اخر الأخبارثقافية

الاحتلال الصهيوني.. استعمار استيطاني ذو طابع إبادي

“في معنى المكان”

في 24 أيار 2015 نفّذ شابٌّ مقدسي اسمُه جون وليم قاقيش، عملية طَعْنٍ في البلدة القديمة، استهدف فيها مستوطناً صهيونياً، وفي إفادته لـ”جهاز الشاباك” الذي تولّى التحقيق معه، يصرخ المُحقّق بوجهه: “أنتَ مسيحي!”، فيردّ قاقيش: “مسيحي الديانة، مُسلم الهوى، فلسطيني الهوية، مقدسيٌّ ثائر” وينطلق الباحث الفلسطيني بلال عوض سلامة من هذه الحادثة في كتابه “في معنى المكان: وحيٌ من دروس المُقاومة المقدسية” (“مركز دراسات الوحدة العربية”، آذار، 2023).

ويستكمل سلامة في كتابه هذا رؤيته التي اشتغل عليها في عملٍ سابق له بعنوان “في معنى الأرض: استعادة الذات الفلسطينية”، فيحدّد، منذ البداية، سمات الاحتلال الصهيوني، كاستعمار استيطاني ذي طابع إبادي، و”في حال تعذّر عليه المحو البيولوجي للشعب الفلسطيني يلجأ إلى ضبطه عبر منظومة من الإجراءات العسكرية والمدنية ما يُبرز سمة ثالثة له كنظام فصل عنصري”؛ فضلاً عن ربط وجوده بادّعاءات دينية.

ولـ”فهم معنى المكان”، يوضّح الباحث منهجيّته في تبنّي توجُّهٍ إثنوغرافي في تحليل الوقائع والأحداث اليوميّة، إلى جانب توجُّهات تحليلية بالاستناد إلى اشتغالات مُنظّرين عُنوا بفلسفة المكان، مثل فرانتز فانون (تجاوُز الهندسة الاجتماعية)، ومارك أوجيه (محاولات الاستعمار احتلال الذاكرة، والاستعارة المفاهيمية للمكان/ اللّامكان)، وآصف بيات (تجاوُز الاستلاب واستعادة المكان)، وغاستون باشلار (التجارب المشتركة من البيت إلى الحيّ).

هذ الإطار النظري يَظهر بوضوح في الفصل الأول “في معنى المكان؛ القدس كبلدة- الله والفلسطيني – العتيقة”، والذي يأتي فيه الباحث على ذِكر حادثة الطَّعن التي نفّذها قاقيش: “أتريدُ أن أرى المستوطنين يُدنّسون المسجد الأقصى وأبقى هادئاً، تعتدون على المُرابِطات وتُريدون أن نبقى نتفرّج”، يُتابع الشابّ إفادته للمُحقّق. كما يتناول سلامة في هذا الفصل باب العمود بوصفه “رئة الحياة وشبكة العلاقات الاجتماعية”، فعندَه تتقاطع شبكةٌ مُعقّدة ومتداخلة للواقع الفلسطيني اليومي المُعاش، فمنفّذو عمليّات الطَّعن عند باب العمود شبابٌ استفزّتهم الممارسات الاستعمارية. الشهيد بهاء عليّان مثلاً، نسّق في العام 2015 أكبر سلسلة قراءة لشباب جبل المكبر على أسوار البلدة العتيقة عام 2015، تظاهرة احتجاجية وثقافية لم تشهد مثلها القدس، كان باب العمود نقطة الوصل لها، ثم امتدّت إلى باب الأسباط والجديد بحضور أكثر من سبعة آلاف مُشارك، قبل أن يستشهد عليّان في عملية نفّذها بباص إسرائيلي من العام نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى