شركات الاتصالات تخرق السيادة وتهدم حاجز الأمن أمام الاحتلال

تُوفّر قاعدة تتبّع خطيرة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
أكثر من أربعين مليون عراقي في دائرة الخطر، نتيجة الفساد الذي دفع بشبكة الاتصالات والأنترنت لمنحها الى شركات أهلية، كثيراً ما حذّر منها سياسيون وخبراء أمن، طيلة السنوات الماضية، إلا ان المصالح الشخصية وضغوط الامريكان ودولاً تابعة للحواضن نفسها، حوّلت حياة العراقيين الى فوهة بركان قد تنفجر بوجوههم، إزاء تسريب أدق التفاصيل التي أصبحت بيد جهات اخترقت الداخل وحولته الى جحيم.
وتزامناً مع استشهاد القائد في الحشد الشعبي أبو باقر الساعدي، يستعيد العراقيون الملف بحذر شديد، في محاولة لإنهاء تلك الثغرات التي تسببت بها جهات، لا يهمها الوطن أو مصلحة مواطنيه، ولاسيما ان البلاد التي تعمل في الوقت الراهن على طي ملف الاحتلال، بأمس الحاجة الى تأسيس شركتها الوطنية للاتصالات، لإحكام تلك الملفات وتدمير قاعدة معلومات، سرقتها جهات تعمل لصالح سفارة الشر في بغداد.
وفتحت النائبة عالية نصيف، أبواباً من المحاذير التي رسمت فيها خللاً واضحاً كان قد نسف جهود الأمن التي يعمل عليها العراق، لحماية السماء والأرض، إذ تقول نصيف تزامناً مع تصاعد الخطر، انها سبق ان حذّرت منذ سنوات من سيطرة شركات أهلية على الاتصالات والإنترنت، مشيرة الى احتمالات قيام البعض منها بتسريب معلومات إلى جهات خارجية، والشيء نفسه ينطبق بحسب نصيف على بعض شركات بطاقات الراتب التي تمتلك قاعدة بيانات تفصيلية عن صاحب البطاقة.
ودعت نصيف، رئيس الوزراء، للقيام بحملة أمنية شاملة تُلغى فيها التعاقدات الفاسدة مع الشركات المشتبه بقيامها بالتخابر مع جهات أجنبية، مؤكدة “حقنا كدولة أن نصنع منظومة أمنية حصينة غير قابلة للاختراق”.
وتأتي تلك التصريحات التحذيرية في وقت يعمل فيه ناشطون، تزامناً مع حراك برلماني وسياسي على الانطلاق بحملة شعبية كبيرة، لدعم جهود المقاومة الرامية للخلاص من الاحتلال، مشيرين الى ان المُسيّرات الأمريكية التي تخترق سماء الوطن واستهدفت أحد قادة الحشد الشعبي، ستكون موجهة ضد أي عراقي يعترض طريق دولة الشر والفساد، والواجب انهاء هذا التواجد الكارثي الذي نسف جهود بناء الدولة لعشرين عاما.
وفي هذا الصدد، يشير الخبير الاقتصادي د. عباس الجبوري، الى ان “جميع العراقيين يعيشون حياة مخترقة، بسبب الإهمال والمحاصصة التي دفعت بشركات وجهات معادية للعراق، لتتصدر الموقف والعمل على نسف جهود الأمن”.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المحاصصة والفساد سلمتا أخطر الملفات لجهات أغلبها تعمل لصالح جهات غير موثوقة، ما جعل الجميع يعيش الخطر”، لافتا الى “ضرورة الإسراع بالإمساك بما تبقى والتوجه نحو تأسيس شركات عراقية، يعمل القائمون عليها، على إحكام المعلومات واغلاق التتبع عبر الشريحة التي صارت مثل غول يهدد الناس”.
ونشر مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاصيل المخاطر التي تسببها المعلومات التي تستحصلها شركات الانترنت والاتصالات وحتى بطاقات الدفع الالكترونية في بعض المصارف الأهلية، لافتين الى انها نافذة لاختراق حياة المواطنين وبوابة نحو نسف السيادة التي صارت مهددة بفعل الاحتلال، وبعض الجهات التي تعمل لصالحه في الداخل.
ويطالب مواطنون، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بالتوجه نحو السيطرة على جميع المنافذ التي تعمل على وفق نظام سحب المعلومات، وتأسيس الشركة الوطنية للاتصالات والانترنت لإنهاء مخاطر هذا الملف الذي لا يزال سائباً برغم الكوارث التي من الممكن ان يخلفها على أرض الواقع.



