اخر الأخباراوراق المراقب

محاربة السلوك البشري السيئ من زاوية الإسلام

الصراع كما يؤكد المختصون نزعة تشترك في الطابع التكويني لبني البشر، أي أنها موجودة في أعماق الإنسان، لهذا خصص العلماء جهودا استثنائية لدراسة هذه الظاهرة في السلوك البشري، وكثير منهم أكد أن الصراع يمتلك وجهين أو مسارين، أحدهما سلبي يثبط الإنسان ويحبطه ويؤذيه، والآخر إيجابي يسمو بالإنسان إلى مراتب التقدم باستمرار.

ولم يستطع الإنسان أن يتخلص من الجانب السلبي للصراع، حيث إن هناك من يميل إلى هذا النوع، فيلحق من خلاله الأذى بالآخرين، ومنه هنا حرمت الأديان والأخلاقيات والأعراف الاجتماعية الجانب العنيف من الصراع، وهناك دعوات مستمرة لاحتواء الصراع، وتقريبه نحو حالة التنافس التي تمثل الجانب الإيجابي منه.

علما أن الصراع بدأ منذ أن هبط الإنسان على الأرض، واستمر هذا الصراع طالما كان هناك مجتمع بشري، بسبب تضارب المصالح، وتفضيل الأنا، وانتعاش حالة الطموح، وعدم القدرة للسيطرة على نوازع الإنسان، فيصبح كائنا شريرا تتطاير سلوكياته العنيفة شمالا ويمينا.

على مستوى النوع الأول من الصراع، وهو الصراع الفردي، هناك أفراد لا يهمهم الآخرون مطلقا، ولا تهمهم مصالح الناس ولا حقوقهم ولا حرياتهم، وهؤلاء هم أخطر من يتبنى سياسة الصراع السلبي ويتمسك بها ويشجع عليها، فيسحق الآخرين بكل الوسائل المتاحة له من أجل أن يحصل على ما يريده من مكاسب سواء كانت مادية أو سياسية أو تتعلق بالنفوذ والسلطة، وهذا هو الوجه السلبي من الصراع.

أما الوجه الإيجابي للصراع، فهو يتجسّد في حالات التحفيز التي تصبح بمثابة المحرك القوي نحو التقدم، فتدفع بالإنسان إلى أمام كما يحدث اليوم بين الدول المتقدمة والمجتمعات التي تتنافس مع بعضها لتحقق السبق في القضايا الصناعية المختلفة، وهذا ما ساعد البشرية على أن تحقق قفزات تقدمية هائلة وسريعة.

ولولا وجود هذا النوع من الصراع لما تمكنت البشرية من أن تعيش عصر الازدهار المادي الذي ينتشر في عموم الكرة الأرضية، ولكن هذا الأمر وهذا التقدم السريع، يجب أن لا ينسينا الجوانب السلبية التي رافقت هذا التقدم المادي، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتراجع المعنوي والأخلاقي والحقوقي لعالم اليوم، وهذا ما تسبب في حرمان البشرية من التقدم المعنوي الذي يجب أن يصطف إلى جانب الازدهار المادي لكي يقومه ويصحح مساراته المختلفة.

وأخيرا لابد من الإقرار بأن السبب الأقوى الذي يقف وراء الصراع والتنافس هو طموح الإنسان المستمر، وهو أمر جيد وحالة تنمّ عن الخير والنجاح، ولكن يجب أن تتم في إطار القواعد الجيدة والمقبولة والتي تسعف البشرية على تحقيق الطموحات المشروعة وليس العكس، حيث توجد طموحات لا أخلاقية مرفوضة.

لذا لابد أن يكون الطموح في الإطار المنضبط، أو غير المؤذي، وهذا يتحقق في حال تمت مراعاة قواعد الحقوق والتعاملات الإنسانية المنضبطة التي تراعي الآخرين، وتحفظ حقوقهم، وهذا ما يحتاج له عالمنا اليوم حيث تشتعل الكرة الأرضية بنزاعات وحروب وأزمات كلها بسبب الطموحات غير المنضبطة وعدم الانصياع للقواعد الإنسانية الصحيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى