اراء

ما بعد آسيا

سامر الياس سعيد..

مازالت تداعيات الخروج المبكر لمنتخبنا الوطني من بطولة الأمم الآسيوية يتواصل بإثارته، سواءً من قبل استوديوهات التحليل أو من خلال الكثير من المنشورات والتعليقات، لتبقى مادة الطرد التي تعرّض لها هداف المنتخب ايمن حسين، والتباين بين اقرار قرار الحكم أو الرجوع لخلفية الازمات لإبراز دوافع الحكم باتخاذه القرار، فضلا عن العودة لمحطات سابقة في تعامل الاتحاد الآسيوي مع العراق دون التفكير بقضايا مهمة يتوجب الانتباه اليها والالتفات اليها لإبراز مشاركة عراقية خالية من المنغصات أو الأقاويل التي لا علاقة لها بكرة القدم لا من قريب ولا من بعيد.

نبقى في المحطة الاولى المتعلقة بالدعم المفرط الذي تعرض له المنتخب لاسيما من خلال التغني بالفوز على المنتخب الياباني، وابراز ان المنتخب تجاوز كل الخصوم الاخرين الذين لا يقارنون بقوة المنتخب الياباني، فضلا عن ان المنتخب ومنذ مباراته الثانية وفوزه على المنتخب الياباني بدت كل وسائل الاعلام تشير الى ارباك المنتخب العرقي للبطولة وخلطه للأوراق وقدرته على مواجهة منتخبات أقل مستوى في طريقه لتجاوزها ومثل هذا الضغط، شكل عبئا على اللاعب نفسه الى جانب ان المدرب أيضا أراد الخروج من ربقة تلك الاجواء فلجأ الى خطأ لا يغتفر بإجرائه مقابلة في أحد الاستوديوهات ليشكل بذلك سابقة في ان يكون المدرب متواجدا في موقع عام دون ان يلتفت للتدريبات أو ان يكون مجرد قدوة ينبغي ان يتركها للاعبيه في الابتعاد عن كل مؤشرات الضغط التي تحاول اذكاءها مثل تلك الاستوديوهات التي تلعب على اثارة التفاصيل الصغيرة وتحاول اذكاء التنافس بإثارة بعض الجزئيات البسيطة .

الى جانب اننا تذكرنا بان موريسياو مدرب المنتخب الياباني ذكر في أول تصريح بعد مباراة منتخبه التي خسرها أمام المنتخب العراقي بان تلك الخسارة كانت بمثابة درس لنا، فقد شعر اليابانيون من خلال تلك المباراة بان منتخبنا ولاعبيه خائفون من حجم تواصل النتائج العريضة التي يحققونها على خصومهم، فلذلك دخلوا المباراة بدافع الاستهانة على الخصم وهو ذات الداء الذي وقع به المنتخب، سواء من خلال مباراة فيتنام والمباراة التي شكلت ضغطا كبيرا من خلال مواجهة المنتخب الأردني، الذي نجح لاعبوه باستفزاز لاعبينا والعمل على جعله تحت الضغط، ونجحوا بذلك بعيدا عن تقولات عدم حيادية الحكم واتفاقات بعض الاتحادات، لان نظرية المؤامرة مازالت معششة في عقلية البعض لا تريد مغادرتها، فتدرك ان اية مباراة يخوضها منتخبنا هي بمثابة كواليس من الاتفاقات التي يعمل عليها الاخرون لغرض في نفس (يعقوب) .

والامر الاخر يتعلق بعقلية اللاعب وثقافة الجمهور ولنبدأ من عقلية اللاعب الذي مهما توالت محطاته في تمثيل المنتخب، فينبغي بان تكون له شخصية مهمة تمنعه من الانجرار وراء تقليد التصرفات، فاغلب اللاعبين دائما ما تتم مقارنتهم باخرين سواءً بتقليد حركاتهم في الاحتفال بتسجيل الاهداف أو غيرها، فلذلك على اللاعب الذي يرتدي فانيلة المنتخب الوطني من ان يكون مستقلا حريا بذاته غير ميال للتقليد الذي يجره لعواقب لا يحمد عقباها وهذا ما كان ينبغي على اللاعب ايمن حسين من ان يلتزم به دون ان يمضي أكثر من دقيقة في الاحتفال ويقع تحت طائلة الطرد التي عاب عليها أغلب العراقيين، منتقدين الحكم على قرارته الى جانب ثقافة الجماهير التي لجأت الى الأكل من خلال عبارة (الأسد جوعان) في ان توصف به المنتخب دون الالتزام بسياقات ان المباراة هي عبارة عن احترام للروح الرياضية التي توجب التعامل مع الفوز أو الخسارة بعين واحدة فحسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى