موظفو الإقليم يسحقون صور بارزاني بأقدامهم احتجاجا على تأخير صرف الرواتب

تظاهرات كردستان تتجدد ضد الفساد
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
عادت الاحتجاجات في مدن إقليم كردستان وتحديدا محافظة السليمانية بصورة أوسع من قبل، والتي رافقها حمل صور لرئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني، ومن ثم وضعها على الأرض وحرقها، تعبيرا عن رفض سياسة الحكومة هناك وتأخير صرف رواتبهم التي انقطعت منذ نحو أربعة أشهر، ما أدى الى تفاقم الوضع الاقتصادي في مدن كردستان والذي رافقه إعلان الاضراب من قبل موظفي الإقليم.
وعملت سلطات الإقليم على ملاحقة جميع المحتجين واعتقالهم كوسيلة للضغط على منع الاحتجاجات والتظاهرات، الا أن اللافت بالأمر هو ان الشعب الكردي لم يعد يخشى هذه الأساليب القمعية، وان المحتجين احرقوا ومزقوا صور مسؤولين أكراد على رأسهم مسرور بارزاني امام الكاميرات، فيما تحاول القوات الأمنية الكردية منع تغطية هذه الاحتجاجات ومنع وسائل الإعلام من نقل الحقائق الى العالم.
ويقول محمد أمين وهو أحد محتجي السليمانية في حديث لـ”المراقب العراقي” ان “حركة الاحتجاجات مستمرة في إقليم كردستان منذ اكثر من ثلاثة اشهر وذلك بسبب فساد العائلة الحاكمة والتلكؤ في دفع رواتبنا المقطوعة منذ اشهر”.
وأضاف أمين : “طالبنا أكثر من مرة بربط رواتبنا بشكل مباشر بالحكومة المركزية في بغداد الا ان سلطات الإقليم تعرقل ذلك بسبب وجود آلاف الفضائيين وتخشى كشف حقيقتهم في حال ارسال بيانات جميع الموظفين الى بغداد” مؤكدا ان “بعض الموظفين مُتوفون وآخرين هاجروا خارج البلاد، وما تزال رواتبهم مستمرة وتسرق من قبل مسؤولين حكوميين تابعين للعائلة الحاكمة في أربيل”.
ويستدرك امين حديثه قائلا ان “حكومة كردستان تستقطع رواتب الموظفين منذ سنوات طويلة بحجة الادخار وغيرها، مناشدا “حكومة بغداد بالتدخل الفوري وحل مشاكل موظفي الإقليم المتعلقة برواتبهم”.
وكانت حكومة بغداد المركزية أرسلت مؤخرا مبلغ 200 مليار دينار الى حكومة الإقليم، من اجل تغطية نفقات ورواتب الموظفين الاكراد، وتأتي هذه على شكل دفعات ضمن سلف يتم استقطاعها من نسبة كردستان من الموازنة المالية، الا ان حكومة أربيل تنفق هذه المبالغ بأمور ثانوية إضافة الى سرقة بعضها دون إعطاء رواتب الموظفين.
وترفض حكومة كردستان توطين رواتب موظفي الإقليم لدى الحكومة المركزية في بغداد، كونها تخشى وجود الفضائيين، وعلى الرغم من مطالبة الموظفين بذلك الا ان أربيل تضع العراقيل امام إتمام هذا الامر، وترفض ارسال معلومات وأعداد الموظفين الحقيقية.
في السياق يقول النائب الكردي السابق غالب محمد علي لـ”المراقب العراقي” ان “حرق صور المسؤولين الاكراد ومنهم مسرور بارزاني حصل في مدينة السليمانية التي تتسم بحرية في التعبير عن الرأي، ولو كان هذا الامر في محافظة أربيل او دهوك لما كنا نشاهد مثل هكذا امر”.
وأضاف ان “موظفي السليمانية تعرضوا لظلم وحيف كبير من قبل حكومة الإقليم فيما يخص صرف رواتبهم، عكس موظفي أربيل ودهوك الذين يستلمون رواتبهم بشكل أشبه بالمنتظم”.
واكد علي أن “حكومة الإقليم هي بوليسية لا تسمح بأي تظاهرات في أربيل رغم الإخفاقات الموجودة ليس على مستوى الرواتب فقط بل باقي المجالات”.
وحصلت وزارة المالية في حكومة إقليم كردستان منذ عام 2023 ولغاية نهاية كانون الثاني من عام 2024 على مبلغ (5 تريليونات و316) مليار دينار كاستحقاق من الموازنة العامة، كما حصلت على مبلغ آخر يقدر بنحو(3 تريليونات و700 مليار دينار) من قبل وزارة المالية الاتحادية كقرض، وفي النصف الأول من عام 2023، حصل الإقليم على (998 مليار دينار) كاستحقاق من الموازنة العامة الاتحادية وعلى (تريليون و600 مليار) دينار كقرض عبر أربع دفعات.
اما في النصف الثاني من عام 2023 ، فحصل الإقليم على قرض قيمته (2 تريليون دينار 100 مليار دينار) عبر ثلاث دفعات، بلغت قيمة الدفعة الواحدة (700 مليار) دينار، وفي 1 شباط 2024، تم إيداع مبلغ (618 مليار دينار) في الحساب المصرفي لوزارة المالية، كاستحقاق لحكومة إقليم كردستان من الموازنة العامة الاتحادية.



