الكيان الصهيوني يتجاهل قرارات العدل الدولية ويستمر بعدوانه على غزة

رغم فقده للحصانة
المراقب العراقي/ متابعة..
على الرغم من القرارات الدولية التي تنادي بضرورة وقف إطلاق النار والذي صدر آخرها من محكمة العدل الدولية يستمر العدو الصهيوني بعدوانه على قطاع غزة والذي أودى بحياة الالاف من المدنيين والاطفال، الا ان آلة القتل الصهيونية ما تزال تعمل في فلسطين دون توقف.
ويرى مراقبون أنّ قرار المحكمة تحولٌ تاريخيٌ جرد “إسرائيل” من حصانتها أمام القانون الدولي، فضلا عن أهميته في هدم الرواية الكلاسيكية لدولة الاحتلال وكشف الحضيض الأخلاقي الذي وصلت له؛ بل أكثر من ذلك يرون وراء ما جرى آثارًا سياسية واقتصادية وقانونية شديدة الوطأة على سلطات الاحتلال، تصل إلى حد “الكارثة”.
ولكن يبقى السؤال الكبير الذي لم يجد إجابة أمام الضمير الإنساني “النائم” حتى اللحظة، كيف يمكن الوثوق بالعدالة الدولية “منزوعة القوة” لوقف القتل والتدمير وترويع الآمنين في غزة بالطرد والتهجير، في أكبر كارثة إنسانية يشهدها التاريخ الحديث، ومتى يمكن أن تجد هذه العدالة طريقها إلى غزة فتنصف المظلومين، وتضع المجرمين خلف القفص ، ولا تبقى مجرد حبرٍ على ورق.
السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي ، يرى أنه ورغم التقصير الذي أبدته محكمة العدل الدولية في عدم دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزّة، ورغم العيب المتضمن في الحديث عن الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين من دون ذكر ضرورة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ومنهم أطفال قُصّر، ومختطفون بالآلاف في القطاع، فإنّ حكم محكمة العدل الدولية بقبول الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل” المتّهمة بجريمة الإبادة الجماعية يمثّل تحوّلاً تاريخياً جرّد “إسرائيل”، أول مرة منذ 75 عاماً، من حصانتها أمام القانون الدولي.
ولفت البرغوثي في مقالة له إلى أنّ الخطوة الطبيعية التالية لقرار المحكمة هي ما يمكن أن تقوم به الجزائر، بصفتها عضواً في مجلس الأمن، بطرح قرار منه يدعو إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار شرطاً ضرورياً لتنفيذ قرارات المحكمة، وإذا ما قرّرت الولايات المتحدة استخدام حقّ النقض (الفيتو) مجدّداً لتعطيل القرار، فستُصبح هي نفسها متّهمة بتسهيل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ولن يمنع هذا الفيتو الجزائر والدول الصديقة من التوجّه مجدّداً إلى الجمعية العامة لاتخاذ قرار جديد بوقف إطلاق النار.
من جانبه يرى ياسر عبد الرحيم أستاذ القانون الدولي والدستوري بجامعة إيرفورت في ألمانيا، أن إدانة إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة لن تكون له فقط آثار سياسية واقتصادية وقانونية شديدة الوطأة على “إسرائيل”، بل إنها ستكون كذلك بمثابة خدمة للإنسانية جمعاء.
ولفت عبد الرحيم في مقالة له إلى أن مثل هذه الإدانة من أعلى محكمة دولية ستحيي في حالة حدوثها الأمل في نفوس المستضعفين والمضطهدين في وجود عدالة دولية.
وشدد على ان مثل هذه الإدانة ستكون أيضا لطمة على وجه قوى الاستكبار الغربي التي تدعي حرصها على حقوق الإنسان، لكنها تدعم الكيان الصهيوني في ارتكاب جريمة الجرائم في القانون الدولي، كما أنها ستكون كذلك شهادة عار سيحصل عليها كل من تواطأ أو تآمر أو تخاذل أو صمت من حكام العرب على ما يحدث في غزة رغم قدرته على الفعل لمنع حدوث أو استمرار تلك الجريمة التي يندى لها جبين الإنسانية.
وأياً كان الرأي بشأن الأسس الموضوعية لتهمة الإبادة الجماعية، فإن الحكم المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل يشكل، من الناحية الموضوعية أيضا، “كارثة” بالنسبة لتل أبيب.
وفي هذا السياق، علقت افتتاحية الـ”إندبندنت” بأنه من الآن، في كل مرة يظهر فيها وزير أو متحدث رسمي أو دبلوماسي “إسرائيلي” علنا، أو في اجتماع خاص مع نظرائهم، سيتعين عليهم التصدي لتهمة الإبادة الجماعية الصارخة.



