لكل الناس، وليس لنخبة معينة، وهذا ما شعرت وأنا أرحل معها، وهي لا تخلو من المتعة والتشويق والمتابعة، وأحياناً تصل تلك النصوص إلى حد قطع الأنفاس لتماسكها وارتباطها وتوترها وتصاعدها نحو التأزم والانفراج، وقد اختار في أغلب تلك النصوص، أسلوب أن يقوم بطل القصة بمهمة سرد الأحداث وهو القاص ذاته، في قصة (كيف سأواجه الآتي من الأيام؟) نكون مع حالة اضطراب نفسي وخوف بسبب ما أصاب عينيه من خلل، وتداعيات تمتد مع مسيرة الحركة السردية وبشكل تصاعدي ومتناسق ومنسجم، وبخط تصاعدي.
في قصة (اللقاء) نكون مع أحداث هي ما خلفه النظام المباد، حيث تلتقي الأسرة التي انشطرت إلى قسمين، قسم في بغداد، والآخر هجر قسراً إلى إيران، مع رحلة شيقة والولوج إلى عذابات الذين هجروا، حيث يرمونهم في صحراء لا حياة فيها ومسيرة الحياة والموت، منهم من استطاع أن يصل ومنهم من لاقى حتفه وسط الدرب الموحش، أما في قصة (مدرستان) يضع القاص، وجهة نظره في كتابة القصة، ليثبت أن الطرح لواقعية الأحداث وصدقها وصفائها ونقائها، زاوية من زوايا كتابة القصة، وفي قصة (دفتر الادخار) يقدم لنا القاص، تجربته في الادخار المصرفي والروتين، ويقارن بين مصارف العالم وتسهيل مهمة الادخار، وبين مصارفنا والتعقيدات الروتينية.



